العنف الطائفي أدى لمقتل 2000 شخص إثر هدم الهندوس لمسجد بابري التاريخي عام 1992 (رويترز) 


أعلنت الحكومة الهندية حالة التأهب بين قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد تحسبا لاندلاع أعمال عنف طائفية عقب حادث الهجوم على موقع ديني للهندوس أقيم على أنقاض مسجد بابري التاريخي الذي هدمه متطرفون هندوس قبل 13 عاما في شمال الهند.

ونشرت السلطات الهندية قواتها في شوارع مدينة أيوديا وفي جميع أنحاء البلاد وكثفت دورياتها الأمنية داعية جميع المواطنين لضبط النفس والهدوء.

وكان ستة مسلحين اقتحموا أمس مجمع أيوديا شمال الهند الذي يضم معابد للهندوس وأنقاض مسجد بابري قبل أن يقتلوا على أيدي قوات الأمن في اشتباك دام ساعتين.

وقال مسؤولون إن المهاجمين الستة وصلوا في سيارتين إحداهما جيب محملة بالمتفجرات وقام أحد المسلحين بتفجير الجيب بجوار السور الحديدي المحيط بالمجمع المقام على مساحة 80 فدانا مما أدى إلى مقتله.

وأحدث الانفجار فجوة في السور تسلل منها المسلحون إلى داخل المجمع واشتبكوا مع قوات الأمن مما أدى لمقتلهم جميعا وجرح ثلاثة من الشرطة. وقد تم إصلاح الفجوة بسرعة خلال الليل.

ولم يكشف بعد عن هوية المسلحين كما لم تتبن أي جهة مسؤولية الحادث بعد غير أن قادة منظمات هندوسية سارعوا لاتهام من وصفوها بالعناصر الإسلامية التي تدعمها باكستان بالحادث معتبرين الهجوم دليل على إخفاق مساعي السلام مع باكستان.

كما قالت المخابرات الهندية إن التقارير الأولية تشير إلى أن اسلوب الهجوم هو نفس أسلوب جماعة عسكر طيبة الباكستانية التي تقاتل القوات الهندية منذ عام 1989 في كشمير.

دعوة للإضراب
وإثر الحادث انتشرت مجموعات من الشبان الهندوس المتطرفين في شوارع العاصمة دلهي للاحتجاج مطالبين أصحاب المحلات بإغلاقها والانضمام إليهم. كما حرق نشطاء من حزب شيفا سينا اليميني علم باكستان في مدينة بومباي.

أما حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي الرئيسي، الذي تولى السلطة عقب هدم مسجد بابري في أيوديا، فقد دعا إلى تظاهرات وإضراب عام في جميع أنحاء البلاد اليوم الأربعاء احتجاجا على الحادث.

وقد أدانت الحكومة الهندية هذا الهجوم لكنها قالت إن من قام به عناصر منفردة وهي أقلية "تؤمن بالإرهاب" لكن الأغلبية تؤمن بالسلام وتشجب الإرهاب ولا ينبغي أن يؤثر الحادث على محادثات السلام مع باكستان.

كما أدانت باكستان الهجوم بشدة وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن باكستان ضد الإرهاب بجميع أشكاله.

غير أن حزب المجاهدين الذي يقاتل لإنهاء الحكم الهندي في كشمير اتهم جماعات هندوسية متطرفة بتدبير الهجوم معتبرا أنه مؤامرة لإفساد العلاقات بين الهندوس والمسلمين.

وشهدت مدينة أيوديا اضطرابات دامية بين المسلمين والهندوس عام 1992 راح ضحيتها أكثر من 2000 شخص إثر تدمير حشود هندوسية متطرفة مسجد بابري الذي يرجع إلى القرن السادس عشر بزعم أنه بني في الموقع الذي يعتقدون أن الإله الهندوسي رام ولد فيه قبل آلاف السنين.

لكن المسلمين يدحضون مزاعم الهندوس ويقولون إنه لا دليل على ما يطالبون به، ولا تزال القضية مثار جدل في المحاكم الهندية.

ويعتبر هذا الهجوم الأحدث منذ عام 2002 حين هاجم مسلحون معبد أكشاردام غرب



ولاية غوجارات وراح ضحيته نحو 32 شخصا، وحملت مسؤولية الحادث لجماعة عسكر طيبة الباكستانية.

المصدر : وكالات