الظواهري وصف الجامعة العربية بالخرساء الصماء (الجزيرة)


هاجم الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الجامعة العربية، وأتهمها بخدمة مصالح واشنطن باستضافتها مؤتمر المصالحة العراقية الذي رأى أن الإدارة الأميركية اتخذته ستارا تغطي به "هزيمتها" وتبرر سحب قواتها من العراق.

ووصف الظواهري الجامعة العربية في شريط مصور بثته الجزيرة أمس بـ"العجوز الخرساء الصماء الشلاء"، وأضاف أنه فجأة دبت الحياة في الجامعة العربية، و"جرت دماء النفوذ الأميركي في شرايينها المتيبسة المتصلبة وهي التي عجزت بالأمس القريب عن عقد قمتها المسرحية الشكلية في تونس".

ورأى الظواهري أن واشنطن ولغايات تغطية خسائرها في العراق وتبرير انسحابها جمعت في مقر الجامعة العربية بالقاهرة "تجار الحرب" ومن سماهم صبيان أميركا في العراق، إلى مقرها في القاهرة، ليصدروا بيانا للمصالحة.

وحث الظواهري الرئيس الأميركي جورج بوش على الاعتراف بهزيمته في العراق، وعدم تبرير نيته بسحب قواته من هناك بجاهزية القوات العراقية، التي اعتبر الظواهري أنها لن تصمد أمام "ضربات "المجاهدين التي هزمت الطائرات والصواريخ الأميركية".

وهاجم الرجل الثاني في القاعدة بوش واصفا إياه بالكذاب الآفاك، ونصحه بالاستعداد لتقبل الهزيمة في أفغانستان ثم في فلسطين.

ورأى الظواهري أن النهج الذي اتبعته الإدارة الأميركية تجاه المعتقلين لديها كشف زيف الحضارة الأميركية، مشيرا إلى تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس التي اعتبرت فيها أن نقل معتقلين إلى سجون سرية أمر قانوني، بالإضافة إلى تبريرها استخدام بعض الوسائل الاستثنائية لإجبار المعتقلين على الإدلاء بالمعلومات.

وتطرق الظواهري في معرض مهاجمته للحضارة الأميركية إلى استخدام القوات الأميركية مادة الفسفور الأبيض ضد المدنيين في مدينة الفلوجة العراقية.

وانتقد بشدة الانتخابات التشريعية والرئاسية في مصر، التي أكد أنه شابها الكثير من التزوير والغش، وركز على الصمت الأميركي تجاه هذه التجاوزات، وقارن هذا الصمت بالتدخل الأميركي الصارم في الانتخابات الأوكرانية والإصرار على إعادة هذه الانتخابات تحت إدعاءات وقوع عمليات غش وتزوير، وسخر من الانتخابات البلدية بالسعودية التي وصفها بفيلم رسوم متحركة.

ونصح الظواهري الأمة الإسلامية بسلوك طريق الجهاد للحصول على الحرية والديمقراطية المنشودتين، مؤكدا أن واشنطن لن تسمح للشعوب المسلمة التمتع بالحرية إلا بعد أن يتخلوا عن دينهم ويعلنوا علمانيتهم، ويعترفوا بالوجود "الصهيوني" بينهم، مدججا بالأسلحة النووية المحرمة عليهم، وبقبول القوات الأجنبية في أراضيهم، والموافقة على نهب ثرواتهم.

وجدد الظواهري في خطابه حث أبناء الأمة الإسلامية على مساعدة منكوبي زلزال باكستان بأنفسهم، وليس من خلال حكومة إسلام آباد التي وصفها بالفاسدة.

الرجل الثاني بالقاعدة دعا الشعوب الإسلامية للجهاد للحصول على الحرية (رويترز-أرشيف)

خطاب رخيص
وتعليقا على ذلك وصف الخبير الأميركي في شؤون الحركات الاسلامية تيموثي فيرنيش خطاب الظواهري بأنه رخيص، ويتماشى مع سياسة بوش والجمهوريين حيال العراق وتحذيرهم من دور القاعدة هناك.

واستبعد فيرنيش في حديثه مع الجزيرة الانسحاب الأميركي من العراق خلال ولاية بوش الثانية. وقال أيضا إن انتقادات الظواهري للانتخابات في بعض البلدان العربية انتهازية وليست مبدئية.

أما الكاتب والصحفي السعودي زهير الحارثي فقال للجزيرة إن الظواهري يحاول الظهور بدور المنظر، رغم أن ما قاله يتناقض مع أدبيات القاعدة "التي لا تعترف بالإصلاح" بل تتحدث عن الخلافة الراشدة.

واعتبر الحارثي أن الظواهري يسعى لتبديد تعاطف الشعوب مع الحكومات وتحريضها على الأنظمة القائمة وليس تحقيق الإصلاح، مشيرا إلى أن ما فعله تنظيم القاعدة في السعودية والعراق أدى إلى ضعف التعاطف معه لأنه لم يعد يفرق بين المسلم وغير المسلم، على حد قوله.

وخلص الحارثي إلى أن القاعدة لا تعكس صورة صحيحة للإسلام، وقال إنها تمر بحالة ضعف وفي طريقها للانهيار الحقيقي.

المصدر : الجزيرة