إجراءات أمنية مشددة تواكب عملية التصويت (الفرنسية)

شهدت مناطق متفرقة من جنوب وجنوب شرق أفغانستان هجمات استهدف بعضها مراكز الاقتراع، فيما تعرض مقر الأمم المتحدة في العاصمة كابل لقصف صاروخي مع بدء عملية التصويت في أول انتخابات برلمانية وبلدية تشهدها البلاد منذ عام 1969.
 
فبعد فتح صناديق الاقتراع بقليل سقطت قذيفتان صاروخيتان على مقر الأمم المتحدة في كابل، ما أدى إلى إصابة أحد العاملين ببعثة المنظمة الدولية. وقالت متحدثة باسم اللجنة الانتخابية المشتركة إن أحد الصاروخين لم ينفجر في المقر الواقع على بعد نحو كيلومترين من مركز فرز الأصوات.

وقبلها بساعات هاجم العشرات من المسلحين الذين يشتبه في انتمائهم لحركة طالبان نقطة تفتيش للشرطة الأفغانية في ولاية خوست شرقي أفغانستان، ودارت معركة استمرت عدة ساعات أسفرت عن مقتل شرطيين أفغانيين وجرح جنديين أميركيين وشرطي أفغاني، في حين قتل ثلاثة مسلحين في الهجوم.

وفي هلمند جنوب أفغانستان قال حاكم الولاية الملا شير محمد إن مسلحي طالبان هاجموا مركزا للاقتراع وإن أحدهم قتل عندما تصدت الشرطة لهم.
 
وفي ولاية ننغرهار وعاصمتها جلال آباد هاجم مسلحون بالقنابل منزل أحد المرشحين في الانتخابات في وقت مبكر من صباح اليوم، ما أسفر عن إصابته وخمسة من أفراد عائلته بجروح.

وأفاد مراسل الجزيرة في أفغانستان بأن خمسة صواريخ سقطت في محيط جلال آباد وولاية كونر دون أن يسفر ذلك عن إصابات، مشيرا إلى أن عددا من المرشحين التزموا منازلهم في تلك المناطق بسبب إطلاق النار.
 
في تطور آخر أعلن الجيش الفرنسي اليوم مقتل أحد أفراد قواته الخاصة وإصابة آخر بجروح خطيرة، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت آليتهما أثناء قيامهما بمهمة جنوب أفغانستان الليلة الماضية.
 
تدابير أمنية
وتأتي هذه الهجمات رغم التدابير الأمنية المشددة التي اتخذتها السلطات الأفغانية والقوات المتعددة الجنسيات لضمان سير الانتخابات، بعدما دعت حركة طالبان الأفغان إلى تجنب مراكز الاقتراع وحذرتهم من الاقتراب ممن وصفتهم بالمحتلين.
 
وتم نشر نحو 100 ألف جندي وشرطي أفغاني مدعومين بـ30 ألف عنصر من القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي لتأمين الاقتراع.
 
وأعرب مسؤولو الأمم المتحدة عن مخاوفهم من عدم فتح بعض مراكز الاقتراع لأسباب أمنية. وتقع المناطق المتوترة والمؤلفة من نحو عشر ولايات من أصل 34 على طول أو بمحاذاة الحدود الباكستانية في شمال شرق وجنوب غرب البلاد. وتشهد هذه المناطق تصعيدا في أعمال العنف منذ بداية العام.
 
تفاوت الإقبال
كرزاي يعد بانتخابات شفافة (رويترز)
وقد فتحت مراكز الاقتراع أبوابها صباح اليوم لاستقبال نحو 12.5 مليون ناخب وجهت لهم الدعوة للمشاركة في الانتخابات. وقال مراسل الجزيرة في كابل إن هناك تفاوتا في إقبال الناخبين بعد ساعات من فتح مراكز الاقتراع.
 
فبينما شهدت مراكز عديدة في كابل إقبالا مكثفا خصوصا في مركز العاصمة كانت نسبة الإقبال ضعيفة في مراكز الضواحي. وأشار مراسل الجزيرة إلى أن الإقبال يزداد في المدن الكبرى ومراكز الولايات الأفغانية ويضعف في المناطق النائية والبعيدة خصوصا في مناطق جنوب وجنوب شرق وجنوب غرب البلاد.
 
وكان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي من أوائل الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات، واعتبر أن "الأفغان اليوم يصنعون التاريخ ويحددون مستقبلهم" بعد الحروب والتدخلات الأجنبية التي عصفت بالبلاد في السنين الماضية. وشدد على أن انتخابات اليوم ستكون شفافة وحرة.
 
وقد توقعت الأمم المتحدة ومسؤولون أميركيون أن تشهد هذه الانتخابات إقبالا جماهيريا واسعا لاختيار أعضاء البرلمان الأفغاني المؤلف من 249 مقعدا, رغم تهديدات حركة طالبان بإفشال الانتخابات.
 
ودعا رئيس اللجنة الانتخابية بسم الله بسمل الأفغان إلى تخطي التقاليد السياسية المحلية التي يسيطر عليها زعماء العشائر والمليشيات المسلحة من أجل انتخاب الممثلين المناسبين للمجتمع.
 
وتجرى الانتخابات بعد أربع سنوات من الإطاحة بحكومة طالبان عقب هجوم كاسح شنته الولايات المتحدة عقب تعرضها لهجمات 11 سبتمبر/أيلول التي شنها تنظيم القاعدة الذي كان يتخذ من أفغانستان مقرا له.

مخاوف التزوير
على الناخب الأفغاني أن يختار بين 600 مرشح خلال دقائق قليلة (الفرنسية)
ورغم التفاؤل الحذر فإن هناك مصدر قلق من هذه الانتخابات يكمن في الوقت المخصص لعملية الاقتراع واحتمال حصول عمليات تزوير.
 
وأفادت اللجنة الانتخابية بأنه سيكون أمام كل ناخب مهلة أربع دقائق ونصف إلى سبع دقائق ونصف لاختيار مرشحين (واحد للجمعية الوطنية وآخر للمجلس المحلي). ويفترض أن يختار ناخبو كابل اسمين (كل اسم مرفق بصورة وبشعار) بين أكثر من 600 مرشح خلال هذه الدقائق.
 
ويشارك في مراقبة الانتخابات ثمانية آلاف مراقب مستقل, ولن يتمكن بعضهم من التوجه إلى كل المناطق لأسباب أمنية. ويظل عدد المراقبين غير كافٍ نظرا إلى عدد مراكز الاقتراع البالغ 26 ألفا.
 
ومن المتوقع ظهور النتائج الأولية بحلول العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المقبل وظهور النتائج النهائية يوم 22 من الشهر ذاته.

المصدر : الجزيرة + وكالات