المضربون في حالة صحية متدهورة وخلفهم لافتات تحمل الحكومة مسؤولية ما يحل بهم (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا

أصدر مجلس علماء إندونيسيا في جاوا الغربية فتوى جديدة تنص على أن الإضراب عن الطعام الذي يعرض صاحبه للأذى مناف للشريعة الإسلامية التي تدعو الى احترام النفس البشرية وعدم التعرض لها بأي نوع من الأذى.

وأضافت الفتوى أن أي فرد أو مجموعة لها الحق في حرية التعبير عن رأيها من أجل دفع الظلم الذي يقع عليها, شريطة ألا يؤدي ذلك الى وقوع ضرر ربما تتجاوز آثاره السلبية تلك المجموعة لتشمل أقاربها أو فئات أخرى من المجتمع.

وقال الشيخ حافظ عثمان رئيس مجلس العلماء في إقليم جاوا الغربية -الذي صدرت عنه الفتوى- إن الاسلام لا يؤيد القيام بأعمال تؤذي صاحبها من أجل الوصول إلى حل مشكلاته, وإن الاضراب عن الطعام يعد من الأعمال التي تتنافى مع سماحة الإسلام.

مرفوض شرعا

المضربون يعمدون لتكميم أفواههم وخياطتها (الجزيرة نت)

واعتبر هاشم مزادي رئيس "نهضة العلماء" كبرى المنظمات الإسلامية في إندونيسيا إنه من المعلوم أن الإضراب عن الطعام يشكل وسيلة ضغط كبيرة بيد صاحبها لتحقيق مطالبه، إلا أن المحافظة على النفس البشرية يعد من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية.

وبناء على هذا شدد مزادي على أن إتلاف النفس البشرية أو تعريضها للأذى المؤكد مرفوض من الناحية الشرعية خصوصا إذا تجاوزت فترة الإضراب الحد الذي يمكن للطبيعة البشرية أن تتحمله.

وأضاف مزادي في حديث للجزيرة نت أن الاضراب عن الطعام لم يعرف في الإسلام وسيلة للتعبير عن الرأي أو الدفاع عن الحق, وحتى لو قامت به بعض الشخصيات الإسلامية المعروفة فإن ذلك لا ينفي أنه تعريض النفس للخطر واحتمال الموت فيه وارد إذا لم تؤخذ الاحتياطات اللازمة, فضلا عن وجود الكثير من الوسائل التي يمكن بها للشخص أن يعبر عن آرائه ويطالب بحقوقه.

تأتي هذه الفتوى بعد قيام مجموعة من سكان قرية "سيسينغ" في إقليم جاوا الغربية, بالإضراب عن الطعام, وتكميم أفواههم وخياطتها, كوسيلة لإيصال صوتهم إلى السلطات في جاكرتا, احتجاجا على مرور خطوط الضغط الكهربائي العالي بقريتهم الأمر الذي يتسبب بمخاطر قد تصيب سكان القرية، على حد قول المضربين.

وحاولت جهات وشخصيات عدة أن تثني المضربين عن الاستمرار بمثل هذه الطريقة من الاحتجاج إلا أن المحاولات جميعا باءت بالفشل أمام إصرار المضربين على أن تتولى السلطات في جاكرتا حل قضيتهم, ودفع التعويضات التي وعدوا بالحصول عليها, منذ بدأت القضية قبل نحو 10 سنوات.

وقد زارت الجزيرة نت موقع المضربين عن الطعام في العاصمة جاكرتا, حيث يوجد خمسة مضربين من سكان القرية من أصل نحو عشرة أشخاص بدؤوا الإضراب منذ نحو أسبوعين, لكن الآخرين أجبرهم ذووهم على فك إضرابهم ومغادرة المكان, وقد التزم المضربون الصمت وبدوا في حالة صحية متدهورة, بينما رفعت خلفهم لافتات تحمل الحكومة مسؤولية ما قد يحصل لهم من مكروه.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة