مدير مركز أبحاث الاستخبارات بباريس وصف الوثيقة بأنها اعتراف بالعجز (الجزيرة نت)
سيد حمدي -باريس
كشفت وثيقة استخبارية فرنسية عن أن الحكومات المتعاقبة تشتري الهدوء في الضواحي بغض الطرف عن عمليات الاتجار بالمخدرات.

وعزت الوثيقة -التي حصلت الجزيرة نت على فقرات منها- التوتر في تلك المدن المتاخمة للعاصمة باريس لـ"الإخفاق المدرسي ونقص التمويل للجمعيات التي تستقطب الشباب وانخفاض الحد الأدنى للرواتب مما يوفر الأفق الملائم" لهذا الوضع.

وأكد مدير مركز أبحاث الاستخبارات بباريس إريك دونيسى صدق محتوى الوثيقة التي وصفها للجزيرة نت بأنها "اعتراف بالعجز".

وأفادت الوثيقة التي حملت توقيع الاسم الأول (هيرفي) لضابط في قسم العنف المدني بالاستخبارات العامة "أنه لا شيء تغير (منذ اضطرابات العام الماضي)، والشباب في قطيعة مع المجتمع، وهم إما تركوا مقاعد الدراسة أو متعثرون في التعليم".

ارتفاع العنف
وجاء في الوثيقة "لم تعد المدرسة نموذجاً يحتذى به، والكثيرون من الشباب مأخوذون بالنجاح الاجتماعي للكبار، أي هؤلاء الذين يعيشون من التجارة غير المشروعة، خاصة الاتجار في القنب".

ونبه هيرفى إلى أن الدولة "تشتري السلم الاجتماعي" في الضواحي عبر تجاهل ما يحدث. ودلل على صحة تحليله بالقول إن "الارتفاع الذي يشهده معدل العنف ضد رجال الشرطة يثبت صحة ما سبق، وهم (العصابات) منظمون بدقة لافتة".

وقال إن هؤلاء الشباب "راقبونا العام الماضي ويعرفون كيف يستدلون على رجال الاستخبارات العامة، ويدركون الحدود التي لا تستطيع الشرطة تجاوزها" في التعامل معهم.

واعتبرت الوثيقة أن الدولة "لا تكف عن التخلي عن تعهداتها في هذه الأحياء". واستطردت أن "ارتفاع نسبة العنف عند الشباب الأصغر سناً ينذر بالخطر، فبدءاً من عشرة أعوام يتقاضون 100 يورو للقيام بدور المراقبة فقط لمدة ساعتين أثناء إتمام الصفقات" غير المشروعة من قبل الكبار.

رواية موثقة
وقال دونيسى إن لديه رواية موثقة تفيد انعدام القانون في الضواحي، وتتضمن رأياً لأحد المتخصصين يقول إن "التجول في ضاحية فرنسية أخطر من التجول في قطاع غزة". وأردف قائلاً "إن أحداً لا يتحدث عن هذه المشكلة في الإعلام".

وأضاف دونيسي "هناك فعلاً صمت من جانب السلطات عن المخدرات ودورها المؤثر في انعدام الأمن بالضواحي، لكنها ليست العامل الوحيد"، وأشار إلى ما أسماه "الإسلام الراديكالي" ودوره المهم في هذا الشأن.

وأكد أن هناك أنواعا أخرى من التهريب، مثل تهريب السيارات، مضيفا أن "الضواحي هي خليط قابل للانفجار يضم مشاكل مثل البطالة والمخدرات والتهريب والدعارة".

وصرح دونيسي أن "مرسيليا تعد أكثر المدن الكبرى هدوءا في فرنسا العام الماضي، لأنها تحت سيطرة عصابات الإجرام". ودعا إلى ضرورة تطبيق القانون، لأن المنظومة القضائية جيدة ويبقى فقط التنفيذ الذي يحتاج إلى الإرادة من قبل أصحاب القرار.

المصدر : الجزيرة