كم سيمر من الوقت قبل أن يراهم من جديد؟

أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية حكما بالسجن سبع سنوات مع الغرامة على الزميل تيسير علوني بتهمة التعاون مع خلية إرهابية، رغم تبرئته من الانتماء لتنظيم القاعدة.
 
وجاء هذا الحكم في إطار أحكام صدرت بحق 24 آخرين بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة في القضية التي عرفت باسم خلية القاعدة في إسبانيا.

"
الجزيرة تعرب عن صدمتها واستيائها الشديدين إزاء الحكم، وتطالب القضاء الإسباني بإطلاق سراح الزميل تيسير
"
صدمة واستياء

وتعرب الجزيرة عن صدمتها واستيائها الشديدين إزاء الحكم، وتطالب القضاء الإسباني بإطلاق سراح الزميل تيسير. كما تعتبر الحكم "جائرا وسابقة خطيرة في تاريخ مهنة الصحافة والصحفيين". وتؤكد على دعمها المتواصل لمراسلها، ودفاعها عن "سلامة نهجه المهني وشجاعته الصحفية".
وقالت موفدة الجزيرة إلى مدريد لتغطية المحاكمة إن الأحكام كانت معروفة لدى الصحافة الإسبانية قبل صدوره، مضيفة أن الصحافة لم تلعب دورا إيجابيا في هذه القضية بل تجاهلتها.
 
كما عبر رئيس تحرير غرفة الأخبار بالجزيرة أحمد الشيخ الموجود في إسبانيا عن أسفه لصدور الحكم الذي اعتبره "بلا أساس قانوني يعتد به"، معتبرا أن "هذا يوم أسود في تاريخ الصحافة". كما عبر عن استغرابه من التسريبات التي وصلت الصحافة من مصادر قضائية وهو "ما لا يجوز في الأعراف القضائية".
وبخصوص الوضع القانوني للحكم الصادر بحق تيسير شدد المحامي سعد جبار على أن الحكم يعد سابقة خطيرة في الإطار القضائي بسبب أن الحكم جاء تصديقا لتقارير أمنية لا يمكن الاستناد إليها في إصدار حكم بهذه القوة.
 
واعتبر جبار في حديث للجزيرة أن "هذا الحكم المجحف نبأ كارثي للعمل الصحفي وخصوصا الجزيرة". وقال إن الحكم يمثل عودة إلى الفترة السوفياتية التي كان القضاء فيها يستند إلى تقارير الأجهزة الأمنية.
 
المحامي سعد جبار:
أسوأ ما في المحاكمة اعتمادها على أدلة سرية، ما يؤسس لسابقة خطيرة تتمثل في جعل الشك لصالح الأجهزة الأمنية وليس لصالح المتهم
"
أدلة سرية

وأشار سعد جبار إلى أن أسوأ ما في هذه المحاكمة اعتمادها على أدلة سرية لم تسمح حتى للمحامين بالاطلاع عليها بحجة الحفاظ على الأمن القومي. واعتبر أن زيادة الاعتماد على هذه الأدلة يؤسس لسابقة خطيرة تتمثل في جعل الشك من صالح الأجهزة الأمنية وليس لصالح المتهم.
 
أما وزير العدل القطري السابق الدكتور نجيب النعيمي فقد اعتبر الحكم جائرا وتساءل عن الوقائع التي استند إليها. وقال إن الإجراءات التي اتبعتها المحكمة كانت سياسية وليست وفق تحليل قانوني.
 
وبخصوص شبهة نقل وتسليم تيسير لمبلغ من المال قال النعيمي إن المحكمة ترجمت هذا الموقف ترجمة سياسية ولم تلاحظ الإطار الذي تمت فيه ومرجعية هذا العمل في التراث العربي والإسلامي.
 
وفي ردود الفعل أيضا أبلغ الناطق باسم الاتحاد الدولي للصحافة روبرت شو الجزيرة بأن هذا الحكم من شأنه التأثير على العمل الصحفي.
 
11 سبتمبر/أيلول
وأشار شو بشكل خاص إلى تأثير الأوضاع التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 وسائر ما يكتنف الظروف القائمة في ظل ما يسمى بالحرب على الإرهاب.
 
وبدوره قال الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع إن القاضي كان مجبرا على إصدار مثل هذا الحكم. وشدد على عدم وجود دليل يستوجبه، كما أكد عدم وجود دليل يجرم تيسير وحتى غيره من المجموعة التي حوكمت معه.
 
الناطق باسم هيومن رايتس ووتش فادي القاضي قال للجزيرة إنه لا يوجد تناسب بين العقوبة والجرم، مشيرا إلى الظروف السياسية التي أحاطت بكل القضية.
 
وقال إن الأمر الأكثر أهمية هو ظهور دلائل على عدم وجود قدرة على التمييز بين الصحفي الذي يغطي الوقائع بحكم عمله وبين من يمارس الإرهاب.
 
وبخصوص آفاق المستقبل قالت موفدة الجزيرة إلى مدريد لميس أندوني إن هناك إمكانية قضائية للزميل تيسير باستئناف الحكم أمام المحكمة العليا والمحكمة الدستورية في إسبانيا أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة