بارجة إسرائيلية في المياه اللبنانية (الفرنسية-أرشيف)
وديع عواودة-حيفا
أكد تحقيق داخلي أجراه سلاح البحرية الإسرائيلي أن البارجة التي استهدفها صاروخ حزب الله ثالث أيام العدوان على لبنان قبالة سواحل بيروت نجت صدفة من غرق محقق.
 
وبموجب التحقيق الذي قدم مساء الثلاثاء لقائد الجيش دان حالوتس فإن قادة سلاح البحرية لم يأخذوا بحسبانهم أن يمتلك حزب الله صاروخا متطورا من صنع إيراني وأن جهاز الرادار كان معطلا لحظة استهداف البارجة.
 
يشار إلى أن الصاروخ من نوع C 802 قد أصاب البارجة في جانبها الخلفي وأدى إلى مصرع أربعة من جنودها وهي على بعد 31 كلم من شاطىء بيروت وكان بوسعه أن يفجّر خزان الوقود ويقتل كل من عليها لو تغير مساره بنصف متر فقط كما أكد التحقيق.
 
وكشف التحقيق الذي أشرف عليه الجنرال بالاحتياط نير مؤور أن سلاح البحرية لم يتوقع حيازة حزب الله مثل هذا الصاروخ رغم أن رئيس شعبة الاستخبارات في هيئة الأركان قد حذر من ذلك في أبريل/نيسان 2003.
 
كما كشف التقرير أن ضابطا كبيرا قد أشار في صباح ذات اليوم إلى أحتمال وجود صاروخ من صنع إيراني بيد حزب الله لكن القيادة اعتبرت ذلك تهديدا خياليا وغير معقول.
 
ويظهر التقرير أيضا أن البارجة العسكرية، التي تعتبر درة تاج بوارج الجيش الأسرائيلي، لم تكن في ذاك اليوم مجهزة للدفاع عن نفسها جراء سلسلة من حوادث خلل فني وقرارات خاطئة من قبل ربانها.
 
وأفاد التقرير بأن عطلا تقنيا أصاب الرادار في البارجة ما تسبب بانخفاض قدرته على الأكتشاف المبكر بنسبة 50%. كما أن الضابط المسؤول عن الناحية الإلكترونية في البارجة قرر، بحسب التحقيق، إيقاف أجهزة الحماية من الصواريخ بغية إصلاحها دون أن يبلغ قائد البارجة بذلك في ذاك اليوم.
 
وأوردت الإذاعة الإسرائيلية العامة اعترافات على لسان ضباط كبار في البحرية بأن سلسلة الإخفاقات التي تضمنها التحقيق تعتبر خطيرة وأدت إلى إصابة البارجة. ورغم ذلك لم يوص التحقيق بضرورة إبعاد بعض المسؤولين لتحملهم قسطا من الفشل.
 
وفي سياق متصل كان العدد الأخير من مجلة دراسات معهد يافا للأبحاث الإستراتيجية في جامعة تل أبيب قد اعتبر أن إصابة البارجة قد شكل المفاجأة الأهم خلال العدوان على لبنان.
 
دعوة للاستقالة
وتضمنت المجلة انتقادات مختلفة للجيش الإسرائيلي ترتبط بعدم فهمه لطبيعة المواجهة مع حزب الله الذي أوقعه في حرب استنزاف على شكل حرب عصابات. كما أشار إلى ما أسماه بالعمليات البرية "المتخبطة" و"المترددة" التي قام بها الجيش الإسرائيلي علاوة على فشله بالحصول على معلومات استخباراتية عن حزب الله.
 
وفي بحثه قال الجنرال بالاحتياط رون طيرة إن جذور اخفاقات الحرب تعود "لتآكل فهم إسرائيل لمبنى القوة واستخدامها".
 
ورجح بعض الباحثين في المعهد أن تتكرر المواجهة في الشرق الأوسط قبل الصيف القادم داعين إسرائيل إلى اتخاذ كافة التدابير واستخلاص الدروس.
 
وأجمع الباحثون في أبحاثهم على أن صواريخ الكاتيوشا تعتبر سلاحا إستراتيجيا وأن إسرائيل لا تستطيع مواجهة الصواريخ قصيرة المدى منها بالوسائل العسكرية.
 
وكان وزير الأمن السابق موشيه أرنس قد دعا قبيل صدور تقرير البحرية إلى استقالة رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير دفاعه عمير بيرتس من منصبيهما بسبب المخاطر المترتبة على فشلهما في الحرب على لبنان.

المصدر : الجزيرة