بلير: لن نرحب إلا بالذين يشاطروننا قيمنا وطريقة حياتنا (الفرنسية)

أبدت منظمات حقوقية بريطانية قلقها لما قد تحمله قوانين مكافحة الإرهاب التي كشف عنها رئيس الوزراء توني بلير من ضرر بحقوق الإنسان والجالية المسلمة في بريطانيا.
 
وقالت شامي شاكرابارتي مديرة منظمة "ليبرتي" لحقوق الإنسان ومقرها لندن إن "القيم الأساسية للديمقراطية لا يمكن تغييرها بناء على استفزاز إرهابي", وإن "بريطانيا بحاجة إلى قائد يوحدها لا قائد يزرع بذور الشقاق".
 
قصاصات ورقية
وأبدت شامي قلقها لكون جريمة تشجيع الإرهاب أو تبريره -كما قدمها بلير- فضفاضة جدا ومن شأنها أن تشمل المعتدلين, وأبدت رفضها لخطط ترحيل مشتبه بهم إلى دول قد يتعرضون فيها للتعذيب بناء على اتفاقيات ثنائية وصفتها بأنها "مجرد قصاصات من الورق".
 
القوانين الجديدة تسمح بإغلاق المساجد إذا رأت السلطات أنها تشجع على الكراهية (الفرنسية-أرشيف)
من جهته قال عمران وحيد الناطق باسم حزب التحرير الذي تم منعه إن قرار الحظر "قدم مثالا يحتذيه حكام العالم الإسلامي ليمارسوا مزيدا من القمع على شعوبهم", واصفا حركته بأنها تحتفظ برصيد 50 عاما من اللاعنف.
 
وشبه وحيد الإجراءات التي سنها بلير بتلك التي يمارسها الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف الذي "يحرق خصومه السياسيين أحياء", في إشارة إلى أحداث مايو/أيار الماضي التي ألقت السلطات فيها باللائمة على حزب التحرير.
 
من جهتها أبدت الجمعية الإسلامية في بريطانيا قلقها لحظر حزب التحرير الذي اعتبرته حركة غير عنيفة, قائلة إن ذلك سيدفعه إلى النشاط في السر.
 
وإلى جانب حزب التحرير حظرت الحكومة نشاط منظمة "المهاجرون" المتهمة بأنها احتفلت علنا بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001, علما بأنه باستثناء ألمانيا -حيث حظرت بتهم معاداة السامية- فإن المنظمة تعتبر تنظيما قانونيا في أغلب بلدان الاتحاد الأوروبي.
 
ترحيب حذر
وقد رحبت مع ذلك أغلب المنظمات الإسلامية الرئيسية بالإجراءات الجديدة, وإن أبدت تحفظات على بعضها لما قد ينتج عنه من آثار على الجالية المسلمة مثل إغلاق دور العبادة التي يشتبه في أنها تحرض على الكراهية.
 
وقال عنايات بانغلاوالا من الجمعية الإسلامية في بريطانيا إن "بعض الإجراءات متعقلة بل وجاءت متأخرة", لكنه أبدى قلقه من أن تشمل جريمة تشجيع الإرهاب الدعم الذي يبديه مسلمو بريطانيا لقضايا فلسطين والشيشان.
 
أما عمر فاروق من المنظمة ذاتها فقال في لقاء مع شبكة بي.بي.سي إن الجالية المسلمة في بريطانيا قد "ضاقت ذرعا بمن يتصرفون باسم دينها ويضرون بطريقة حياتها".
 
عمر بكري
ويوجد على رأس المهددين بالطرد وفق خطة بلير رئيس "جماعة المهاجرين" الشيخ عمر بكري الذي تتهمه السلطات بتشجيع العنف.
 
غير أن بكري استبعد أن تطبق عليه الإجراءات الجديدة, قائلا "إذا كانوا يعتبرون نشاطي غير قانوني فلماذا لم يوقفوني في السابق؟".
 
وقال في لقاء مع الجزيرة إن الدعاة المسلمين ببريطانيا جزء من الحل وليسوا جزءا من المشكلة, فقد "استطاعوا على مدى 20 عاما السيطرة على الشباب المسلم رغم كل الأحداث الساخنة في البوسنة وغيرها".
 
بكري: إن طلب مني الرحيل فسأرحل ولن أستأنف أمام محاكمهم الطاغوتية (رويترز-أرشيف)
وأضاف بكري أنه لا يدعو المسلمين إلى الاندماج في المجتمع البريطاني ولا إلى الانعزال عنه, وإنما إلى "التفاعل معه دون أن يتحولوا أداة طيعة في يد الحكومة البريطانية عندما يتعلق الأمر بنصرة قضاياهم سواء في فلسطين أو الشيشان أو غيرهما.
 
لكنه قال مع ذلك إنه إذا طلب منه مغادرة بريطانيا فسيغادرها ولن يطعن في القرار أمام ما أسماها "محاكمهم الطاغوتية".
 
خطة غير مسبوقة
وقد كشف بلير عن خطة واسعة لمقاومة الإرهاب -غداة شريط جديد لأيمن الظواهري يحذر فيه لندن من هجمات أخرى إن لم تنسحب من العراق- قائلا إن "على الجميع أن يعرف أن "قواعد اللعبة قد تغيرت", وأن "بريطانيا ترحب فقط بالذين يشاطرونها قيمها وطريقة حياتها".
 
وتشمل الإجراءات الجديدة -التي ينفذ جزء منها هذا الشهر وتعرض البقية على مجلس العموم الخريف القادم- تعديل قانون حقوق الإنسان المتماشي حاليا مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان, ليسمح في طبعته الجديدة بترحيل المشتبه بهم. ويتم الآن بحث اتفاقيات بهذه الخصوص مع دول بينها الجزائر وتونس ومصر "مع ضمان عدم تعرضهم للتعذيب".
 
وستدخل إجراءات الترحيل حيز التطبيق هذا الشهر, ودافع بلير عن ذلك بمثال فرنسا حيث يرحل المشتبه بهم بناء على قرار وزاري.
 
كما تشمل القوانين تمديد توقيف المشتبه بهم دون تهم من 14 يوما إلى ثلاثة أشهر وعدم منح اللجوء السياسي للمرتبطين بأعمال إرهابية وإسقاط الجنسية عن البريطانيين المتهمين بها, ووضعهم رهن الإقامة الجبرية لاستحالة ترحيلهم.
 
كما تشمل الإجراءات جردا بأسماء رجال الدين الأجانب الذين يحرضون على الكراهية الدينية لمنعهم من دخول التراب البريطاني, وكذا قائمة بأسماء المواقع الإلكترونية والمكتبات التي تحرض على الكراهية.

المصدر : الجزيرة + وكالات