نجاد وعد بالتصدي لمشكلات الفقر وبناء مجتمع نموذجي (الفرنسية)

اتهم الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي خسر الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الجمعة خصومه السياسيين باستخدام إمكانات الدولة بشكل غير شرعي للانتصار عليه في الانتخابات.

وقال رفسنجاني في رسالة وجهها للشعب الإيراني "لقد استخدموا كل إمكانات الدولة بطريقة منظمة وغير شرعية للتدخل في الانتخابات"، وأوضح أن خصومه الذين ساعدوا في وصول محمود أحمدي نجاد إلى سدة الرئاسة قد أنفقوا مئات المليارات لتشويه سمعته وسمعة عائلته.

وأضاف رفسنجاني الذي شكلت خسارته مفاجأة لم تكن متوقعة "كلي أمل أن تتخلص البلاد من هؤلاء الأعداء وهؤلاء المستفيدين الذين لا يردعهم ضمير أو قانون"، مشيرا إلى أنه لا ينوي الطعن في نتائج الانتخابات لإيمانه بعدم قدرة القضاة على عمل شيء، وذلك في تلميح واضح إلى مجلس صيانة الدستور.

وكان المجلس قد نفى مساء أمس الاتهامات التي وجهت للمؤسسات العسكرية في البلاد بالتدخل في الانتخابات لصالح نجاد. وقال المتحدث باسم المجلس غلام حسين إلهام "يمكننا أن نؤكد أن العسكريين لم يتدخلوا في الانتخابات ولا ينوون التدخل بتاتا".

اتهامات متبادلة
وتأتي اتهامات رفسنجاني لتعزز الانتقادات الأميركية للانتخابات الإيرانية، إذ شككت وزارة الخارجية الأميركية أمس في عملية الانتخابات برمتها، وذلك بعد استبعاد نحو ألف شخص كانوا ينوون ترشيح أنفسهم.

واشنطن اعتبرت النظام الإيراني خارج سياق التغييرات الديمقراطية بالمنطقة (الفرنسية)
واتهمت الخارجية الأميركية النظام الإيراني بأنه لا يزال خارج سياق التغييرات الديمقراطية التي تجرى بالمنطقة، فيما أكد البيت الأبيض أن واشنطن ستواصل دعمها لمن وصفهم بدعاة الحرية الإيرانية.

كما أن وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر انتقد الاستبعاد المسبق لمرشحين ومرشحات، مشيرا إلى "نقاط خلل كثيرة شابت عملية الاقتراع".

وكان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي قد دعا رفسنجاني أمس إلى عدم اعتزال العمل السياسي، وحث السياسيين الإيرانيين على العمل معا ونبذ الخلافات التي بينهم.

من جانبه اعتبر نجاد في أول تصريحات له بعد إعلان فوزه أن الانتخابات الإيرانية شكلت هزيمة لمن وصفهم بأعداء إيران، ملمحا بذلك إلى واشنطن.

وقال نجاد "وسط الحرب النفسية الشرسة الجارية هزمت إيران أعداءها من خلال المشاركة الواسعة في الانتخابات"، مؤكدا أن مهمته المقبلة تتمثل في بناء مجتمع إسلامي نموذجي متطور وقوي، داعيا للمصالحة الوطنية ونبذ كل الخلافات بين أطياف المجتمع الإيراني.

ترقب دولي
وقد توالت ردود الفعل الدولية على فوز نجاد، وتراوحت بين مشككة بنزاهة الانتخابات وبين ناصح للقيادة الإيرانية الجديدة بالسعي لطمأنة الأسرة الدولية حيال عدد من القضايا السياسية الهامة أبرزها البرنامج النووي.

مؤيدو نجاد يحتفلون بالفوز(الفرنسية)
فقد دعا الاتحاد الأوروبي واليابان نجاد إلى مواصلة التعاون مع الجهود الأوروبية الساعية إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن برنامج طهران النووي.

فيما كان رد الفعل الروسي الأكثر ودية، حيث هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإيراني الجديد بالفوز، معربا عن أمله بأن تشهد علاقات بلديهما تطورا خلال السنوات المقبلة.

كما أعلن بوتين في رسالة تهنئة بعث بها إلى نجاد عن استعداد موسكو لمواصلة التعاون النووي مع طهران، دون الإخلال بالتزاماتها في مجال حظر انتشار الأسلحة النووية.

ومع أن باكستان أعربت عن أملها بمواصلة تعزيز علاقاتها مع إيران في ظل الرئاسة الجديدة، فإن المتحدث باسم خارجيتها حرص على التأكيد أن بلاده الحليفة لأميركا في حربها على "الإرهاب" تأمل أن يكون لنتيجة الانتخابات الإيرانية انعكاس إيجابي على السلام والاستقرار بالمنطقة.

وكانت النرويج قد أعربت عن قناعتها بأن انتشار الفقر في إيران هو سبب فوز نجاد. ويتفق هذا مع أراء العديد من المراقبين الذين يرون أن الفقراء هم الذين مكنوا نجاد من الفوز على رفسنجاني المدعوم من الأثرياء وأولئك الذين يخشون احتكار السلطة من قبل من يوصفون بالمتشددين.

ويقول محللون سياسيون إن فوز نجاد الذي حصل على نحو 62% من أصوات الناخبين يغلق الباب تقريبا أمام حدوث انفراج في العلاقات الأميركية الإيرانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات