واشنطن تؤكد أنها قدمت تنازلات للتوصل إلى حل وسط
بشأن وثيقة إصلاح الأمم المتحدة (الفرنسية)

تفتتح اليوم في نيويورك القمة العالمية للأمم المتحدة التي تستمر ثلاثة أيام بحضور زعماء نحو 190 دولة يشاركون في الاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس المنظمة الدولية.

القمة التاريخية تعقد وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات الأميركية، وتهدف إلى إحياء دور المنظمة الدولية في محاربة الفقر وحماية البيئة وتفعيل جهودها في مواجهة ما يسمى بالإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل.

وفي سبيل ذلك وافقت الجمعية العامة الأممية في دورتها الستين على إعلان مخفف اللهجة عن التنمية وحقوق الإنسان والإرهاب والأمن العالمي ليصدره زعماء العالم في قمة نيويورك. جاء ذلك بعد نحو ثلاثة أسابيع من المناقشات بشأن وثيقة إصلاح المنظمة الدولية والتنمية.

ولا ترقى الوثيقة إلى المشروع الطموح جدا الذي تقدم به الأمين العام الأممي كوفي أنان، لكن عددا كبيرا من الدبلوماسيين رأوا أنها أفضل تسوية ممكنة بين الدول الأعضاء. وعبر أنان عن ارتياحه للتوصل إلى هذا التفاهم، لكنه قال إنه كان يأمل التوصل إلى تسوية أفضل.

كما أعرب الأمين العام عن أسفه لفشل الدول الأعضاء في التفاهم على واحدة من القضايا الكبرى في الوقت الراهن وهي مسألة الحد من التسلح ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل التي لم تدرج في النص.

من جهته اعتبر نيكولاس بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية أن الاتفاق بداية جيدة جدا، معترفا بأن بلاده لم تحصل على كل ما تريده ما اضطرها للقبول بتسوية وسط.

يان إلياسون سيتولى المفاوضات بشأن تشكيل مجلس حقوق الإنسان(الفرنسية)
وثيقة الإصلاح
الوثيقة التي تقع في 35 صفحة تؤكد رغبة الدول الأعضاء في إنشاء مجلس لحقوق الإنسان بدلا من لجنة حقوق الإنسان الحالية التي فقدت الكثير من مصداقيتها، لكنها تنص على إرجاء وضع التفاصيل المتعلقة به -مثل مهمته وحجمه وطريقة عمله وتشكيلته- إلى وقت لاحق.

وتم تكليف الرئيس الجديد للجمعية العامة السويدي يان إلياسون بإجراء المفاوضات حول هذه العناصر خلال 12 شهرا.

وخلا مشروع الاتفاق من تعريف محدد لكلمة الإرهاب إثر فشل الدول الأعضاء في الاتفاق على الصيغة المطروحة، وهي أن "قتل المدنيين لأهداف سياسية هو عمل إرهابي".

لذلك تم الاكتفاء بإدانة "الإرهاب" في كل صوره، وأمام إصرار الدول الإسلامية حذف المفاوضون عبارة تصف استهداف المدنيين بأنه "غير مبرر" في مقابل إسقاط الإشارة إلى حركات التحرر الوطني مثل النضال الفلسطيني.

"
الخلافات حالت دون وضع تعريف محدد بالإرهاب حيث اكتفت الوثيقة بإدانة كل أشكاله دون الإشارة إلى العمليات ضد المدنيين أو حركات التحرر الوطني

"
وفي المقابل أكدت الوثيقة إرادة الأعضاء إنشاء لجنة لترسيخ السلام, وهي هيئة جديدة للأمم المتحدة ترمي إلى تجنيب الدول الخارجة من الحرب الوقوع من جديد في أعمال العنف بسبب غياب المساعدة الدولية الملائمة. وتبدأ أعمال اللجنة المقترحة قبل نهاية العام الجاري بعد تسوية الخلاف بشأن تفاصيل تشكيلها، على أن تقدم تقريرا سنويا إلى الجمعية العامة.

واتفقت الدول الأعضاء على أن تتحمل كل دولة مسؤولية حماية شعبها ضد أعمال الإبادة وجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي. وتنص الوثيقة على عزم المجتمع الدولي على التحرك -عبر مجلس الأمن بما في ذلك باستخدام القوة- إذا فشلت الجهود الدبلوماسية وكانت دولة ما "عاجزة" عن حماية سكانها.

وحول التنمية كررت الوثيقة تأكيد الالتزامات الرئيسية التي اتخذت خلال القمم الأممية السابقة وخصوصا أهداف تنمية الألفية التي ترمي بشكل أساسي إلى خفض الفقر بحلول العام 2015. ودعت الدول النامية إلى تحسين إدارتها مقابل مساعدات مالية وخفض ديونها.

إجراءات أمنية
وقد توافد زعماء العالم على نيويورك حيث نشر الآلاف من عناصر شرطة نيويورك والاستخبارات وحرس وزارة الخارجية وحرس الحدود وغيرها من الهيئات لحماية المشاركين في القمة العالمية.

وأغلقت كل الشوارع المؤدية إلى مقر الأمم المتحدة في مانهاتن وتقرر إخضاع السيارات الرسمية للتفتيش بأجهزة كشف المتفجرات.

المصدر : وكالات