المعارضة تتوعد بتصعيد احتجاجاتها إذا لم تلب مطالبها (الفرنسية)

تحاصر حشود من أنصار المعارضة في قرغيزستان مقر الحكومة والقصر الرئاسي في العاصمة بيشكيك مطالبين باستقالة الرئيس كرمان بك باكييف، في مظاهرات تنظمها المعارضة لليوم الخامس على التوالي.
 
وأفاد مراسل الجزيرة بأن قوات الشرطة التي تحرس القصر الرئاسي انسحبت من محيطه وانضمت إلى المعارضة. وأوضح المراسل أن مفاوضات تجري بين المعارضة والحكومة.
 
وفي محاولة لاسترضاء المحتجين أقال الرئيس باكييف وزير الداخلية عثمان علي جورونوف وعين بدلا منه عمر بك سوفان علييف الذي تعهد بعدم استخدام القوة ضد المتظاهرين.
 
وأكد علييف للحشود المحاصرة لمقار الحكومة أن شرطة قرغيزستان لن تطلق النار على شعبها "نحن مع الشعب".
 
ويحمل الاحتشاد خارج القصر الرئاسي المسمى البيت الأبيض دلالة كبيرة لأن محتجين اقتحموا المبنى في مارس/ آذار من العام الماضي ما اضطر الرئيس السابق للهرب إلى الخارج. ويرى بعض المراقبين أن باكييف ربما يواجه الآن نفس المصير.
 
ونفى النائب المعارض في البرلمان قاني بك إيمان علييف في الوقت الراهن أن تكون المعارضة تعد لاقتحام البيت الأبيض، مؤكدا أن ما تريده المعارضة تسليم سلمي للسلطة في إطار الدستور، لكنه حذر من إمكانية حدوث الأسوأ إذا نفد صبر الناس، موضحا أنه لن يكون هناك استقرار إلى أن يستقيل باكييف.
 
تعديلات دستورية
الشرطة تراقب المتظاهرين دون أن تتدخل (الفرنسية)
وفي محاولة لاستيعاب المعارضة قدم الرئيس كرمان بك باكييف تعديلات دستورية للبرلمان، لكنها بدلا من أن تهدئ حدة التوتر زادتها تأججا، وأثارت غضب المعارضة كون الرئيس لم يحضر بنفسه وإنما أوفد من ينوب عنه.
 
وقد قاطعت المعارضة الجلسة البرلمانية ما حال دون اكتمال النصاب القانوني وهو 51 نائبا لمناقشة التعديلات الدستورية. واضطر رئيس البرلمان لإرجاء الجلسة حتى الخميس القادم.   
 
ولم ينشر نص التعديلات المقترحة رسميا حتى الآن، غير أن سكرتير الدولة أداخان مادوماروف أفاد بأن المسودة تنص على الحد من حق الرئيس في حل البرلمان وعلى تقاسم البرلمان والرئيس حق تعيين الحكومة. وقال إن النص المطروح يمنح "البرلمان سلطات أوسع قليلا".
 
وكانت المعارضة -المطالبة بنظام برلماني- والرئيس اتفقا على عرض دستور جديد  الخميس الماضي يحد من حق رئيس الدولة في حل البرلمان وفي تعيين الحكومة، غير أن باكييف تراجع بعد ذلك عن وعوده وقال للنواب إنه سيطرح نصا خاصا به اليوم.

وتقول المعارضة إن ما بين 30 و75 نائبا بالبرلمان إما في جانبها أو متعاطفون معها، وهو ما يكفي لعدم اكتمال النصاب القانوني في حالة عدم حضورهم أو لمنع أي خطوة تشريعية.

وبدأت المعارضة تظاهراتها في الشوارع الخميس الماضي، وهددت بالسعي إلى شل البرلمان إذا لم يمنحه باكييف قدرا أكبر من المشاركة في السلطة، كما اتهمته بالسعي لحله.

غير أن النيابة العامة اعتبرت مطالب المعارضة باستقالة الرئيس واحتجاجاتها غير دستورية حسب القوانين القرغيزية.

وتواجه قرغيزستان صعوبة في تحقيق الاستقرار منذ "ثورة" مارس/ آذار 2005 التي طردت الرئيس عسكر أكاييف وحملت باكييف إلى السلطة متعهدا بإجراء إصلاحات أخفق في تحقيقها، بل إن حكمه بدأ يشوبه الفساد والمحسوبية.

وتهدد احتجاجات المعارضة بأزمة جديدة في البلاد ما لم يتم التوصل إلى توافق أو يتنازل أحد الطرفين عن مطالبه.

المصدر : الجزيرة + وكالات