هجمات لندن تعيد الرأي العام الدولي إلى أجواء هجمات سبتمبر وتفجيرات مدريد (الفرنسية)


تسود مشاعر من الخوف والحذر في صفوف الجالية المسلمة في بريطانيا التي تلقت بمزيج من الارتياح والتحفظ تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التي قال فيها إن منفذي تفجيرات لندن "تحركوا باسم الإسلام".
 
وقد استنكر زعماء جميع التنظيمات التي تمثل الجالية المسلمة في بريطانيا هجمات لندن التي وقعت أمس واستهدفت محطات لقطار الأنفاق وحافلات في لندن وأودت بحياة 38 شخصا، وجرح أكثر من 700 آخرين، ودعوا إلى الدعاء من أجل ضحايا تلك العمليات وإلى التعاون مع الشرطة من أجل تعقب مرتكبي الهجمات.
 
وأدان المجلس الإسلامي البريطاني تلك الهجمات، معتبرا أنه لا يمكن استخدام الدين "لتبرير مثل هذه الجرائم"، ومن جانبه أعرب مجلس مسلمي بريطانيا وقوف المسلمين إلى جانب أقرانهم من المواطنين البريطانيين.
 
وتحدث رئيس رابطة مسلمي بريطانيا أحمد شيخ عن مخاوف حقيقية في صفوف مسلمي بريطانيا، ودعاهم إلى أن يتحلوا باليقظة وألا يخرجوا إلى الشوارع إلا عند الضرورة.
 
وفي نفس السياق قال رئيس تحرير جريدة القدس العربي الصادرة بلندن عبد الباري عطوان في اتصال مع الجزيرة، إن الجالية المسلمة في بريطانيا تعيش في حالة رعب على خلفية الهجمات التي قوبلت بتنديد عربي ودولي واسع.
 
تصريحات بلير

بلير يتكلم لغة بوش بشأن هجمات لندن (الفرنسية)

وقد خلفت تصريحات بلير نوعا من الارتياح في صفوف المسلمين حيث ثمن رئيس الرابطة الإسلامية ببريطانيا محمد كاظم صوالحة تصريحات بلير التي أشار فيها إلى أن "الأغلبية العظمى من المسلمين أشخاص لائقون، يحترمون القانون ويمقتون الإرهاب بقدر ما نمقته نحن".
 
وأكد صوالحة خلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر" بالجزيرة أن مسلمي بريطانيا تلقوا بارتياح تصريحات عدد من المسؤولين البريطانيين الذين تجنبوا اتهام الجالية المسلمة بشكل متسرع بالوقوف وراء تلك الهجمات.
 
وأوضح أن الجالية المسلمة في بريطانيا تفرق بشكل واضح بين المدنيين الذين كانت لهم دائما مواقف إيجابية بشأن عدد من القضايا العربية وبين سياسة بريطانيا الخارجية ومواقفها بشأن قضايا الشرق الأوسط.


 
نبرة بوشية
في المقابل انتقد صوالحة نبرة بلير المشابهة لخطاب الرئيس الأميركي جورج بوش عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي حملت في طياتها إشارة إلى مواجهة وصراع حضاري بين نسقين متعارضين من القيم.
 
وقد قال بلير في هذا الصدد "إن الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الأعمال الفظيعة يعبرون من خلال الإرهاب عن قيمهم، ويجدر بنا في هذا الوقت أن نثبت لهم قيمنا نحن".
 
وأضاف بلير أنهم يحاولون "ترهيبنا وجعلنا نخاف أن نقوم بالأمور التي نريد القيام بها, يحاولون منعنا من عيش حياتنا الاعتيادية التي يحق لنا أن نعيشها, ويجب ألا ينجحوا في ذلك".
 
من جانبه حذر الباحث محمد صلاح المختص في الحركات الإسلامية من أن بلير سيحاول أن يستغل هذه الهجمات للاستحواذ على مخاوف البريطانيين ليجعل من بلاده رأس حربة في الحرب على ما يسمى بالإرهاب، وأنه لن يبقى مجرد حليف تابع للولايات المتحدة في تلك الحملة.


 
اتهام المسلمين

المسلمون يشكلون 10% من سكان العاصمة البريطانية (الفرنسية-أرشيف)

وتقول الخارجية البريطانية إنها غير قادرة إلى حد الآن على تحديد هوية الجهة التي تقف خلف هجمات لندن.
 
وأكد وزير شؤون الشرق الأوسط بالخارجية البريطانية كيم هاولز في تصريح خاص بالجزيرة أن التخمينات بشأن المسؤولين عن تلك الهجمات لا يفيد، مؤكدا أن الانفجارت يجب ألا تتخذ مبررا للهجوم على أي جالية في بريطانيا.
 
ويذكر أن مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة تطلق على نفسها "قاعدة الجهاد في أوروبا", أعلنت في بيان على موقع على شبكة الإنترنت مسؤوليتها عن تفجيرات لندن، وتوعدت الدول الأوروبية المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات في العراق وأفغانستان، بهجمات مماثلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات