تركيا تدخل مرحلة حسم علاقتها بفرنسا والسبب إبادة الأرمن
آخر تحديث: 2006/10/13 الساعة 05:24 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/13 الساعة 05:24 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/21 هـ

تركيا تدخل مرحلة حسم علاقتها بفرنسا والسبب إبادة الأرمن

متظاهرون أتراك أمام السفارة الفرنسية في أنقرة (الفرنسية)
 
تعيش تركيا حاليا موجة غضب رسمية وشعبية لا مثيل لها منذ عقود ضد قرار النواب الفرنسيين بالتصويت اليوم بالإيجاب على قانون يجرم من ينكر وقوع حملة إبادة ضد الأرمن.
 
وأعلنت وزارة الخارجية التركية أن تبني الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع القانون وجه "ضربة قاسية للعلاقات الفرنسية التركية".
 
وقال بيان صادر عن الخارجية إن "العلاقات التركية-الفرنسية القديمة العهد تعرضت اليوم لضربة قاسية بسبب المزاعم الكاذبة غير المسؤولة التي رددها سياسيون فرنسيون لا يرون التبعات السياسية لأفعالهم".
 
وأوضح البيان "مع مشروع القانون هذا، تخسر فرنسا للأسف موقعها المميز لدى الشعب التركي".
 
وقال وزير الخارجية عبد الله غل إن البرلمان التركي سيجتمع الاثنين ليتخذ خطوات عملية في كل المجالات". وأكد أن البرلمان التركي سيفتح ملف "التصفيات العرقية والإبادة الجماعية التي حدثت للشعب الجزائري أثناء الاحتلال الفرنسي لتلك البلاد". وقال إن على فرنسا "أن لا تعتبر نفسها من اليوم أرض الحرية والمساواة".
 
من جهته اعتبر وزير الاقتصاد التركي علي باباجان من بروكسل أن المقاطعة التجارية للمنتجات الفرنسية في تركيا لن تحصل بمبادرة من الحكومة التركية، لكنها قد تنجم عن تحرك يقوم به المجتمع الأهلي.
 
غل: تركيا ستفتح ملف التصفية العرقي للجزائريين (رويترز-أرشيف)
وانتقدت أذربيجان، الحليفة التقليدية لتركيا قرار النواب الفرنسيين، وقال نوروز محمدوف المتحدث باسم الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إن الجمعية الوطنية الفرنسية "وقعت تحت تأثير الدوائر الأرمينية".
 
أسف أوروبي
ومن جانبه أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه اليوم لقرار النواب الفرنسيين.
 
وقال إن موافقة الجمعية الوطنية الفرنسية على مشروع قانون يجرم إنكار حدوث إبادة جماعية للأرمن على أيدي الأتراك العثمانيين قد تضر الجهود الرامية لإنهاء عقود من الخلاف بصدد هذا الموضوع.
 
وأشارت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية كريستينا ناغي إلى أن مشروع القانون ما زال بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ وقالت إن مفوض شؤون التوسعة بالاتحاد أولي رين حذر أكثر من مرة في الأيام القليلة الماضية من أن هذا سيضر بالجهود المبذولة في تركيا وأرمينيا لحل الخلاف.
 
ولدى سؤالها إن كان مشروع القانون سيمثل حجر عثرة في طريق محادثات انضمام أنقرة الصعبة للاتحاد والتي بدأت قبل أكثر من عام بقليل، قالت إن الاعتراف بأن عمليات القتل التي جرت عام 1915 إبادة جماعية ليست شرطا مسبقا للانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي.
 
ومضت تقول "القانون لا يكتب التاريخ يجب أن يتناقش المؤرخون".
 
النائب الفرنسي من أصل أرمني باتريك ديفد جحيان يلقي خطابه أثناء التصويت (الفرنسية)
ترحيب أرمني
وفي الإطار رحبت أرمينيا بقرار النواب الفرنسيين واعتبرت أنه "رد فعل طبيعي" للسياسة "العدائية التي تنتهجها تركيا".
 
وقال وزير الخارجية الأرمني وارتان أوكاسانيان في بيان إن "إقرار الجمعية  الوطنية الفرنسية لاقتراح القانون هذا هو استمرار طبيعي للدفاع المتواصل والمبدئي عن الحقوق والقيم الإنسانية والتاريخية" من قبل فرنسا.
 
وأضاف أن "هذا القرار هو رد فعل طبيعي على الإنكار المنهجي والعدواني والرسمي للإبادة الأرمينية من جانب الدولة التركية".
 
واعتبر الوزير الأرمني أن الأتراك "يشنون هجوما مخططا له مع سابق تصور وتصميم ضد الحقيقة".
 
مشروع القانون
ولا يزال مشروع القانون -الذي أقر في مجلس النواب بغالبية 106 أصوات مقابل 19 من كل الكتل السياسية- بحاجة لموافقة مجلس الشيوخ والرئيس الفرنسي ليصبح قانونا ساريا.
 
وينص القانون على الحكم بالسجن لمدة عام وغرامة قيمتها 45 ألف يورو على أي أحد ينكر حدوث إبادة جماعية للأرمن، وهي العقوبات نفسها المفروضة على من ينفي قيام النازيين بالإبادة الجماعية لليهود إبان الحرب العالمية الثانية.
 
وتنفي تركيا مزاعم حدوث إبادة لنحو 1.5 مليون أرمني عام 1915 إبان انهيار الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى وتقول إن وفاة الأرمن جاءت في إطار اقتتال عام عانى فيه الطرفان.
 
غير أن الجالية الأرمنية في فرنسا التي تتألف من خمسمائة ألف والتي هي واحدة من أكبر الجاليات الأرمنية في أوروبا ضغطت بشدة من أجل تمرير مشروع القانون ووجدت دعما من أحزاب داخل البرلمان.
المصدر : وكالات