كريستين هالفورسين قادت المبادرة الداعية لمقاطعة إسرائيل (الجزيرة نت) 

سمير شطارة - أوسلو

علمت الجزيرة نت من مصادر موثوقة أن التهديد الأميركي هو الذي دفع وزير الخارجية النرويجي يانس غار ستارا لتوجيه رسالة اعتذار إلى كل من واشنطن وتل أبيب على خلفية مبادرة وزيرة الاقتصاد النرويجية كريستين هالفورسين الداعية إلى مقاطعة إسرائيل.

وأفادت مصادر صحفية نرويجية عدة بأن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أرسلت رسالة تهديد شديدة اللهجة إلى النرويج إثر إعلان برنامج للمقاطعة تبناه حزب اليسار الاشتراكي وأيدته زعيمته هالفورسين.

وذكرت المصادر نفسها أن واشنطن غضبت من دعوة هالفورسين، ووجهت الخارجية الأميركية الرسالة إلى الحكومة النرويجية عبر سفارتها بواشنطن وحذرت فيها من أن العلاقات بين البلدين ستتعرض لتصدع كبير إذا واصلت أوسلو سياساتها الحالية تجاه إسرائيل.

رسائل اعتذار

"
النرويج أكدت في رسالة اعتذارها أن وجهة نظر وزيرة الاقتصاد لا تعكس توجهات الحكومة، وأن ما صرحت به بخصوص مقاطعة إسرائيل لا يمثل إلا رأيها وأن الحكومة لا تتحمل تبعات الموضوع
"
من جانبه أكد المحلل السياسي النرويجي الدكتور إلف لارش أن الرسالة الأميركية دفعت بوزير خارجية النرويج ستارا إلى توجيه رسالة اعتذار على الفور إلى كل من تل أبيب والبيت الأبيض، مؤكدا فيها أن وجهة نظر الوزيرة لا تعكس توجهات الحكومة، وأن ما صرحت به بخصوص مقاطعة إسرائيل لا يمثل إلا رأيها وأن الحكومة لا تتحمل تبعات الموضوع.

وأضاف لارش للجزيرة نت أنه لم يكن مفاجأً أن تعترض واشنطن على الحكومة النرويجية، وأوضح أن التهديد الذي أرسلته إدارة بوش للنرويج شجع الأحزاب اليمينية المعارضة على تصعيد الموضوع في جلسة البرلمان التي حملت عنوان "ساعة الأسئلة"، وحاول اليمينيون استغلال الحدث لتأليب الشارع النرويجي وتوجيه رسالة مفادها أن الحكومة تتخبط بأمن البلاد، حسب تعبيره.

وأكد لارش وهو من المراقبين لشؤون الحكومة أنه رغم استبسال الأحزاب اليمينية في زعزعة الحكومة الائتلافية فقد فشلت لسببين، الأول قطع الطريق باعتذار الوزيرة على مجاهرتها بالدعوة إلى المقاطعة مع احتفاظها بحقها في ممارسة هذه المقاطعة على صعيد حزبها الاشتراكي، والثاني لأن أكثر الشعب النرويجي يحمل أفكارا ورؤى تخالف سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل.

شعبية اليساريين
وفي سياق متصل أظهرت نتائج استطلاع للرأي زيادة تأييد حزب اليسار الاشتراكي بعد تبنيه مقاطعة إسرائيل، فقد ذهب نحو 66% ممن أجري عليهم المسح إلى أن الحزب مصيب في فكرة المقاطعة، فيما رأى 34% أن الحزب قد تصرف بشكل غير جيد بشأن الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل.

وأظهر الاستطلاع الذي قامت به مؤسسة الإحصاء المركزي النرويجي أن 51% من النرويجيين يفضلون بقاء رئيس الحكومة الحالية على سدة الحكم، بينما فضل نحو 15% أن تتقلد آرنا سولبارغ رئيسة حزب اليمين المحافظ المعارض رئاسة الحكومة، وذهب 15% آخرون إلى تفضيل سيف يانسن من حزب التقدم المناوئ للأجانب.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة