الشرطة البريطانية نفذت حملات دهم في إنجلترا بحثا عن العقل المدبر للتفجيرات (رويترز)

تواصل الشرطة البريطانية تحقيقاتها في تفجيرات لندن الدامية، بعد كشفها عن مرتكبي التفجيرات المفترضين وهم أربعة بريطانيين مسلمين من أصول باكستانية. وقالت مصادر أمنية بريطانية إن الشرطة تطارد رجلا خامسا في إطار التحقيقات.

وتركز الشرطة حاليا بحثها عن مدبري الانفجارات والجهات المحتمل أن تكون قد أمدت منفذي العملية بالمتفجرات. وقال خبراء أمنيون إن فكرة التفجيرات الانتحارية زادت من احتمالات أن يكون الرأس المدبر وراء التفجيرات لا يزال حرا طليقا.

وقال تلفزيون "بي بي سي" إن الرجل الذي تطارده الشرطة له صلة بالمهاجمين، ولكنه لم يكن أحد المفجرين وبالتالي فقد نجا من التفجيرات.

وفي آخر تطورات التحقيقات بشأن مرتكبي التفجيرات كشفت صحيفة التايمز البريطانية اليوم عن اسم اثنين من المنفذين المفترضين للهجمات، وهما حسيب حسين (19 عاما) وشهزاد تنوير (22 عاما) وكلاهما من ليدز شمال بريطانيا، حيث نفذت الشرطة سلسلة من عمليات الدهم أمس واعتقلت شخصا يشتبه به.

وأفادت التحقيقات بأن المنفذين الأربعة المفترضين قدموا من ويست يوركشاير صباح يوم التفجيرات وظهرت صورهم في شريط مسجل التقطته كاميرا مثبتة في محطة "كينغز كروس" التي شهدت أحد الانفجارات، موضحا أن هذا الشريط واحد من 2500 شريط مسجل فحصها خبراء الشرطة.

وفي ملف الضحايا ذكرت الشرطة في بيان لها أنه تم التعرف على هوية 11 شخصا من القتلى. وأشارت مصادر رسمية إلى أن عملية التعرف على جميع ضحايا التفجيرات قد تستغرق أسابيع.

مكافحة الإرهاب

بلير يصف منفذي الهجمات بمجموعة متطرفين لا يمثلون جميع المسلمين (رويترز)
من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن حكومته تنظر في تطبيق قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب خلال الأسابيع القليلة القادمة بعد تفجيرات لندن.

وتشمل الإجراءات الجديدة تطبيق إجراءات عاجلة ضد المحرضين على الإرهاب بما في ذلك تشديد إجراءات الدخول إلى بريطانيا.

وفي كلمة له أمام مجلس العموم البريطاني أدان بلير الهجمات التي يتعرض لها المسلمون، ودعا البريطانيين إلى الهدوء وإدانة تلك الهجمات التي تستهدف جزءا من المجتمع البريطاني.

ووعد بلير بالتحاور مع قادة المسلمين لمكافحة ما وصفها بأيديولوجية التشدد والشر التي تسيء للدين الإسلامي. وقال إن من نفذت الهجمات مجموعة صغيرة من "المتطرفين" ولا ينبغي أن تعمم على المسلمين في بريطانيا الذين قال إنهم يحترمون القانون البربطاني.

في غضون ذلك تسود أجواء الصدمة والذهول الجاليات المسلمة في بريطانيا إثر الكشف عن هوية المشتبه فيهم. وقد أعرب قادة الجالية عن غضبها مما حدث. وأكدوا استعدادها الكامل للتعاون مع الشرطة.

تعاون أوروبي
في تطور متصل وافق وزراء الداخلية والعدل في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في بروكسل على تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وتفعيل قوانين أمنية تم الاتفاق عليها قبل عام عقب تفجيرات مدريد.

وزراء أوروبا وافقوا على تعزيز تعاونهم في مكافحة الإرهاب (الفرنسية)
وتشمل الإجراءات التي سيتم تبنيها خلال تولي بريطانيا رئاسة الاتحاد الأوروبي الحالية لمدة ستة أشهر تسهيل تبادل المعلومات بين أجهزة الشرطة، والإسراع بنقل الوثائق عبر الحدود واتخاذ خطوات لمحاربة تمويل الإرهاب، والعمل على تفهم ومعالجة التطرف وتجنيد مسلمين أوروبيين شبان.

وقد دعا وزير الداخلية الفرنسي نيكولاس ساركوزي الدول الأعضاء إلى تبادل المعلومات بشأن الخطباء والأئمة المسلمين "الذين تشوش أعمالهم النظام العام من خلال دعم العنف والكراهية والتمييز".

كما طالب بإجراء مراقبة أفضل لأماكن العبادة والسجون والمؤسسات الخيرية والجمعيات بما في ذلك النوادي الرياضية التي مثلت واجهات لما أسماها الإيديولوجيات الإرهابية والمتشددة.

وأعلن ساركوزي أن بلاده قررت تفعيل فقرة تتعلق بالأمن في اتفاق شنغن للحدود المفتوحة، تمكنها من إعادة فرض الرقابة على الحدود مع دول الاتحاد الأوروبي عقب تفجيرات لندن.

من جانبه نفى وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك -الذي ترأس اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين- ما صرح به نظيره الفرنسي من أن بعض المشتبه بتورطهم في تفجيرات لندن كانوا قد اعتقلوا في إسبانيا في ربيع العام الماضي ولكن أطلق سراحهم في محاولة للامساك بشبكة أوسع. 

المصدر : الجزيرة + وكالات