موكب البابا في طريقه لزيارة أيا صوفيا والمسجد الأزرق (الفرنسية)
 
زار بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر مساء الخميس متحف أيا صوفيا بإسطنبول في تركيا وانتقل بعد ذلك لزيارة المسجد الأزرق، متخطيا بذلك الجدل الكبير الذي أثير حول زيارته لهذين المكانين.
 
وطاف البابا بأقسام أيا صوفيا الذي حول من كنسية إلى مسجد عام 1453 ومن ثم إلى متحف عام 1936.
 
وفي المسجد الأزرق وقف البابا أمام المحراب في حالة صمت فيما يبدو أنه كان يصلي بخلاف أيا صوفيا التي لم يمارس فيها أي شعائر دينية، بناء على اتفاق مسبق مع الحكومة التركية خوفا من غضب المسلمين.
 
وقد شهدت مدينة إسطنبول مظاهرات محدودة على الزيارة، وعبر المتظاهرون عن رفضهم لزيارة البابا متحف أيا صوفيا الذي وصفوه بالمسجد الأسير.
 
وأشارت وسائل الإعلام إلى أن بنديكت السادس عشر أضاف المسجد الأزرق إلى برنامج زيارته بناء على اقتراح من الحكومة التركية.
 
وشيد السلطان أحمد الأول المسجد الذي يعرف بالأزرق نسبة إلى لون حجارته، في  القرن السابع. وهو أحد أكبر المساجد في إسطنبول وأحد المساجد النادرة في العالم  الإسلامي التي تملك ست مآذن.
 
وبهذه الزيارة يكون البابا هو الثاني الذي يزور مسجدا بعد البابا يوحنا بولص الثاني الذي زار الجامع الأموي في دمشق خلال زيارة له إلى سوريا عام 2001.
 
ويحيط الموقعان بساحة السلطان أحمد في وسط إسطنبول ويعكسان تنوع الإرث الحضاري لمدينة تقع على تقاطع الحضارات بين الشرق والغرب وكانت على مر التاريخ عاصمة للإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعثمانية.
 
خلفية تاريخية
وقد بنيت كنيسة "القديسة" آيا صوفيا في القرن السادس الميلادي، وكانت تعد الكنسية الرسمية للدولة المسيحية البيزنطية وبفتح القسطنيطينية (إسطنبول) عام 1453 تحولت الكنسية إلى مسجد.
 
وبعد سقوط الخلافة العثمانية وإعلان الجمهورية التركية العلمانية، تحول المسجد إلى متحف عام 1935. إلا أن الموقع يعني الكثير للمسلمين كما للمسيحيين.
 
تركيا لم تشهد حراسة أمنية كالتي رافقت زيارة البابا بنديكت السادس عشر (رويترز) 
وكان البابا بولص السادس أثار خلال زيارته إلى تركيا عام 1967 مفاجأة عندما جثا وصلى في متحف آيا صوفيا.
 
والمبنى من روائع الفن البيزنطي، وقد تم تشييده بناء على أمر من الإمبراطور غوستينيانوس (527-565)، وهو يضم قبة قائمة على أعمدة ضخمة وجدرانا من الرخام مزينة بالفسيفساء.
 
تجدر الإشارة إلى أن هذه الزيارة لتركيا تأتي بعد أقل من ثلاثة أشهر على موجة الاحتجاجات العنيفة التي واجهت كلامه عن علاقة الإسلام بالعقل والعنف.
 
الكاثوليك والأرثوذكس
وفي اليوم الثالث من زيارته لتركيا دعا بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر وبطريرك المسيحيين الأرثوذكس بارثولوميو الأول إلى مناقشة كيفية التغلب على الخلافات الكبرى بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية.
 
وعرض البابا خلال لقاء في إسطنبول إجراء مباحثات حول ممارسة المهام الكهنوتية البطرسية استكمالا للعرض الذي قدمه البابا الراحل يوحنا بولص الثاني عام 1995.
 
وفي إعلان مشترك بعد التجمع الحاشد دعا بابا الفاتيكان والبطريرك لبذل مزيد من الجهود لتوحيد الكنيستين، وأشارا إلى أن هدفهما يتمثل في "إعادة إقامة العلاقات الكاملة بين الكنيستين".
 
وقال البطريرك بارثولوميو الأول وبابا الفاتيكان في بيان مشترك "نشجع على إقامة علاقات قوية في الشرق الأوسط بين المسيحيين كما نشجع إقامة حوار ديني موثوق وأمين بهدف مكافحة العنف والتمييز بكافة أشكاله".
 
وتعتبر هيمنة السلطة المطلقة للكنيسة الكاثوليكية أحد أكبر العوائق أمام تحقيق التقارب بين الفاتيكان والكنائس الشرقية.
 
وحضر المسؤولان الكنسيان قداسا مشتركا أقيم في البطريركية الأرثوذكسية في إسطنبول، وهي مقر البطريرك بارثولوميو الأول.

المصدر : الجزيرة + وكالات