تتواصل ردود الأفعال وفعاليات التضامن مع مراسل الجزيرة تيسير علوني الذي حكم عليه القضاء الإسباني بالسجن سبع سنوات بتهمة التعاون مع "منظمة إرهابية" رغم تبرئته من الانتماء لتنظيم القاعدة.
 
فقد انتقد المجلس الإسلامي الأعلى في النرويج سجن مراسل الجزيرة في إسبانيا تيسير علوني، ووصف الحكم بأنه يتناقض مع أبسط حقوق الصحفيين في حرية الوصول للمعلومات والحفاظ على سرية مصادرهم التي تضمنها لهم القوانين الدولية.
 
وأفاد بيان المجلس الذي يعتبر من أكبر الجهات الرسمية التي تمثل المسلمين في النرويج ويضم نحو 36 منظمة إسلامية أن محاكمة علوني هي أقرب ما تكون لمحاكم التفتيش.
 
وقال رئيس المجلس محمد حمدان في تصريح للجزيرة نت إن الحكم على علوني مؤشر خطير على مستقبل الأقلية المسلمة في أوروبا، مطالبا الحكومات الأوروبية بالتدخل لدى الحكومة الإسبانية لإلغاء ذلك الحكم الجائر.
 
كما استنكر صحفيون نرويجيون ومنظمات حقوقية ومهنية ذلك الحكم، وطالبت أطراف أخرى السلطات الإسبانية بالتراجع عنه.
 

أطراف كثيرة انتقدت محاكمة علوني (الفرنسية)

إدانة واسعة
من جانبها أدانت نقابة الصحفيين التونسيين الحكم الصادر في حق علوني واعتبرته جائرا ولا يشرف القضاء الإسباني "الذي كان من المفروض أن يقدم درسا في الاستقلالية و الحياد".
 
وأدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا قرار المحكمة واعتبرته حكما سياسيا وليس قضائيا. وقالت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إنه "محاولة للحد من حرية التعبير وضغط مباشر على الجزيرة لانتهاجها نهجا إعلاميا موضوعيا ومستقلا".
 
من جانبها استنكرت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب الحكم "التعسفي" على تيسير علوني. واعتبرت في بيان أرسلته للجزيرة نت ما يجري لعلوني علامة على "تدهور خطير" لحقوق الإنسان في أوروبا والعالم.
 
كما استنكرت منظمة محامون بلا حدود ومقرها لندن ذلك الحكم. وأكد رئيسها خالد عيسى طه في بيان حصلت عليه الجزيرة نت مساندته لمراسل الجزيرة حتى إطلاقه، معربا عن استعداد المنظمة للتعاون في الدفاع عن علوني.
 
ودعا مدير منظمة كتاب بلا حدود العالمية في المغرب عمر الفاتحي إلى استئناف الحكم وتنظيم حملة تضامن واسعة على الصعيد العالمي، معتبرا في بيان أرسل نسخة منه للجزيرة نت أن المستهدف من الحكم قناة الجزيرة وصحفييها.
 
وانتقد حزب العمل الإسلامي الأردني حكم السجن الذي أصدره القضاء الإسباني في حق تيسير, واعتبر أن ذنبه الوحيد هو "السعي لتحقيق سبق صحفي".
 
أما هيثم المناع عضو اللجنة الدولية للدفاع عن علوني، فاعتبر أن إسبانيا ربما تكون البلد الوحيد في العالم الذي يعطي القاضي الحق بأن يقول "أنا اعتقد أن هذا الشخص مذنب" كمادة إدانة قضائية.
 
واستغرب المناع أن يتحول المدعي العام لمحلل نفسي ليقرر أن علوني كان جالسا في حضرة بن لادن "كالمرؤوس أمام رئيسه" في المقابلة التي أجراها معه، وأن يصرح رئيس المحكمة الوطنية خبير غوميز بير موديز بأن ذكاء تيسير علوني من أسباب زيادة الحكم عليه!.
 

عائلة علوني تعتبر المحاكمة قضية سياسية (الفرنسية)

تضامن بالشرق والغرب
وقد تواصلت فعاليات التضامن مع علوني بالعالم العربي والعواصم الغربية, فتظاهر عشرات الصحفيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية، للمطالبة بالإفراج عنه.
 
كما استنكرت الأوساط الصحفية المصرية سجنه، واعتبرته يناقض أبسط حقوق الصحفي في حرية الوصول للمعلومات والحفاظ على سرية مصادره.
 
وقد أشار خبراء بالقانون إلى عدم تناسب العقوبة مع التهمة التي أدين بها علوني, خاصة أنه برئ من تهمة الانتماء للقاعدة.
 
كما يستعد فريق الدفاع عن علوني لاستئناف الحكم أمام المحكمة العليا الإسبانية، مع نشر تقرير باللغات العربية والإسبانية والفرنسية أعده المراقبون الدوليون الذين تابعوا المحاكمة.


 
وكان محامي علوني أكد في وقت سابق أنه سيستنفد كل الوسائل القانونية بإسبانيا لتبرئة موكله, وإن لم تتوج جهوده بالنجاح فسيطعن أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة + وكالات