بوش وعد بمعالجة أي ثغرات في مهمات الإغاثة (الفرنسية)

وعد الرئيس الأميركي جورج بوش مجددا بأن تبذل إدارته أقصى جهد لمواجهة تبعات إعصار كاترينا. جاء ذلك خلال زيارته الثانية للمناطق المنكوبة في ولايتي لويزيانا والميسيسبي، حيث تفقد الأوضاع وسير العمل في مركز الطوارئ بمدينة باتون روج عاصمة ولاية لويزيانا وزار مراكز إيواء النازحين.

وقال بوش إن المهمة الأولى هي إنقاذ حياة الناس ووعد بمعالجة أي أخطاء تظهر في مهمات الإغاثة وتوفير الغذاء والدواء للنازحين. ودافع بوش عن الجهود المبذولة واصفا إيها بالمدهشة في مواجهة إحدى أقوى الكوارث الطبيعية التي حلت بالولايات المتحدة الأميركية.

لكن يبدو أن زيارات بوش وقرينته وكبار مسؤولي الإدارة لم تفلح حتى الآن في تهدئة الغضب الشعبي تجاه أداء إدارته في التعامل مع هذه الكارثة الطبيعية. فلدى توقفه في مركز إيواء ببلدة بيثاني قبل التوجه لباتون روج لم يسارع البعض لمصافحته وقالوا إنهم مهتمون فقط بحل مشكلاتهم والرد على تساؤلاتهم.

كما بدا عدم التنسيق بين الإدارات الأميركية، فلم يتم إبلاغ حاكمة ولاية لويزيانا كاثلين بلانكو مسبقا بالزيارة لترافق بوش في جولته منذ البداية، حيث قام كل منهما بتفقد أحوال النازحين في بيثاني على حدة رغم وجودهما المتزامن.

لكن بوش لن يزور هذه المرة مدينة نيو أورليانز, كبرى مدن لويزيانا وأكثر المناطق تضررا حيث مازال قسم كبير منها مغمورا بالمياه.

ومن جهة أخرى أعلن الجيش الأميركي أن حاملة الطائرات هاري ترومان موجودة في خليج المكسيك بمحاذاة بيلوكسي في ميسيسيبي مما يرفع عدد السفن البحرية الأميركية المشاركة في أعمال الإغاثة إلى 23 سفينة.

المروحيات تواصل انتشال الناجين المحاصرين بمياه الفيضانات(الفرنسية)
نيو أورليانز
وبعد نحو أسبوع من الكارثة سمحت السلطات لسكان نيو أورليانز النازحين بسبب الإعصار بالعودة لتفقد حجم الخسائر بمنازلهم مما سبب أزمة سير خانقة على الطريق العام الوحيد المفتوح. وحث المسوؤلون السكان على تفقد حجم الأضرار وجمع متعلقاتهم الشخصية فقط والعودة مرة أخرى للمناطق الآمنة.

وقد أعلنت مصادر رسمية في باتون روج أن أعمال تأهيل السد الكبير الذي انهار في نيو أورليانز لدى مرور الإعصار قد انتهت وبات عمال الإنقاذ حاليا يقومون بضخ المياه إلى بحيرة بونتشارتين.

ومع تواصل عمليات البحث التي تقوم بها فرق الطوارئ في البيوت والشوارع التي غمرتها المياه، ذكر مسؤولون اتحاديون ومسؤولو الولايات أنهم يتوقعون أن يصل عدد قتلى الإعصار إلى آلاف.

وبدأت جثث القتلى تطفو في القنوات المائية وعثر على مئات الجثث الأخرى ملقاة على قارعة الطرق الرئيسية التي انحسرت عنها المياه أو فوق أسطح المنازل أو من المرضى على الكراسي المتحركة.

ويهدد تحلل الجثث بتفشي أوبئة خطيرة وتوقع عمدة المدينة راي ناغين سقوط نحو خمسة آلاف قتيل، بينما نقل مراسل الجزيرة عن أحد مسؤولي الإنقاذ أن عدد القتلى قد يصل إلى 20 ألفا. 

وتواصل السلطات وقوات الحرس الوطني جهود استعادة الأمن والنظام في نيو أورليانز. وتحطمت مروحية إنقاذ في المدينة بينما قتلت شرطة المدينة خمسة أشخاص على الأقل بعد أن أطلقوا النار على مجموعة من المتعاقدين مع السلطات الفدرالية كانت بصدد إصلاح أحد الجسور التي دمرها الإعصار. وتحدث عمدة المدينة راي ناغين عن إقدام عدد من رجال الشرطة والإطفاء على الانتحار متأثرين بصدمات نفسية بسبب الفوضى العارمة.

ويبقى التحدي الرئيسي أمام فرق الإنقاذ المدعومة بالمروحيات والزوارق هو الوصول إلى أعداد كبيرة من النازحين الذين حاصرتهم مياه الفيضانات. ومازالت فرق الإنقاذ تجوب المناطق المنكوبة لتنتشل المئات من أسطح المنازل والبنايات.

وقد أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها تقوم حاليا برعاية نحو 135 ألف نازح في 470 مركز إيواء أقيمت بأربع عشرة ولاية أميركية. وأكدت اللجنة الدولية أيضا أن نحو 65 ألف شخص سجلوا أسماءهم على موقع المنظمة بشبكة الإنترنت كي يتسنى لهم الاتصال بذويهم.

إعادة الإعمار قد تستغرق سنوات(رويترز)
حملة تبرعات
في هذه الأثناء أعلن الرئيسان الأميركيان السابقان بيل كلينتون وجورج بوش الأب إنشاء صندوق لتلقي التبرعات لصالح ضحايا الإعصار مثلما حدث بعد كارثة تسونامي بآسيا في ديسمبر/ كانون الأول 2004.

وأكد بوش الأب وكلينتون في مؤتمر صحفي بهيوستن بولاية تكساس أن عملية إعادة الإعمار ستستغرق سنوات. ووجها نداء لمساعدة جميع سكان سواحل خليج المكسيك وخاصة نيو أورليانز.

ويرمي إنشاء الصندوق إلى دعم جهود السلطات التي ستضطر إلى بدء أكبر عملية في تاريخ الولايات المتحدة لإغاثة المنكوبين. وكان العديد من الدول والمنظمات سارع بتقديم الغوث أو تعهد بذلك.

المصدر : الجزيرة + وكالات