انتقادات واسعة لتصريحات عمدة برلين بشأن مدارس إسطنبول الصغرى (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

أثار عمدة برلين كلاوس فوفيرايت حالة واسعة من الاستياء داخل العاصمة الألمانية بعد إدلائه بتصريحات صحفية اعتبرها العديد من التيارات السياسية مسيئة للمدارس الرسمية في حي كرويتسبيرغ البرليني ذي الكثافة السكانية المرتفعة من الأتراك والعرب.

وقال فوفيرايت وهو رئيس للحكومة المحلية لولاية برلين خلال مقابلة تلفزيونية إنه سيرفض لو كان لديه أطفال إرسالهم للتعلم في أي مدرسة بهذا الحي، وأضاف "أتفهم رفض أي مواطن ألماني من سكان برلين تسجيل طفله في هذه المدارس التي تعاني من مشكلات تعليمية وتربوية واجتماعية كبيرة بسبب ارتفاع أعداد التلاميذ ذوي الأصول الأجنبية في فصولها".

تصريحات فوفيرايت -الشاذ جنسيا- قوبلت باستنكار واسع من السياسيين المحليين ونقابة المعلمين في برلين، ومن إدارات المدارس وروابط أولياء أمور التلاميذ في حي كرويتسبيرغ الذي يطلق عليه في وسائل الإعلام الألمانية اسم إسطنبول الصغرى.

تلاميذ أتراك وعرب في مدارس حي كرويتسبيرغ (الجزيرة نت)
ووجهت الأحزاب الممثلة في برلمان برلين المحلي انتقادات حادة لفوفيرايت، ودعته للمثول الخميس القادم أمام البرلمان لتوضيح ما قاله، ومساءلته عن خطط حكومته لتطوير مدارس الأحياء الشعبية وتحسين المستويات التعليمية للتلاميذ ذوي الأصول الأجنبية.

وأعتبر رئيس كتلة الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض في برلمان برلين فريدبيرت فلوغر تصريحات فوفيرايت، دليلا على فشل سياسة التربية والتعليم وإدماج الأجانب التي تطبقها الحكومة الاشتراكية في برلين منذ عام 1995.

وطالب فلوغر حكومة برلين باستقطاع جزء كبير من ميزانية دعم المدارس العامة، وتخصيصه لإصلاح الأوضاع المتردية في مدارس حي كرويتسبيرغ وباقي مدارس الأحياء الشعبية بالعاصمة.

ورأت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض فرانشيسكا بوهليغ أن واجب رئيس الحكومة هو السعي لحل المشكلات الموجودة في عدد من مدارس الأحياء الشعبية وليس الإسهام في تعقيدها، وبدوره نأى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه فوفيرايت بنفسه عن ما قاله الأخير.

ومن جانبها أرجعت وزيرة الاندماج في حكومة برلين هايدي فيرنر-المنتمية إلي حزب اليسار الجديد الشريك الأصغر في الإئتلاف الحكومي- المشكلات التعليمية والاجتماعية الموجودة في عدد من مدارس كرويتسبيرغ ذات النسب المرتفعة من التلاميذ ذوي الأصول الأجنبية إلي مجيء هؤلاء التلاميذ من أسر ذات مستويات تعليمية واقتصادية متدنية، وانعزالهم داخل الفصول بمجموعات منغلقة تتحدث كل منها بلغتها الأم وليس باللغة الألمانية.

احتجاج عربي
وفي تصريح للجزيرة نت طالب محمود الحسين رئيس الاتحاد العربي لأولياء الأمور في برلين رئيس حكومة الولاية بالاعتذار عن تصريحاته أو توضيحها في حالة إساءة فهمها، وأعتبر أن هذه التصريحات تؤثر سلبا علي فرص دمج التلاميذ الأجانب في جميع مدارس برلين وتضر بعلاقة التعايش بين هؤلاء التلاميذ وزملائهم الألمان.

طلاب مدارس حي كرويتسبيرغ من ذوى المستويات الاقتصادية المتدنية (الجزيرة نت)
وثمن الحسين دعوة الحزب الأشتراكي للاتحاد ولجمعية أولياء أمور التلاميذ الأتراك اليوم الاثنين إلي مقره لتوضيح موقف الحزب من تصريحات عمدة برلين.

تبرير
المتحدث بأسم وزارة التربية المحلية في برلين ميشيل دوني ماير التمس الأعذار لعمدة العاصمة، وأوضح في تصريح للجزيرة نت أنه لم يقصد جميع مدارس كرويتسبيرغ وإنما يقصد عددا محدودا من مدارس الحي التي تسعي حكومة الولاية للتغلب علي المشكلات الموجودة بها.

يشار إلى أن إحصائية أصدرتها وزارة التربية الألمانية قدرت أعداد التلاميذ الأتراك والعرب في مدارس برلين الرسمية بأكثر من ثلاثين ألف تلميذ، وأوضحت أن معظمهم موزعون على مدارس أحياء كرويتسبيرغ وودينغ ونوي كولن الشعبية.

المصدر : الجزيرة