كارثة صامتة تجتاح النيجر
 
 
الجوع ومن بعده المرض هذا الثنائي المخيف يهدد كل لحظة تمر نحو أربعة ملايين من أصل عشرة ملايين هم سكان جمهورية النيجر التي تعد من أفقر بلدان العالم والواقعة في غربي أفريقيا.
 
وفي ظل تجاهل وتغاض من قبل الدول الغنية وفي غياب المؤسسات الخيرية الإسلامية والدولية وتحذير الأمم المتحدة في وقت سابق من مجاعة تضرب النيجر يبدو أن المجتمع الدولي قرر التغاضي أو التجاهل الكامل لهذه الأزمة.
 

غياب المؤسسات الخيرية الإسلامية

وكان التقرير الأممي قد أكد أن أكثر من 3.6 ملايين شخص بالنيجر في حاجة ماسة إلى معونات غذائية بسبب الجفاف وتفشي الجراد، ودعا إلى إرسال معونة طارئة قيمتها 16.2 مليون دولار. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن بين هؤلاء المحتاجين 800 ألف طفل دون سن الخامسة، منهم 150 ألفا يعانون من سوء تغذية حاد.
 
حالة فريدة أن يحدث هذا الصمت عن جوع ومرض النيجر وهو بالتأكيد وضع يحتاج إلى الجهد الأممي والأوروبي وبنفس الكفاءة الدولية والإصرار العالمي الذي يحظى به سكان إقليم دارفور السوداني الذي تفصله دولة تشاد عن هذا البلد المنكوب.
 
أما أصحاب المأساة النيجريين فهم يضعون علامات استفهام كبيرة على الحالة التي وصل إليها مواطنو بلادهم التي تعد ثالث أكبر مصدر لليورانيوم في العالم بعد كل من كندا وأستراليا، ويتذكر الجميع القصة التي راجت وتبين أنها غير صحيحة بشأن بيع يورانيوم النيجر للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
 
وعن هذا الوضع المؤلم عبر رئيس وزراء النيجر حاما مامادو بصراحة فقال قبل عام "إن النيجر لا تستطيع بيع اليورانيوم الذي لديها لمن تريد.. فهي لا تمتلك الوسائل التكنولوجية ولا القدرة العسكرية ولا حتى المقدرة على القيام بذلك".
 
ويستغرب النيجريون اهتمام تلك الدول التي تستخرج وتستفيد من يورانيوم بلادهم بهذه الثروة وإهمالها لإنسان هذه الأرض.
 
 
نحو أربعة ملايين شخص أغلبهم أطفال مهددون بالموت جوعا
والمعروف أن الأزمة النيجرية بالفعل أزمة طبيعية لم تنشأ من حروب وإنما من قسوة الطبيعة ونقص الأمطار وتوسع الجفاف الذي بدأ منذ سنوات، ومن غزوات وحروب الجراد الموسمية التي قضت على الأخضر واليابس هناك.
 
فقد وجد النيجر البلد الصحراوي المغلق، نفسه هذا العام يعيش رحلة الموت والهلاك اليومية بدءا من النقص الحاد في الغذاء والشراب ومرورا بالصحة وانتهاء بالتعليم الذي يصبح في حالة الجوع والمرض حالة رفاه، وهو بالتأكيد ليس اليوم من أولويات سكان النيجر فالأولوية هي للطعام والتطبب واستمرار الحياة، لكن يبدو أن المجتمع الدولي لم ينتبه بما فيه الكفاية لهذه المأساة.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة