مهمة عسيرة لشفط المياه من نيو أورليانز (الفرنسية) 

بدأت فرق الإغاثة الأميركية في مدينة نيو أورليانز التي نكبها إعصار كاترينا عملية مضنية لسحب المياه التي غطت أجزاء كبيرة من المدينة في عملية قد تستغرق أسابيع.
 
وفي موازاة عمليات الإغاثة التي تسابق الزمن خوفا من تفشي الأمراض والأوبئة، اشتدت حدة العاصفة السياسية التي تلف إدارة بوش المتهمة بالتقصير في التعامل مع تداعيات الإعصار.
 
إغاثة ومصاعب
وقال عمدة نيو أورليانز إن المدينة لا تزال غارقة بالمياه بنسبة 60% في وقت بدأت فيه بعض المضخات تعمل لشفط هذه المياه وسط صعوبات تتعلق بتكون الوحل وانقطاع التيار الكهربائي.
 
ولكن الخبراء قالوا إن التخلص من خليط سام من المواد الكيماوية والفضلات البشرية في المدينة بضخها في نهر المسيسبي أو في بحيرة بونتشارترين، وهو ما يعزز احتمالات حدوث كارثة بيئية.
 
تكاليف الإغائة وإعادة البناء تتزايد مع اكتشاف حجم الدمار (رويترز) 
ومن الممكن أن تؤدي الرغبة الملحة في التخلص من المياه في المدينة الغارقة إلى موت الأسماك وتسميم المسطحات المائية القريبة من نيو أورليانز إضافة إلى خليج المكسيك عند مصب نهر المسيسبي.
 
وفي مهمة من نوع آخر وتخوفا من انتشار الأمراض في المدينة، بدأت فرق الإنقاذ عمليات إجلاء قسرية لسكان المدينة الذين رفضوا إجلاءها ووصل عددهم إلى قرابة 10 آلاف شخص. وقال رئيس شرطة المدينة إن عناصره سيفعلون أي شيء لجعل المدينة آمنة بما في ذلك إجلاء الأشخاص منها حتى لو كان عكس رغبتهم.   

وتمكنت فرق الإنقاذ خلال ثمانية أيام من انتشال 32 ألف ناج من منازلهم في نيو أورليانز وسط تأكيدات بأن كلفة عمليات الإغاثة وصلت حتى الآن إلى 2.8 مليار دولار.
 
أما على صعيد المنازل المدمرة فقال مسؤولون في مدينة لويزيانا إن نحو 160 ألف منزل لن تكون صالحة للسكن بعد اليوم، كما لا يزال نحو مليون منزل من دون كهرباء في لويزيانا ومسيسيبي.
 
وفيما يشارك 58 ألف عسكري مع 350 مروحية في أعمال الإغاثة، قال وزير الدفاع دونالد رمسفيلد إن الولايات المتحدة تستطيع أن تشارك في الحرب في العراق وفي أعمال الإغاثة في المناطق المنكوبة في الوقت نفسه.
 
تكاليف الإعصار
من ناحية ثانية ارتفعت تقديرات الإغاثة وإعادة بناء ما دمره الإعصار لأكثر من 150 مليار دولار، في وقت توقعت فيه المعارضة الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي أن يطلب البيت الأبيض ما بين 40 إلى 50 مليار دولار إضافية من الكونغرس الأميركي لتمويل عمليات الإنقاذ وإعادة الإعمار بعد الإعصار كاترينا.
 
وقال زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ الأميركي هاري ريد في ختام لقاء في البيت الأبيض مع الرئيس جورج بوش إن هذا الطلب سيقدم خلال أقل من 24 ساعة.
 
وأشار هاري ريد إلى أن الأضرار الناجمة عن الإعصار كاترينا ستكلف دافعي الضرائب الأميركيين مبالغ تفوق الإنفاق اليومي المخصص للحرب في العراق.
 
وكانت إدارة بوش والكونغرس أفرجا الجمعة الماضي عن مساعدة أولى قيمتها 10.5 مليارات دولار لمساعدة المنكوبين جراء الإعصار.
 
بوش ترأس لجنة التحقيق ردا على منتقديه (الفرنسية)
تحقيق برئاسة بوش
 
على صعيد آخر تعهد الرئيس بوش أمس الثلاثاء الذي ترأس لجنة التحقيق بشأن تعامل إدارته مع تداعيات الإعصار، بأن يراجع الأخطاء التي وقعت في ردود الأفعال الأولى تجاه الإعصار كاترينا، لكنه قاوم دعوات لإجراء تحقيق فوري بشأن ما اعتبر أسوأ كارثة إنسانية في تاريخ الولايات المتحدة.
 
وقد طالب الأعضاء في مجلس الشيوخ بتشكيل لجنة مماثلة لتلك التي تولت التحقيق في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 لتحديد أوجه القصور في السلطات الاتحادية والمحلية وسلطات الولايات في عمليات الإغاثة في الأيام الأولى للإعصار.
 
وقال بوش في أعقاب اجتماع للحكومة لمناقشة التحديات بعد الأزمة إنه يريد إنقاذ الأرواح وحل المشاكل قبل تحديد اتجاه اللوم.
 
وفي السياق قال الرئيس بوش إن نائبه ديك تشيني سيتوجه إلى المناطق المنكوبة بهدف تقييم جهود الإغاثة وإزالة أي "عوائق بيروقراطية" أمام مساعدة الناجين من الكارثة الطبيعية.

المصدر : وكالات