- نجحت أنجيلا ميركل زعيمة الاتحاد المسيحي الديمقراطي -التي لم تكن معروفة على الإطلاق منذ 15 عاما-  في فرض نفسها على الساحة السياسية الألمانية بفضل مثابرتها التي أوصلتها إلى النجاح في الانتخابات البرلمانية في 18 سبتمبر/ أيلول 2005 يمكن أن يجعلها أول مستشارة في تاريخ ألمانيا.
 
- ولدت في 17 يوليو/ تموز 1954 في هامبورغ بألمانيا الغربية سابقا ولم يكن عمرها سوى أسابيع قليلة عندما انتقل بها أهلها إلى ألمانيا الشرقية السابقة حيث نشأت محاطة بالكتب في جو أسري منفتح على المناقشة.
 
- ومع أب قس في ألمانيا الشيوعية السابقة كان عليها أن تتفوق في كل شيء لتثبت وجودها في جو عدائي بدءا من مدرسة مدينة تمبلين الصغيرة شمال برلين, حيث كانت تلميذة لامعة في كل شيء إلا الرياضة البدنية.
 
- وبسبب علاقتها بالكنيسة تعين عليها التخلي عن دراسة اللغات -شغفها الكبير- لتنكب على الكيمياء في جامعة لايبزيغ حيث التقت أولريك ميركل زوجها الأول التي انفصلت عنه بالطلاق عام 1982.
 
- في العام 1979 التحقت بمعهد الفيزياء الكيميائية التابع لأكاديمية علوم برلين الشرقية حيث حصلت على الدكتوراه في الفيزياء عام 1986.
 
- بدأت عملها السياسي في ألمانيا الشرقية لسابقة بتعيينها في أبريل/ نيسان 1990 مساعدة للمتحدث باسم حكومة رئيس الوزراء الألماني الشرقي المحافظ لوثر دو ميزيار قبل حصولها على مقعدها النيابي الأول في ديسمبر/ كانون الأول 1990 إثر أول انتخابات حرة في ألمانيا الشيوعية السابقة.
 
- قبل شهرين من إعادة توحيد ألمانيا انضمت إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي لتلتحق بعد ثلاثة أشهر بمكتب المستشار السابق هلموت كول الذي شجعها ودعمها إلى حد أن الصحف أطلقت عليها آنذاك لقب "ابنة كول".
 
- عينت وزيرة لأحوال المرأة والشباب في يناير/ كانون الثاني 1991 ثم وزيرة للبيئة في نوفمبر/ تشرين الثاني 1994.
 
- وبفضل هذه المثابرة تمكنت ميركل البروتستانتية المحافظة والمواطنة الألمانية الشرقية السابقة من فرض نفسها وإن كان بشق الأنفس داخل الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي يهيمن عليه تقليديا كاثوليك ألمان غربيون لتصبح منذ أبريل/ نيسان 2000 أول امرأة ترأس واحدا من أكبر الأحزاب في ألمانيا.
 
- حملت بعد توليها مقاليد زعامة الاتحاد المسيحي الديمقراطي المهزوم عام 2000 لقب "الأم الشجاعة".
 
- لكن "آنجي" اسم التدليل الذي أصبح يجمع على تسميتها به المحبون والمعلقون والصحفيون اضطرت إلى ترك موقعها لزعيم الاتحاد المسيحي الاجتماعي (الفرع البافاري للاتحاد المسيحي الديمقراطي) أدموند شتويبر في سباق مرشح الاتحاد للمستشارية في الانتخابات التشريعية التي جرت في سبتمبر/ أيلول 2002.
 
- واليوم وهي في الحادية والخمسين تقول أنجيلا -التي تحاشت سابقا إظهار أصولها الشرقية لتحقق ثروتها السياسية في الغرب- "أشعر بالفخر لكوني مسؤولة سياسية لكل ألمانيا من أصول ألمانية شرقية".
 
- وقالت أيضا "عندما كنت وزيرة كان لدي انطباع بأنني أجسد وحدي أقليتين، امرأة ومواطنة ألمانية شرقية سابقة".
 
- تمتاز سياستها بأنها مزيج من عناصر محافظة وليبرالية وتقدمية أيضا لاسيما حيال النموذج الأسري.
 
- ورفضت أنجيلا -المتزوجة للمرة الثانية من أستاذ كيمياء وليس لديها أبناء- دائما إبراز أنوثتها في العمل السياسي. وتعترف هذه المرأة التي يوحي أسلوبها الرزين بالفتور وكثيرا ما تتعرض للسخرية على ما ترتديه من ملابس "الموضة ليست من هواياتي" لكنها تقر بأنها أصبحت مع مرور الوقت "تجد متعة أكبر" في اقتناء الأزياء، مبدية ميلا للألوان الزاهية.

المصدر : الفرنسية