الناجون من الكارثة يطالبون بتحقيق وعود الحكومة في مساعدتهم (رويترز)
 
قاد الرئيس الباكستاني برويز مشرف اليوم حفل تأبين في الذكرى الأولى لمقتل أكثر من 80 ألف باكستاني قضوا في حادث الزلزال المروع الذي ضرب العام الماضي شمال البلاد وسط إحباط مئات الآلاف من المنكوبين الذين لا يزالون يعيشون في الخيام.

فقد وقف أكثر من ألف شخص من بينهم مشرف في مدينة مظفر آباد دقيقة صمت وقرؤوا الفاتحة على أرواح الضحايا في وقت وقوع الزلزال الذي بلغت قوته 7.6 على مقياس ريختر.
 
وفي جميع مناطق البلاد الأخرى أحيا الباكستانيون هذه الذكرى التي أصيب فيها أيضا أكثر من 100 ألف شخص وشرد نحو  3.5 ملايين آخرين.
 
وفي هذا السياق اعتبر الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب أن جهود إعادة إعمار ما دمره زلزال باكستان لا تزال في حاجة إلى دعم. وطالب في مؤتمر صحفي عقده بمقر الأمم المتحدة في إسلام آباد، المجتمع الدولي والمنظمات المانحة بتقديم 94 مليون دولار لإعادة تأهيل الضحايا.
 
وتعهد المانحون الدوليون بعد شهر من الكارثة بتقديم 6.5 مليارات دولار لباكستان لمساعدتها في مراحل الإغاثة وإعادة البناء، لكن كثيرا من المتضررين أكدوا عدم حصولهم على مساعدات كافية. 
 
 
مسيرة غضب في ذكرى الزلزال بكشمير الباكستانية (رويترز)
غضب ومظاهرات
وقد نظم نحو ألفي متضرر أمس مظاهرة حاشدة في مظفر آباد عاصمة الشطر الباكستاني من كشمير للتعبير عن تصميمهم على إعادة بناء مدينتهم المدمرة.

كما تظاهر مئات الناجين من الزلزال في العاصمة إسلام آباد احتجاجا على ما سموه نهب الأموال العامة، متهمين مسؤولي الإعمار بالفساد، حاملين لافتات كتب عليها "كفوا عن تقاضي الرشى" و"أمضوا الشتاء معنا".
 
من جانبها حذرت المنظمة العالمية للأحوال الجوية من أن منكوبي الزلزال سيواجهون شتاء قاسيا جدا. وقالت المنظمة "إن أول دراسة لمكتب الأحوال الجوية في باكستان بشأن المنطقة المتضررة جراء الزلزال تتوقع أن يكون الشتاء المقبل قاسيا مع درجات حرارة أدنى من المعتاد".

وتشير التوقعات أيضا إلى أن الشتاء سيحل في باكستان قبل أوانه بأسبوع أو أسبوعين. وستصل درجات الحرارة في السهول إلى ما بين درجتين مئويتين وسبع درجات تحت الصفر.
 
حياة الخيام
وتعرض القائمون على لجنة إعمار المناطق المتضررة لانتقادات واسعة من المعارضة والمتضررين الذين اتهموا الحكومة بالفساد وإساءة توزيع الأموال على مستحقيها والبطء في العمل مما أخر إعادة بناء منازل المنكوبين.
 
وقالت وكالة أوكسفام البريطانية الدولية للإغاثة في تقرير لها الأسبوع الماضي إن الإيقاع البطيء في جهود الإغاثة والتعقيدات الإدارية والفساد جميعها عوامل فاقمت من مشكلات الضحايا. 
لا يزال آلاف من المنكوبين يعيشون في المخيمات (رويترز)
وقد رفض الرئيس الباكستاني برويز مشرف الخميس الماضي تلك الانتقادات، وقال إن جهود الإعمار تسير على نحو جيد.
 
ووصف مشرف تقييم أوكسفام بأن نحو 1.8 مليون شخص يعيشون في ملاجئ وخيام مؤقتة معرضين لخطر الشتاء القارس بأنه مبالغة كبيرة، مشيرا إلى أن 35 ألفا فقط سيمضون الشتاء في خيام.
 
وقالت المنظمة في بيانها إن أكثر من أربعمائة ألف شخص ما زالوا يعيشون في مخيمات هشة للاجئين أعدت على عجل في المناطق المنكوبة. وذكرت المنظمة أن نحو ستين ألف شخص آخرين قد يلتحقون بهذه المخيمات قادمين من القرى مع حلول الشتاء.
 
من جهتها قالت منظمة الصليب الأحمر البريطانية إن 66 ألف أسرة ما زالت محرومة من مسكن دائم. وتتعاون هذه المنظمة مع جمعية الهلال الأحمر لإقامة حوالي 13 ألفا وخمسمائة مسكن مؤقت للمتضررين.
  
وأشارت سلطة التأهيل وإعادة الإعمار الباكستانية إلى أنه من المتوقع أن يسكن 98% من الناجين من منطقة الزلزال في منازل مؤقتة مستهل الشتاء القادم. 
 
وأسفر الزلزال أيضا عن تدمير أكثر من ستمائة ألف منزل وستة آلاف وثلاثمائة مدرسة، كما سوي ثمانمائة مستشفى وعيادة طبية بالأرض. وتضرر أكثر من ستة آلاف وأربعمائة كلم من الطرق وانقطعت خدمات الماء والكهرباء في منطقة الزلزال.

كما فقد ألف وسبعمائة طفل باكستاني آباءهم، بينما فقد أربعون ألفا آخرين أحد الأبوين، ولا يزال ألفا طفل ممن فقدوا أطرافهم بسبب الكارثة في انتظار وعود بتركيب أطراف صناعية لهم.

المصدر : وكالات