فشل القمة الأوروبية في تجاوز خلافات الموازنة
آخر تحديث: 2005/6/18 الساعة 04:14 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/6/18 الساعة 04:14 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/12 هـ

فشل القمة الأوروبية في تجاوز خلافات الموازنة

يانكر (يسار) ورئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو في مؤتمر صحفي (رويترز)

أعلن الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يانكر رسميا أمام القادة الأوروبيين فشل قمة بروكسل بشأن الموازنة المقبلة للاتحاد.
 
وحذر من أن أوروبا "تواجه أزمة عميقة" رغم محاولات البعض إنكار ذلك، واتهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير -من دون أن يسميه- بأنه أراد إفشال القمة من خلال مطالبته بإعادة النظر في الموازنة.
 
من جانبه قال المستشار الألماني في مؤتمر صحفي بختام القمة "أعتقد أنه كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق".
 
وحمّل غيرهارد شرودر كلا من بريطانيا وهولندا مسؤولية عدم التوصل إلى اتفاق واصفا موقفهما بـ "غير المرن". وأضاف "إنهم يتحملون مسؤولية أمام التاريخ الأوروبي.. وأشعر بالحزن. وهذا أمر مؤسف للغاية".
 
وأشارت مصادر دبلوماسية في أروقة القمة إلى أن فشل قمة بروكسل "مُبَرمج" بسبب عدم توصل قادة الدول الأعضاء الـ 25 إلى اتفاق حول موازنة الاتحاد للفترة 2007 -2013.
 
لكن مصدرا مقربا من رئاسة الاتحاد قال إن الدول العشرة الجديدة التي دخلت الاتحاد عام 2004 رفضت قبول فشل القمة، وطالبت ببذل جهود جديدة من أجل التوصل لتسوية وعرضت التضحية ببعض المساهمات والتمويل.
 
وطبقا للمصدر نفسه فقد أيّد مسعى هذه الدول الرئيس الفرنسي جاك شيراك, قائلا لنظرائه "نحن في وضع مثير للشفقة".
 
وقد رفضت أربعة بلدان أوروبية –هي بريطانيا وهولندا والسويد وإسبانيا- خلال الجلسة الأخيرة للقمة التي استمرت حتى قبيل منتصف الليل التسوية الأخيرة حول موازنة الاتحاد الأوروبي.
 
وكان انهيار القمة متوقعا خصوصا إثر رفض لندن تقديم تنازلات، ورفضها الاقتراح الأخير لرئاسة الاتحاد بتجميد حصتها بالموازنة الأوروبية.
 
وكانت رئاسة الاتحاد اقترحت تجميد الحصة عند 5.5 مليارات يورو للموازنة القادمة، كما اقترحت إرفاق التجميد بـ "إعلان" تلتزم فيه القمة الأوروبية بإعادة النظر في هيكلية الإنفاق لعامي 2007-2008.
 
وهددت بريطانيا في وقت سابق باستخدام حق النقض (الفيتو) للدفاع عن الخصم السنوي الذي حصلت عليه رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر منذ عام 1984 والذي تبلغ قيمته هذا العام 5.1 مليارات يورو من ميزانية الاتحاد التي تبلغ قيمتها 106.3 مليارات.
 
ويتعلق الخلاف على الميزانية بنزاع طويل الأمد بين فرنسا أكبر مستفيد من الدعم الأوروبي الكبير للمزارعين وبريطانيا التي حصلت على الخصم بسبب استفادتها أقل من غيرها من الدعم، إذ أن عددا أقل بكثير من البريطانيين يعملون بالزراعة.
 
لكن الخصم البريطاني لم يكن المشكلة الوحيدة، فالهولنديون والسويديون تحدثوا بحدة كذلك عن خفض مساهماتهم في الاتحاد. كما تطالب إيطاليا بالمزيد من المساعدات لأقاليمها الجنوبية الفقيرة.
 
أزمة مزدوجة
قادة الاتحاد يُمنون بفشل مالي عقب الفشل السياسي بشأن الدستور (رويترز)
وبهذا الفشل الجديد يدخل الاتحاد الأوروبي في أزمة مزدوجة بعد أزمة سياسية تتعلق بالدستور، مما يهدد بدفع الاتحاد إلى حالة من الشلل وإشاعة الاضطراب في أسواق المال.
 
وقرر الزعماء الأوروبيون أمس منح أنفسهم آخر فرصة لالتقاط الأنفاس، وبحث مستقبل الاتحاد بعد رفض مشروع الدستور الموحد في فرنسا وهولندا.

كما فشل القادة في التوصل لاتفاق بشأن تغيير خطط توسيع الاتحاد. وفي ضوء ذلك كان الخيار الوحيد هو استراحة المحارب تحت شعار فرصة للتفكير وإعادة النظر.

وأعلن الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي تمديد مهلة التصديق على الدستور التي تنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
المصدر : الجزيرة + وكالات