بلير يؤكد أن البحث عن مهاجمي مترو لندن الخميس الماضي سيكون من أشد وأقوى عمليات البحث والمطاردة التي عرفتها البلاد (رويترز)


أكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمام مجلس العموم البريطاني إصرار حكومته على ملاحقة منفذي تفجيرات الخميس الماضي بلندن "بلا هوادة" إلى أن يلقى القبض عليهم "ويمثلوا أمام العدالة".

وقال بلير في أول خطاب أمام المجلس منذ الهجمات "سنلاحق المسؤولين، ليس فقط المنفذين بل أيضا الذين أمروا بهذه الوحشية, أينما كانوا, ولن نرتاح قبل التعرف إليهم وإحالتهم إلى القضاء".

وشدد على أن البحث عن المهاجمين سيكون من أشد وأقوى عمليات البحث والمطاردة التي عرفتها البلاد.

وأوضح بلير أنه "من المحتمل أن يكون منفذو التفجيرات من المتشددين الإسلاميين الذين قتلوا العديد من الأبرياء في السنوات الأخيرة"، في إشارة إلى حوادث 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي استهدفت الولايات المتحدة.

وطمأن بلير المسلمين البريطانيين والمقيمين هناك بأنهم لن يستهدفوا بأي حال من الأحوال على خلفية تفجيرات لندن. وأكد أنه فخور بالجالية الإسلامية ببريطانيا.

وأضاف "كنا فخورين بمساهمتكم في بريطانيا قبل الخميس ومازلنا فخورين بعد ذلك اليوم". وأشار إلى أنه سيعمل معهم "ليكون الصوت المسلم الحقيقي المعتدل مسموعا كما يجب".

أجهزة الشرطة البريطانية في حال انتشار واسع في جميع أنحاء البلاد (الفرنسية)
مسار الملاحقات
وفي هذا السياق اعتقلت شرطة بولونيا مواطنا بريطانياً من أصل باكستاني في مدينة لوبلين بشرق البلاد -لم تكشف عن هويته- وقالت إنها تشتبه في تورطه في التفجيرات, في حين قالت إسبانيا إنه ليس هناك ما يؤيد أن السوري مصطفى ناصر -المشتبه في تورطه في هجمات مدريد عام 2004 وفي أنه رأس القاعدة بأوروبا- متورط في هجمات لندن.

وأطلقت الشرطة البريطانية ثلاثة مشبوهين كانت اعتقلتهم بمطار هيثرو مشددة على أن اعتقالهم إجراء روتيني في إطار قانون مقاومة الإرهاب ويجب عدم ربطه بالهجمات.

أما المغربي محمد القربوزي المحكوم عليه في المغرب بـ20 سنة سجنا على خلفية هجمات الدار البيضاء والذي ربطته العديد من الصحف البريطانية بتفجيرات الخميس، فعاد بعد لقائه مع الجزيرة ليؤكد أمس للغارديان أنه بريء من دم الضحايا وأنه لم يتورط أبدا في أحداث عنف أو جريمة.

وقال مسؤولون أمنيون أوروبيون مطلعون على سير التحقيقات إن من يقفون خلف التفجيرات يحتمل أنهم أعضاء في خلية محلية غير معروفة وبمقدورها الحصول على متفجرات تستخدم في الأغراض العسكرية.

وأشاروا إلى أنه يعتقد في الوقت الراهن أن الإسلاميين الذين عرفوا بمرورهم عبر أفغانستان أو بتورطهم في هجمات أخرى لا يمكنهم أن يكونوا شاركوا في تفاصيل العملية.

وقد التقى مسؤولون أمنيون بريطانيون مع نظرائهم في نحو 30 دولة للنظر في المساعدة التي من شأنهم تقديمها لدفع عملية التحقيق, بينما دبت الحياة من جديد في شبكة نقل لندن وعادت الحركة إلى حالتها الطبيعية, وإن كان القلق ينتاب المسافرين بسبب الإنذارات الخاطئة.

منع أميركيين
من جانبها اتخذت القيادة الأميركية في بريطانيا قرارا بمنع جنودها من الذهاب إلى العاصمة لندن. وذكرت الصحافة البريطانية اليوم أن عناصر قوات سلاح الجو الأميركي الذين يناهز عددهم 12 ألفا والمنتشرين في بريطانيا، تلقوا أوامر تقضي بالامتناع عن الذهاب إلى المدينة بعد الهجمات.

وقالت إن هذا التوجيه صدر الجمعة الماضي ويشمل أيضا العائلات التي طلب منها بإلحاح تجنب العاصمة البريطانية.

وفي هذا السياق أعلنت الشرطة البريطانية أمس أنها تعرفت على اثنين من الضحايا لكن قائد الشرطة إيان بلير ذكّر بأن الحصيلة التي ارتفعت إلى 52 مازالت مفتوحة، وبأن التعرف على بقية الجثث قد يطول لأن فرق الإغاثة "تنتشل قطعا من اللحم وليس جثثا".

المصدر : الجزيرة + وكالات