تقرير بيكر هاملتون دفع بوش لمراجعة سياسته بالعراق وغموض بملامح السياسة البديلة (رويترز)

يبدأ الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم سلسلة مشاورات بشأن العراق بعد التوصيات التي قدمتها له اللجنة المستقلة لدراسة الوضع في العراق برئاسة وزير الخارجية الجمهوري الأسبق جيمس بيكر والنائب الديمقراطي السابق لي هاملتون.

وسيبدأ بوش مشاوراته بزيارة إلى وزارة الخارجية الاثنين وعقد لقاءات مع خبراء من خارج الإدارة في المكتب البيضاوي.

وسيعقد بوش الثلاثاء مؤتمرا بدائرة تلفزيونية مغلقة مع القادة العسكريين والسفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد، كما سيزور البنتاغون الأربعاء.

وسيجتمع بوش مع كبار مساعديه في مجال السياسة الخارجية ومستشاريه العسكريين لدراسة الوضع بعد تأكيد اللجنة أن الوضع في العراق "خطير ومتدهور" وأنه إذا لم يتم اتخاذ تحرك سريع فإن ذلك قد يؤدي إلى أزمة في المنطقة.

وكان الرئيس الأميركي قد التقى الأسبوع الماضي زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الشيعية في العراق عبد العزيز الحكيم على أن يلتقي نائب الرئيس السني طارق الهاشمي. والتقى أيضا بحليفه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

ويقول البيت الأبيض إن بوش يرغب في الكشف عن نهجه الجديد في خطاب إلى الأمة يلقيه قبل عيد الميلاد.

الأسئلة المطروحة
ومن الأسئلة الرئيسية المطروحة هي هل سيقبل بوش الغطاء السياسي الذي تقدمه لجنة بيكرهاملتون ويتبنى توصياتها الـ79 أم إنه سيضع سياسته الجديدة الخاصة؟

بلير حليف بوش في العراق كان له رأي بمفاعيل تقرير بيكر هاملتون (الفرنسية)
وتدل المؤشرات الأولية على أن الرئيس الأميركي غير مستعد لقبول توصية اللجنة بإجراء محادثات مباشرة مع سوريا وإيران لإنقاذ العراق.

وتتطلب مثل هذه الخطوة إلغاء عقيدته الدبلوماسية التي تنص على أن هذه البلدان "ذات السلوك السيئ" لا تستحق أن تكافأ بإجراء محادثات مع واشنطن.

كما نأى بوش بنفسه عن توصية اللجنة له بسحب معظم قواته بحلول 2008 بعد ممارسة الضغط على الحكومة العراقية لإجراء مصالحة وتسريع تدريب القوات العراقية من قبل مدربين أميركيين يتم ضمهم للقوات العراقية.

وأكد الخميس على أن سحب القوات يعتمد على الأوضاع على الأرض وتوصيات القادة العسكريين.

ورغم الدعوات في واشنطن لتبني الرئيس بوش توصيات التقرير، فإن البيت الأبيض ينظر إلى التقرير على أنه مصدر واحد من مصادر المشورة، إذ يتوقع أن تستكمل العديد من الدراسات التي تجرى داخل الإدارة الأميركية عن السياسة في العراق.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو إن "هناك توصيات واقتراحات وتحليلات أخرى سيتسلمها الرئيس في المستقبل القريب ومهمة الرئيس هي الخروج بأفضل مزيج من السياسات".

ثلاثة

لقاء بوش بالحكيم صنف ضمن الخطوات التمهيدية للمراجعة(رويترز)
خيارات
ويدرس البيت الأبيض ثلاثة خيارات أوردتها صحيفة واشنطن بوست السبت، هي رفع عديد القوات الأميركية في العراق بإرسال ما بين 15 وثلاثين ألف جندي إضافي في الأمد القصير لتهدئة بغداد، ووضع خطة للابتعاد عن النزاع الداخلي والتركيز على ملاحقة الإرهابيين، والتخلي عن خطب ود المسلحين السنة.

إلا أن الدعم السياسي للرئيس بوش يتضاءل إذ إن الديمقراطيين وحتى مناصريه الجمهوريين يوجهون إليه انتقادات حادة.

وصرحت الرئيسة المقبلة لمجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي بعد اجتماع مع بوش الجمعة "نأمل في أن يكون الرئيس فهم الرسالة".

وحتى عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أريغون غوردون سميث الذي كان من المؤيدين لسياسة إدارة بوش في العراق، انشق عن رئيسه. وقال في كلمة مؤثرة الخميس إنه تعب من سماع أخبار القتلى.

ومن العوامل الأخرى التي قد تؤثر على سياسة بوش تعيين وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس الذي من المقرر أن يتولى مهام منصبه في 18 ديسمبر/كانون الأول خلفا للوزير دونالد رمسفيلد.

وقد فاجأ غيتس -العضو السابق في لجنة بيكر هاملتون للدراسة- عديدين في واشنطن الأسبوع الماضي عندما اعترف صراحة بأن الولايات المتحدة لا تحقق نصرا في العراق، وهو ما لم يعترف به بوش صراحة بعد.

المصدر : وكالات