القس جيسي جاكسون اعتبر أن الكارثة تكشف وجود تقليد من اللامبالاة حيال ما سماها معاناة السود في الولايات المتحدة (الفرنسية)

أثار بطء تحرك الحكومة الأميركية لإغاثة المنكوبين جراء إعصار كاترينا الذي ضرب الجنوب الأميركي حيث الأغلبية السوداء التي لم تصوت لبوش خلال الانتخابات الرئاسية، جدلا جديدا في الولايات المتحدة على خلفية التمييز العنصري.

وأثار الجدل مشاهير وسياسيون وكذلك العديد من الضحايا متهمين السلطات العامة بالبطء واللامبالاة بسبب خلفيات عنصرية.

وقالت إيفيت براون الناجية من مدينة نيوأورليناز "هل تريدون أن تعرفوا لماذا يقضي كل هؤلاء السود العالقين هناك؟.. لو كانوا من البيض لكان تم إجلاؤهم منذ وقت طويل، لكانوا أرسلوا أسطولا من المروحيات والطائرات والسفن".

ووجه عدد من النواب السود الجمعة انتقادات مباشرة إلى إدارة بوش فاتهموها ضمنا بالعنصرية, وزاد القس جيسي جاكسون الرفيق السابق لمارتن لوثر كينغ من حدة هذه المشاعر إذ أكد وجود تقليد من اللامبالاة حيال معاناة السود في الولايات المتحدة.

وعمد السيناتور باراك أوباما -إحدى شخصيات الحزب الديمقراطي- إلى تهدئة الأمور قائلا إنه لا يؤيد فرضية المؤامرة إلا أنه اعترف بأنه ليس من باب الصدفة أن يكون معظم الضحايا من السود.

وقال مغني الراب كاني وست مساء الجمعة لشبكة "إن بي سي" الواسعة الجمهور "إن جورج بوش لا يأبه للسود", مهاجما في الوقت نفسه أسلوب التغطية الإعلامية.

وأضاف "أكره الطريقة التي يصفوننا بها، ترون عائلة من السود يكتب تحتها إنهم يقومون بأعمال نهب، ثم ترون عائلة من البيض ويقولون إنهم يبحثون عن طعام، تعرفون أن الأمر استغرق خمسة أيام (قبل وصول المساعدة الفدرالية) لأن معظم الناس من السود".

السود غاضبون لأنهم يشعرون أن التأخير في إغاثتهم بسبب أنهم من السود (الفرنسية)
ولم يفوت المخرج مايكل مور الفرصة لشن حملة عنيفة على بوش موجها إليه رسالة مفتوحة لاذعة. وجاء في الرسالة صحيح أنهم من السود، أعني أن الأمر ليس كما لو وقع الإعصار في كينبونكبورت (مصيف راق حيث يملك الرئيس الأسبق جورج بوش الأب فيلا فخمة).

وأضاف "أتتصورون أن يتركوا مواطنين من البيض على سطوحهم طوال خمسة أيام؟ لا تقولوا حماقات, إن لون البشرة لا دخل له إطلاقا في المسألة برمتها".

ورغم أن هناك بعض البيض بين الضحايا فإن الأغلبية التي تضررت كانت من السود الذين عادة ما يشعرون بالتمييز إزاء بعض السياسات الحكومية.

ففي نيوأورليانز 67.3% من السكان من السود 30% منهم يعيشون في فقر مدقع, مقابل 13% و12.7% على التوالي على المستوى الوطني.

وأوضح الخبير السياسي رون والترز من جامعة ماريلاند أن "السود غاضبون لأنهم يشعرون أن التأخير في وصول الإغاثة ناتج عن كون المتضررين من السود ولم يصوتوا لجورج بوش" في الانتخابات الرئاسية الأخيرة, مستبعدا أن يتبدد هذا الشعور بشكل سريع.

وفي محاولة لتبني وجهة نظر أكاديمية تخفف من حدة الانتقادات، أوضح كريغ كولتن أستاذ الجغرافيا في جامعة ولاية لويزيانا أن الفقراء هم دائما الأكثر تضررا بفعل الفيضانات، قائلا إنهم يسكنون الأحياء الأكثر انخفاضا تحت مستوى البحر. وأضاف "أن السود أصيبوا بشكل مباشر", مشيرا إلى أن انهيار السدود جعل المياه تغمر أيضا وبشكل استثنائي هذه المرة بعض أحياء البيض.

المصدر : وكالات