حكومة النيجر ترى أن النازحين العرب يستنزفون موارد البلاد (الفرنسية-أرشيف)

أجرت قوات أمن النيجر عمليات تفتيش واسعة في المنازل والأحراش جنوبي شرقي البلاد, وذلك تنفيذا لخطة الحكومة الرامية إلى طرد آلاف الأسر العربية من قبيلة المحاميد والذين فروا إليها من دولة تشاد المجاورة.
 
وأعرب عرب النيجر عن قلقهم من قرار السلطات ترحيل عرب المحاميد الذين هربوا من المجاعة والصراع في تشاد إبان ثمانينيات القرن الماضي واستقروا في منطقة ديفا الحدودية, قائلين إن هذا الإجراء من شأنه إثارة الكراهية العرقية في الدولة الواقعة غربي أفريقيا.
 
غير أن وزير العلاقات المؤسسية المتحدث باسم الحكومة محمد بن عمر نفى أن يكون الطرد إجراء عرقيا يستهدف العرب على وجه الخصوص, موضحا أنه "إذا كان وجود أي شخص من عرب المحاميد طبيعيا وأوراقه سليمة فلن يحدث شيء له, ولكن إذا كان الأمر غير ذلك فسوف ينقل إلى الحدود بكل بساطة".
 
وقال مراسل الجزيرة في تشاد إن السلطات التشادية لم تصدر أي بيان يؤكد حدوث عمليات الترحيل، كما لم تعلن بعد وصول أي شخص تم ترحيله من النيجر.
 
وتشن قوات الأمن منذ الـ19 من هذا الشهر حملة اعتقالات واسعة لعرب المحاميد ونقلتهم قرب الحدود التشادية. وقالت مصادر عسكرية إنه من المتوقع أن تبدأ عملية ترحيل العرب إلى تشاد الأسبوع القادم. ويطالب عرب النيجر بعقد اجتماع مع الرئيس مامادو تانغا ليطلبوا منه إلغاء القرار.
 
وتتهم الحكومة عرب المحاميد بحيازة أسلحة غير مرخصة وتهديد أمن المجتمعات المحلية. كما تقول إن جمالهم تستنزف المياه وهي قضية تمثل مصدرا خطيرا للتوتر, حيث أن الساحل القاحل يعاني من الجفاف منذ ثلاثة عقود, مما أدى إلى نشوب نزاعات بين البدو والمزارعين.
 
شح المياه أحد أهم الأسباب لملاحقة النازحين العرب (الفرنسية-أرشيف) 
وأوضح بن عمر -وهو من أصل عربي- أن ما يزيد على ثلاثة آلاف من عرب المحاميد مقسمين بين 44 قبيلة يقيمون بصورة غير مشروعة على أراضي النيجر، لكن زعماء محليين يقولون إن أعدادهم تصل إلى عشرات الآلاف. ويقدر مسؤولون بالحكومة المحلية العدد بنحو 150 ألف شخص.
 
اللجوء للمحاكم
في المقابل رفض زعماء المحاميد قرار الطرد، وقالوا للصحافيين في نيامي إنهم سيقاومون هذا القرار من خلال اللجوء إلى المحاكم. وأضافوا أنهم سيعرضون قضيتهم على الأمم المتحدة.

كما حذر النواب العرب التسعة في برلمان النيجر -المكون من 113 نائبا- من عواقب وخيمة لأمن واستقرار البلاد إذا نفذت الحكومة قرارها الذي وصفوه بالعشوائي.

من جهتها أعربت تشاد عن أملها بأن تعدل النيجر عن قرارها طرد عرب المحاميد وإعادتهم إلى الأراضي التشادية التي فروا منها قبل 30 عاما، ودعت إلى الحوار لحل المسألة.

وقال وزير الخارجية التشادي أحمد علاوي إن بلاده فوجئت بخطوة نيامي التي لم تبلغها رسميا بالقرار، وأشار إلى أن اتصالات ستجرى مع الحكومة النيجرية لاستيضاح الأمر، ودعا إلى حل المشكلة بهدوء عبر الحوار والتشاور.

المصدر : الجزيرة + وكالات