باروزو يعتبر النقاب عائقا أمام التواصل (الفرنيسة-أرشيف)

دخل رئيس المفوضية الأوربية خوسيه مانويل باروزو على خط النقاش المتصاعد في أوروبا وأستراليا ومناطق أخرى من العالم حول قضية الحجاب والنقاب الذي تلبسه المرأة المسلمة.
 
وفي حديث نشرته اليوم الخميس صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية حول هذا الموضوع، قال باروزو "إن هناك أشياء يحكمها المنطق، على سبيل المثال المدرسة التي تقدم نفسها لتلاميذها وهي تغطي وجهها تماما لا تفعل شيئا معقولا في مجتمعنا".
 
وأضاف أن "المرأة التي تريد التواصل لا يمكن أن تقدم نفسها وتغطي وجهها تماما عدا فتحتين صغيرتين للعينين"، واعتبر أن ذلك سيكون عائقا ولكنه رفض القوانين التي تفرض على الناس ما يلبسون وما لا يلبسون.
 
ويشكل الجدل حاليا في بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا والسويد وأستراليا حول الحجاب والنقاب امتدادا لذلك الذي بدأ في عدة دول أوروبية أخرى وقضية اندماج المسلمين في هذه البلدان.
 
ولكن بدرجات متفاوتة يتم النقاش في المسألة نفسها المتعلقة بارتداء الحجاب الذي تزايد في السنوات الماضية، وأصبح المؤشر الأكثر وضوحا على "الفصل" بين المجموعات، حسب تعبير رئيس  الوزراء البريطاني توني بلير في دفاعه عن تصريحات جاك سترو بهذا الشأن.
 
وأكد بلير أخيرا أنه "في غالبية الدول الأوروبية، يدور جدل مماثل" مضيفا أن خلف مسألة الحجاب يرتسم جدل أكبر يتناول "العلاقة بين مجتمعنا وكيفية اندماج المسلمين فيه".
 
الصورة الشهيرة لفتاة فرنسية مسلمة قررت حلق شعرها احتجاجا على منع الحجاب (الفرنسية-أرشيف)
فرنسا الصارمة
أما فرنسا الدولة الأوروبية التي يعيش فيها أكبر عدد من المسلمين (نحو خمسة ملايين نسمة)، فهي من الدول التي أصدرت تشريعا في هذه المسألة على الصعيد الوطني حيث منعت في مارس/ آذار 2004 ارتداء أو وضع  رموز دينية واضحة في المدارس الرسمية وبينها الحجاب.
 
لكن النقاب ليس رائجا كثيرا هناك إلا أنه بدأ في إثارة جدل، فقد قدم النائب جاك مايار من الاتحاد من أجل حركة شعبية (يميني) في أبريل/ نيسان مشروع قانون يوصي بسجن ودفع غرامة بقيمة 3750 يورو في حال انتهاك المبدأ القائل إن "كل شخص يدخل إلى أراضي الجمهورية ويخرج منها يجب أن يكون وجهه مكشوفا ما يتيح بسهولة التعرف إلى هويته".
 
وفي هولندا حيث يشكل المسلمون 5.8% هناك جدل واسع حول الحجاب إلا أنه يتركز أكثر على النقاب.
 
وقد صوت البرلمان قبل سنة لصالح منعه في الأماكن العامة لكن الإجراء لم يطبق بعد إذ تعتبر وزارة العدل أنه يتناقض مع قانون مكافحة التمييز.
 
وفي ألمانيا، حيث يعيش أكثر من 3.2 ملايين مسلم حسب الإحصائيات الرسمية، يستمر الجدل أيضا منذ عدة سنوات. وغيرت بعض المقاطعات القانون فيما تقوم أخرى بدرس مشاريع قوانين لمنع الرموز الدينية في المدارس بشكل صارم إلى حد ما.
 
وفي إيطاليا حيث يقيم نحو مليون مسلم عادت مسألة الحجاب لتطرح الأسبوع الماضي إثر تصريح لرئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي قال قيه "إذا أرادت المرأة أن تضع الحجاب فلا بأس لكن عليها ألا تخبئ وجهها".
 
وكشفت حادثة وقعت أخيرا في نقاش متلفز عن مدى حساسية الموضوع في إيطاليا. فقد صرحت دانييلا سانتانكي عضو التحالف الوطني (يمين) بأن القرآن لا يفرض وضع  الحجاب ما دفع بأحد الأئمة إلى وصفها بأنها "كافرة".
 
وفي بلجيكا حيث يشكل المسلمون 4.5% من السكان تظهر مسألة الحجاب والنقاب ويعود النظر فيهما إلى السلطات المحلية، فقد حظرت بعض المناطق في فلامندر (شمال) وبروكسل البرقع أو ملابس أخرى تخفي الوجه بالكامل.
 
الإمام تاج الدين: أسيء تفسير تصريحاتي (رويترز-أرشيف)
أستراليا
الجدل في أستراليا لم يكن مختلفا، فقد هاجم رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد تصريحات الشيخ تاج الدين حامد الهلالي إمام أكبر مساجد سيدني عن ضرورة الحجاب لحماية المرأة من الاعتداءات الجنسية.

وقال في حديث للصحافيين "فكرة أن النساء يتحملن مسؤولية تعرضهن للاغتصاب مشينة"، ودان وزير الخزانة بيتر كوستلو هذه الأقوال، أما اليمينيون الأستراليون فيطالبون بشدة بتبني المسلمين للقيم الأسترالية.
 
من جهتها طالبت المفوضة الأسترالية لمناهضة التفرقة بين الجنسين برو غوارد بطرد الهلالي من البلاد، قائلة إنه يحرض على الاغتصاب.
 
وأضافت في تصريح للتلفزيون "هذا تحريض على ارتكاب جريمة، يستطيع الشباب المسلمون ممن يغتصبون النساء الاستشهاد بهذه التصريحات في المحكمة".
 
وكان الهلالي قد وصف في واحدة من خطبه التي ألقاها في شهر رمضان النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب باللحم غير المغطى في الأسواق وحملهن مسؤولية التعرض لاعتداءات جنسية.
 
وأوضح هلالي وهو إمام أكبر مساجد سيدني أن الاعتداءات الجنسية قد لا تحدث إذا ارتدت المرأة الحجاب ومكثت في منزلها، ونقلت إحدى الصحف قوله "إذا عرضت لحما غير مغطى في الشارع أو في حديقة أو متنزه أو في الفناء الخلفي وجاءت القطط لتأكله على من يقع الخطأ على القطط أم على اللحم غير المغطى".
 
ولكن الهلالي قال "أعتذر صراحة لأي امرأة سببت لها تصريحاتي أي إساءة، لقد كان هدفي هو حماية شرف المرأة فقط وهو ما لم توضحه التفسيرات الأسترالية لتصريحاتي".

المصدر : وكالات