مياه الفيضانات تغمر 80% من مدينة نيو أورليانز (الفرنسية)

وصلت قوافل الحرس الوطني المحملة بآلاف الأطنان من معونات الإغاثة من طعام ومياه ودواء لإيصالها إلى من بقي في مدينة نيو أورليانز بولاية لويزيانا، ولكن بعد مضي خمسة أيام من الإعصار.
 
ويسود المدينة المنكوبة انفلات في الوضع الأمني، حيث انتشر النهب والسلب مع الفوضى وانعدام القانون مع حالة من اليأس انتابت سكان المدينة الذين شردهم الإعصار كاترينا من ديارهم. وشبه مراقبون انهيار النظام والقانون في المدينة بالوضع في بغداد بعد سقوط نظام صدام حسين.
 
ووصل مساء أمس 7000 من قوات الحرس الوطني من أصل 40 ألفا تم اتخاذ قرار بإرسالهم إلى المناطق المنكوبة الأخرى في ساحل خليج المكسيك, بما فيها المناطق المتضررة في ولايات مسيسيبي وألاباما وفلوريدا.
 
وأرسلت آلاف الأطنان من المواد الغذائية ومياه الشرب للمساهمة في أعمال الإغاثة وضبط الأمن وأعمال العنف التي انتشرت خاصة في مدينة نيو أورليانز. وركزت قوات الأمن وعناصر الإغاثة على عمليات الإنقاذ وإخلاء "اللاجئين" إلى مدن قريبة.
 
قوات الحرس الوطني يحاولون إيصال مواد إغاثة لمتضرري نيو أورليانز (الفرنسية)
وتواصل الحافلات نقل المنكوبين من نيو أورليانز بينما مازال هناك الآلاف من المحاصرين الذين يتطلعون إلى القليل من الطعام والماء الصالح للشرب. ولا يزال 80% من المدينة غارقا تحت الماء.
 
وكان عمدة نيو أورليانز أصدر "رسالة استغاثة عاجلة" لإنقاذ آلاف الأشخاص المحصورين بمركز مؤتمرات بالمدينة دون ماء أو طعام. ويبلغ عدد المحاصرين بالمركز نحو 25 ألف شخص، بالإضافة إلى عشرات الآلاف مازالو محاصرين في المدينة بمياه الفيضان التي تسبب بها إعصار كاترينا.
 
وقدر عضو مجلس الشيوخ الأميركي ديفد فيتران عدد ضحايا إعصار كاترينا بأكثر من عشرة آلاف قتيل في ولاية لويزيانا وحدها.
 
وبدت نيو أورليانز من داخل الملعب الرياضي المغطى شبيهة بساحة حرب مع تصاعد أعمدة من الدخان من مناطق مشتعلة. وسمعت انفجارات واندلعت حرائق في مصنع كيميائي، وأدت أعمال العنف إلى وقف إخلاء مستشفى كبير في المدينة حيث يتكدس مئات المرضى الذين يواجه عدد كبير منهم خطر الموت.
 
وتم أمس إخلاء الملعب المغطى في نيو أورليانز حيث سادت الفوضى بين آلاف المحتجزين منذ الاثنين الماضي بلا طعام ولا ماء ولا مراحيض كافية في حرارة خانقة.

انتقادات
وإزاء تصاعد الانتقادات الموجهة لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بسبب بطء إغاثة المنكوبين في إعصار كاترينا، انتقل بوش بنفسه إلى موقع الكارثة ليطمئن سكان المنطقة المنكوبة باستجابته السريعة والحاسمة للسيطرة على الوضع الأمني ومعالجة الكارثة الإنسانية بأسرع ما يمكن.
 
وأمر الرئيس الأميركي أمس بإرسال عشرات الآلاف من قوات الحرس الوطني إلى نيو أورليانز, وأعلن عن مساعدات عاجلة بقيمة 10.5 مليارات دولار كخطوة أولى إلى جانب نشر قوات الحرس الوطني, التي كان جزء منها خدم في العراق.
 
جورج بوش يصافح سائقي حافلات الحرس الوطني المتوجهين للمناطق المنكوبة (الفرنسية)
واعترف الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مقر العمليات بأن عمليات الإنقاذ كانت بطيئة, قائلا إن النتائج غير مقبولة، وقال إن "المهمة صعبة, لكننا سننفذها، وإن كانت هناك أخطاء فسنصححها... لدينا مسؤوليات لإنهاء هذه الفوضى".
 
وتعهد بوش "بإعادة بناء" نيو أورليانز والمناطق المنكوبة الأخرى في ساحل خليج المكسيك, كما أكد التزامه الحازم في مواجهة انفلات الوضع الأمني في نيو أورليانز.
 
في المقابل أعلن رئيس لجنة الشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ سوزان كولينز من الحزب الجمهوري والعضو الديمقراطي باللجنة جوزيف ليبرمان أنهما سيفتحان تحقيقا فيما وصفاه "الإخفاق الكبير" في استجابة إدارة بوش للإعصار. وأضافا في بيان مشترك أن هناك قصورا خطيرا في الاستعدادات والاستجابة عرقل جهود الإغاثة في وقت حرج.

وركزت الانتقادات على جوانب عرقية وسياسية، فقد عزا النواب السود في الكونغرس تأخر عمليات الإغاثة لأن معظم سكان المناطق المنكوبة هم أميركيون من أصل أفريقي. وقال هؤلاء إن الفقراء ومعظم ضحايا الإعصار من السود في نيو أورليانز تحملوا العبء الأكبر من هذه المعاناة.

وهاجم القس الأميركي الأسود جيسي جاكسون الرئيس بوش، معتبرا أن الأميركيين السود مستبعدون من مراكز المسؤولية في إدارة عمليات الإغاثة.

كما ركزت انتقادات سياسية أخرى على حرب العراق حيث خرجت نداءات تطالب بإعادة القوات الأميركية من العراق للمشاركة في جهود الإنقاذ. وبرر منتقدو بوش تأخر المساعدات بانشغال إدارته بالعمليات العسكرية في العراق وأفغانستان التي تكلف الاقتصاد الأميركي مليارات الدولارات.

المصدر : الجزيرة + وكالات