جنود أميركيون يقتادون أحد أسرى غوانتانامو

أظهرت دلائل جديدة على أن الإغراء بالنساء لاستثارة المعتقل واستخدام الكلاب والمنع من النوم فضلا عن إرغام السجين على التبول بسرواله, هي بعض الوسائل التي تستخدم في معتقل غوانتانامو الذي يديره الجيش الأميركي.

نقلت هذه التفاصيل مجلة تايم الأميركية الأحد من دفتر يوميات للعسكريين الأميركيين حصلت عليه، ويكشف عن إهانات وعمليات إذلال متكررة وقعت للسجين السعودي محمد القحطاني.

وتقول واشنطن إن القحطاني يمكن أن يكون الرقم 20 في عملية خطف الطائرات بهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، وقد طرد من فلوريدا في أغسطس/آب من العام نفسه قبل أن يلقى القبض عليه في ديسمبر/كانون الأول بمنطقة تورا بورا الأفغانية.

ويغطي الدفتر 50 يوما من عمليات الاستجواب بين نوفمبر/تشرين الثاني 2002 وبداية يناير/كانون الثاني 2003, وهي فترة مفصلية في غوانتانامو حيث سمح فيها وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد باستخدام بعض الوسائل القاسية في الاستجواب بالنسبة لبعض المعتقلين.

"
تايم: استخدام النساء لاستثارة المعتقل والموسيقى الصاخبة والإجبار على تقليد الكلاب والتبول بالسروال هي بعض أساليب التحقيق بغوانتانامو
"
وبحسب تايم كان القحطاني "السجين 63 " يخضع لجلسات تحقيق طويلة جدا، وعندما كان يغفو من التعب كان الجنود يصبون على رأسه مياها باردة ويسمعونه موسيقى صاخبة, وخاصة أغنية للمغنية كريستينا أغويليرا. وكثيرا ما كان يتم إيقاظه في الرابعة فجرا ويجرى استجوابه حتى منتصف الليل.

وكان المحققون يجبرون القحطاني على الوقوف عند سماع النشيد الوطني الأميركي كما حلقوا له شعر رأسه وذقنه. وكانت تستخدم معه أحيانا تقنية سماها العسكريون "احتلال العنصر النسائي" وهي تقنية تقضي بإزعاج المعتقل باستجوابه بواسطة محققات إناث.

وتقول إحدى المحققات "كان ممددا على الأرض ووقفت فوقه وعندها حاول التخلص مني وخاصة بمحاولة رفع ركبتيه لإبعادي لكنه لم يتمكن لأن عناصر الشرطة العسكرية كانوا يقيدونه من قدميه بالأرض". وكانت تعرض عليه صور ضحايا هجمات سبتمبر ويمنع من أداء الصلاة.

وفي ديسمبر/كانون الأول تعرض لحالة جفاف شديد نتيجة رفضه الشرب والطعام بانتظام. وجرت تغذيته بالمصل تحت إشراف طبيب. وتوقفت التحقيقات لمدة 24 ساعة لكن حتى خلال هذه المهلة القصيرة أرغم على سماع الموسيقى لمنعه من النوم.

وفي وقت لاحق جرت تعريته من الثياب وأمر بالنباح كالكلاب "كانوا يعلقون صورا لنساء شبه عاريات حول عنقه" وفي النهاية قال لهم القحطاني إنه "يرغب في الانتحار وطلب منهم قلما ليكتب وصيته".

وانتهى الأمر بالسعودي لاعتراف بانتمائه إلى القاعدة وعرض على الأميركيين أن يعمل كعميل لهم لدى الإرهابيين مقابل إطلاق سراحه. وبعد خمسة أيام ألغيت الوسائل الاستثنائية التي سمح بها رمسفيلد.

وقد وصفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الوثيقة التي أشارت إليها تايم بأنها "سجل تحقيق سري مجتزأ ".

خيارات الإدارة

رمسفيلد وإشراف مباشر على غوانتانامو
وفي ضوء التجاوزات المتكررة بشأن غوانتانامو، أكد الرئيس الأميركي جورج بوش الأربعاء أنه سيبحث "كل البدائل" المتعلقة بالمعتقل دون التحدث عن احتمال إغلاقه وهو ما استبعده رمسفيلد أيضا.

ويضم المعتقل الذي فُتح في يناير/كانون الثاني 2002 نحو 520 معتقلا يشتبه في أنهم من عناصر طالبان أو تنظيم القاعدة.

ودعت شخصيتان أميركيتان بارزتان هما الرئيس الأسبق جيمي كارتر الحائز على جائزة نوبل للسلام والسناتور الديمقراطي جوزف بيدن، إلى إغلاق السجن الذي نددت به مؤخرا منظمة العفو الدولية ووصفته بأنه "غولاغ" في إشارة إلى المعتقلات السوفياتية.

كما ندد به بعض البرلمانيين الجمهوريين مثل سناتور فلوريدا ميل مارتينيز، معربين خصوصا عن القلق من تأثيره على صورة حكومة بوش.

بيد أن رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب دنكان هنتر قال إن البيت الأبيض منقسم بشأن إغلاق غوانتانامو. وأوضح أن بعض أعضاء الإدارة يريدون إغلاق المعسكر لإنهاء النقاش الواسع حول المزاعم بشأن الانتهاكات فيه.

من جانبه قال المتحدث باسم البيت الأبيض لدى سؤاله عن تصريحات هنتر إنه "يجب ألا نحد من خياراتنا". من جانبه نفى ديك تشيني نائب بوش وجود خطة لإغلاق المعتقل.

المصدر : وكالات