المخيمات مازالت مأوى مئات آلاف الناجين من زلزال باكستان قبل عام (الفرنسية)

تحل الذكرى السنوية الأولى على الزلزال المدمر الذي ضرب باكستان وأودى بحياة نحو 80 ألف شخص وشرد 3.5 ملايين آخرين فيما لا يزال مئات آلاف المنكوبين يعيشون في الخيام.
 
واعتبر الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب أن جهود إعادة إعمار ما دمره زلزال باكستان لا تزال في حاجة إلى دعم. وطالب في مؤتمر صِحفي عقده بمقر الأمم المتحدة في إسلام آباد، المجتمع الدولي والمنظمات المانحة بتقديم 94 مليون دولار لإعادة تأهيل الضحايا.
 
وتعرض القائمون على لجنة إعمار المناطق المتضررة لانتقادات واسعة من المعارضة والمتضررين الذين اتهموا الحكومة بالفساد وإساءة توزيع الأموال على مستحقيها والبطء في العمل مما أخر إعادة بناء منازل المنكوبين.
 
وقد نظم نحو ألفي متضرر مظاهرة حاشدة في مظفر آباد عاصمة الشطر الباكستاني لكشمير للتعبير عن تصميمهم على إعادة بناء مدينتهم المدمرة.
 
كما تظاهر مئات الناجين من الزلزال في العاصمة إسلام آباد احتجاجا على "نهب الأموال العامة"، متهمين مسؤولي الإعمار بالفساد، حاملين لافتات كتب عليها "كفوا عن تقاضي الرشى" و"أمضوا الشتاء معنا".
 
وجاء الاحتجاج قبل يوم واحد من ذكرى مرور عام على الزلزال الذي يصادف الثامن من أكتوبر/تشرين الأول وبلغت شدته 7.6 درجات على مقياس ريختر.

وقال جوهر رحمن -وهو أب لخمسة- جاء من مظفر آباد إنه لم يتلق فلسا واحدا على مدى أربعة أشهر ونصف.
 
وتعهد المانحون الدوليون بعد شهر من الكارثة بتقديم 6.5 مليارات دولار لباكستان لمساعدتها في مراحل الإغاثة وإعادة البناء، لكن كثيرا من المتظاهرين أكدوا عدم حصولهم على مساعدات كافية.
 
وقالت وكالة أوكسفام البريطانية الدولية للإغاثة في تقرير لها الأسبوع الماضي إن الإيقاع البطيء في جهود الإغاثة والتعقيدات الإدارية والفساد جميعها عوامل فاقمت من مشكلات الضحايا.
 
وقد رفض الرئيس الباكستاني برويز مشرف الخميس الماضي الانتقادات وقال إن جهود الإعمار تسير على نحو جيد.
 
ووصف مشرف تقييم أوكسفام بأن نحو 1.8 مليون شخص يعيشون في ملاجئ وخيام مؤقتة معرضين لخطر الشتاء القارس بأنه مبالغة كبيرة، مشيرا إلى أن 35 ألفا فقط سيمضون الشتاء في خيام.
   
حياة الخيام
سياسيون شاركوا في مظاهرة إسلام آباد (رويترز)
وقالت أوكسفام في بيانها إن أكثر من أربعمئة ألف شخص ما زالوا يعيشون في مخيمات هشة للاجئين أعدت على عجل في المناطق المنكوبة. وذكرت المنظمة إن نحو ستين ألف شخص آخرين قد يلتحقون بهذه المخيمات، قادمين من القرى مع حلول الشتاء.
 
من جهتها قالت منظمة الصليب الأحمر البريطانية إن 66 ألف أسرة ما زالت محرومة من مسكن دائم. وتتعاون هذه المنظمة مع جمعية الهلال الأحمر لإقامة حوالي 13 ألفا وخمسمئة مسكن مؤقت للمتضررين.
  
وأشارت سلطة التأهيل وإعادة الإعمار الباكستانية إلى أنه من المتوقع أن يسكن 98% من الناجين من منطقة الزلزال في منازل مؤقتة مستهل الشتاء القادم.
 
وأسفر الزلزال أيضا عن تدمير أكثر من ستمئة ألف منزل وستة آلاف وثلاثمئة مدرسة، كما سويت ثمانمئة مستشفى وعيادة طبية بالأرض. وتضررت أكثر من ستة آلاف وأربعمئة كلم من الطرق وانقطعت خدمات الماء والكهرباء في منطقة الزلزال.
 
كما فقد ألف وسبعمئة طفل باكستاني أبويهم، فيما فقد أربعون ألفا آخرين أحد الأبوين، وما يزال ألفا طفل فقدوا أطرافا لهم بسبب الكارثة بانتظار وعود بتركيب أطراف صناعية لهم.
 
قصص لا تنسى
الأطفال أكثر من عانوا في الزلزال (الفرنسية)
ومن المظاهر اللافتة في ذكرى الزلزال احتفال طفل وضعته والدته قبل لحظات من انهيار منزل الأسرة بأول عيد ميلاد له غدا. ووصف محمد ساجد والد الطفل كيف حمل زوجته والرضيع بمساعدة القابلة خارج المنزل بينما كان السقف ينهار والأرض تهتز.
 
وقال ساجد إنه أطلق على ولده اسم شهاب الدين ولكن أبناء القرية يفضلون أن يلقبوه بـ"زلزلة خان"، حيث يقولون إن ميلاده في ذلك التوقيت العصيب كان إشارة من الله بأن الحياة مستمرة. وكان عشرون من جيران ساجد  قتلوا في الزلزال.
 
وحصل ساجد على مبلغ 150 ألف روبية (2500 دولار) من سلطة إعادة الإعمار والتأهيل بعد الزلزال لمساعدته في إعادة بناء منزله، وحتى ينتهي من البناء فإنه يستخدم سقف منزله كأرضية نصب عليها خيمتين يعيش فيهما مع زوجته وطفله "زلزلة خان".

المصدر : الجزيرة + وكالات