عرب المحاميد هيؤوا أمتعتهم للرحيل (الفرنسية)

خرج المئات من سكان ديفا جنوب شرقي النيجر أمس السبت في مظاهرة احتجاج على قرار الحكومة وقف ترحيل الآلاف من عرب المحاميد إلى جمهورية تشاد المجاورة باعتباره الوسيلة الوحيدة لحل المشاكل البيئية والأمنية.
 
جاءت هذه المظاهرة بعد أن أعلنت حكومة النيجر تعليق قرار ترحيل عرب المحاميد الذين فروا من الحرب والجفاف في تشاد إبان الثمانينيات, وأنها ستتريث شهرا تبحث خلاله تدابير بديلة لنزع فتيل التوتر في منطقة ديفا الواقعة جنوبي شرقي البلاد.
 
ويتهم الأهالي في النيجر عرب المحاميد بحيازة أسلحة نارية بشكل غير مشروع وبأنهم يشكلون خطرا على أمن المجتمعات المحلية. ويقولون إن مواشيهم تستنزف الموارد الطبيعية وهي قضية تمثل مصدرا للتوتر لأن الساحل القاحل يعاني من الجفاف منذ ثلاثة عقود, وسبب ذلك نشوب نزاعات بين البدو والمزارعين.
 
نفي الحكومة
أهالي النيجر يقولون إن مواشي المحاميد تستهلك الموارد الطبيعية (الفرنسية) 
وتنفي حكومة النيجر تعرضها لأي ضغوط لتعليق قرار ترحيل عرب المحاميد إلى تشاد. وقال الناطق باسم الحكومة محمد بن عمر لدى إلقائه بيانا أعلنت فيه نيامي تعليق عملية الترحيل، إن "مجلس الوزراء يذكر الأسرة الوطنية بأن هذا القرار اتخذ بشكل سيادي ولم ينجم عن أي ضغط مهما كان".
 
وأضاف أن "النيجر مازال وسيبقى بلدا مضيافا ومسالما ولا يقبل أي قرار يشوه صورته" وأنه يجدد ضيافته للأجانب على أراضيه"، وأكد أن الحكومة ستكشل لجنة وزارية من وزارات البيئة والاتصال والمياه والموارد الحيوانية لاتخاذ القرار الأنسب لاستعادة الهدوء في غضون شهر.
 
وقبل تلاوة البيان بث التلفزيون المحلي تحقيقا انتقد فيه المحاميد بتعليقات تتناقض مع ما قاله بن عمر عن "حسن التعايش بين السكان الأصليين ومجموعة المحاميد".
 
فقد قال التلفزيون "بينما تبذل الحكومة جهودا كبيرة لتحسين أحوال البيئة المتدهورة في منطقة ديفا متكبدة نفقات كبيرة في سبيل ذلك, ساهم المحاميد في إضعاف البيئة بقطعان الجمال الكبيرة التي تدوس الأرض متلفة ما عليها من عشب والتي يكلف سقيها الكثير".
 
تصريحات مغايرة
أحد أطفال النازحين العرب توفي من العطش على الحدود (الفرنسية)
وكان وزير الاتصالات عمر حضري قال بعد اجتماع لحكومته الجمعة إن التراجع عن القرار جاء عقب تدخل من دول صديقة مجاورة, موضحا أن حكومة نيامي أرسلت وفدا إلى منطقة ديفا للاجتماع مع عرب المحاميد.
 
وأشار مصدر حكومي آخر إلى أنه سيعاد توجيه العرب إلى مناطق داخل النيجر توجد فيها مياه ومراع كثيرة. وأضاف المصدر أن "منطقة ديفا لا يمكن لوحدها أن تحتوي القطعان الكثيرة، وسيتم إرسال بعثة رفيعة المستوى من وزارات الداخلية والموارد الحيوانية والمائية والبيئة إلى المكان في الأيام المقبلة، للتحدث مع عرب المحاميد".
 
من جانبه أكد النائب العربي في برلمان النيجر سالم بن حميدة للجزيرة إلغاء السلطات لقرار طرد عرب المحاميد. وأشار نقلا عن السكان إلى أن الجيش والحرس الجمهوري والشرطة العسكرية توقفوا عن عمليات الترحيل التي بدأت بتجميع العرب المزمع ترحيلهم بالقوة في مراكز قرب الحدود، وأنهم انسحبوا من المنطقة.
 
وكانت النيجر أعلنت الأربعاء عزمها ترحيل مائة ألف من عرب المحاميد إلى تشاد التي أتوا منها بسبب التوتر بينهم وبين سكان النيجر الأصليين في منطقة ديفا الصحراوية الحدودية. وفي اليوم التالي قالت نيامي إن الأمر يتعلق بأربعة آلاف منهم, في حين أعلنت الجمعة إلغاء قرار الترحيل ونقل هؤلاء العرب الرحل إلى مناطق أخرى من البلاد.

المصدر : وكالات