بوتين دعا إلى حل النزاعات الإقليمية القديمة التي يستغلها "الإرهابيون والمتطرفون"  (رويترز)

اختتم 171 من قادة العالم قمتهم السنوية بنيويورك بوثيقة أجمعت على محاربة الفقر والمرض, لكنها فشلت في الاتفاق على توسيع مجلس الأمن والخروج بتعريف موحد للإرهاب, وإن أجمعت على محاربته "في كل أشكاله".
 
وستتواصل على امتداد 12 يوما أشغال الجمعية العامة الأممية على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة ما علق من القضايا, وستكون وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أول المتدخلين اليوم.
 
وكانت مسألة الإرهاب إحدى النقاط التي استعصت على أيام طويلة من المفاوضات, وكانت النتيجة نسخة معدلة من مشروع قرار قوي اللهجة, اعتمدت حدا أدنى يدين الإرهاب "في كل أشكاله وتجلياته, بغض النظر عن مرتكبيه وزمانه وأسبابه", وحلا وسطا بين الدعوة إلى اعتباره "استهداف المدنيين" والإشارة إلى حركات التحرر على أنها حركات إرهابية.
 
كوفي أنان حيا إرادة غير مسبوقة في حماية المدنيين من المجازر والتطهير العرقي (الفرنسية)
اتفاق واختلاف
وإذا كانت الأمم المتحدة فشلت في تعريف الإرهاب وهي مسألة شكلت خيبة أمل كبرى للأمين العام كوفي أنان, فإن شبه إجماع تحقق على محاربة أسبابه, وكان لافتا نداء الرئيس الأميركي جورج بوش إلى محاربة جذور الإرهاب بقوله إن الحرب عليه هي أيضا حرب أفكار وتنمية, وإنه "لا أمن بتجاهل معاناة الظلم الواقع على الآخرين".
 
الإجماع الآخر كان على محاربة الفقر وخفضه بمعدل النصف في أفق 2015 كما التزمت بذلك قمة الألفية, بما فيه التزام من الاتحاد الأوروبي برفع المساعدة للدول الفقيرة, فيما تبقى الولايات المتحدة أكبر الدول المانحة حتى وإن لم تتجاوز مساعداتها 0.15% من إجمالي الناتج الوطني الخام.
 
كما كان هناك إجماع على إنشاء مجلس سلم عالمي يجنب الدول الخارجة من النزاعات الوقوع فيها مجددا, إضافة إلى إجماع على حماية المدنيين من المجازر والتطهير العرقي, بينما انتقدت العديد من الدول مجلس حقوق الإنسان الذي أراد له أنان أن يضطلع بما عجزت عنه لجنة حقوق الإنسان الأممية, فلم يكن إلا نسخة شاحبة منها, ومجرد تعديل في الاسم على حد تعبير محافظة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بينيتا فيريرو فالدنر.
 
مجلس الكبار
ورغم اتفاق نظري على تعزيز أمن العالم, فإن القمة لم تتفق على سير أهم هيئة مكلفة بالسهر على هذا الأمن ألا وهي مجلس الأمن, وسط خلافات حول توسيعه بين الولايات المتحدة والصين من جهة وبين الصين واليابان التي اصطدم مشروعها -الذي تتبناه مع ألمانيا والبرازيل والهند- بمشروع قرار أفريقي آخر.
 
وقد اعتبرت فرنسا المشروع الرباعي لتوسيع مجلس الأمن تكريسا لحقوق كل قارة, وأبدت الأمل في أن يتخذ قرار بذلك قبل نهاية العام, بينما أبرز رئيس إندونيسيا سوسيلو بامبانغ يوديونو الحاجة إلى أن يعكس مجلس الأمن الحقائق الدولية.
 
واعتبر رئيس الوزراء اليابان جونيشيرو كويزومي أن بلاده قدمت على مدى ستين عاما إسهامات فريدة وكبيرة للسلام والرخاء العالميين، ويتعين على مجلس الأمن أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار.
 
غير أن المشروع الرباعي حتى ولو طرح للتصويت فإنه كان يحتاج أصوات الاتحاد الأفريقي بدوله الـ53 الذي فضل مشروعا منفصلا أكثر طموحا يعطي أفريقيا مقعدين مع حق النقض, بينما يطمح مشروع الأربعة إلى عشرة مقاعد إضافية ستة دائمة دون فيتو -اثنان منها لإفريقيا- وأربعة غير دائمة.
 

لقاءات عربية-إسرائيلية بعضها أعلن وبعضها لم يعلن على حد تعبير وزير خارجية إسرائيل

(الفرنسية)
أسلحة الدمار
الفشل الأكبر الآخر هو في تمرير مشروع قرار لمواجهة انتشار الأسلحة النووية, رعته موسكو بحيث يشير إلى التزام القوى النووية بالتخلي عن سلاحها الذري, لكنه اصطدم بمعارضة الولايات المتحدة التي تقود الحملة ضد الدول التي تسعى إلى امتلاك برامج نووية لأغراض عسكرية.
 
ولعل النجاحات الكبرى كانت كلها على هامش القمة العالمية, وتمثلت في لقاءات ثنائية أو متعددة الأطراف, كلقاء الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مع الأوروبيين، وينتظر أن تتمخض عنه مقترحات جديدة, وكذا لقاء ملك الأردن عبد الله الثاني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون, ولقاءات أخرى عربية-إسرائيلية بعضها أعلن وبعضها لم يعلن.
 
منبر الصغار
وكانت القمة فرصة للعديد من قادة العالم لمهاجمة الولايات المتحدة من فوق أراضيها على غرار رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو الذي اتهمها أمام الجمعية العامة بإشاعة الفوضى في العالم, متحسرا على انهيار الاتحاد السوفياتي لأنه "بكل أخطائه كان مصدر أمل للعديد من الشعوب والدول".
 
أما رئيس فنزويلا هوغو شافيز فطلب تحويل مقر الأمم المتحدة حتى لا تبقى رهينة إرادة واشنطن التي اتهمها رئيس برلمان كوبا ريكاردو ألاركون بأنها تحاول تحويل المنظمة الأممية إلى أداة "ديكتاتورية عالمية", معتبرا القمة العالمية ضربا من "ذر الرماد في العيون".

المصدر : وكالات