شيراك حزين لهزيمة دستور أوروبا ورافاران أول ضحاياه
آخر تحديث: 2005/5/30 الساعة 07:46 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/30 الساعة 07:46 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/22 هـ

شيراك حزين لهزيمة دستور أوروبا ورافاران أول ضحاياه

"لا" قاسية في وجه شيراك أكبر المدافعين عن الدستور الأوروبي(الفرنسية)

قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك إنه سيحترم القرار "السيادي" الذي اتخذه الفرنسيون برفضهم الدستور الأوروبي, لكنه اعتبره بمثابة خطأ.
 
وقال شيراك مباشرة بعد ظهور النتائج النهائية -التي قدرت نسبة الرفض بـ 54.87%- إن "قرار فرنسا سيخلق دون شك وضعا يصعب معه الدفاع عن مصالحنا في أوروبا", لكنه شدد على أنه سيواصل التحدث باسمها في الاتحاد الأوروبي.
 
وأضاف مخاطبا الناخبين الفرنسيين "لقد رفضتم بأكثريتكم الدستور الأوروبي.. إنه قراركم السيادي وأنا أحطت علما به".
 
ورغم أن رفض الدستور وجه ضربة قوية للرئيس الفرنسي باعتباره أحد أكبر المدافعين عنه, فإن شيراك لم يأبه في خطابه كثيرا بالدعوات التي وجهت له للاستقالة.
 
كبش الفداء
فقد اكتفى شيراك بالقول إنه سيعلن عن قرارات تخص حكومته في الأيام القليلة المقبلة, قائلا إنه سيستخلص العبر "بالاستجابة لانشغالات وآمال الفرنسيين بدفع قوي لعمل الحكومة".
 
رافاران أبدى خيبة أمله الكبيرة وشيراك قد يضحي به إسكاتا للجماهير (الفرنسية)
وقد فهم من خطاب شيراك أن الاتجاه سيكون للتضحية برئيس وزرائه جان بيير رافاران.
 
و قد رأى الملاحظون في رفض الوثيقة الأوروبية رفضا لسياسات حكومة رافاران بالدرجة الأولى, على حد قول زعيم الحزب الإشتراكي الفرنسي فرانسوا هولاند الذي أيد الدستور الأوروبي في حين عارضته قاعدة الحزب.
 
وقد أبدى رفاران هو الآخر خيبة أمله الكبيرة, لكنه تعهد بأن يبقى وفيا لشيراك ويحترم قراراته, فيما اعتبرت وزيرة الدفاع ميشال أليوت ماري التي تقود الإشتراكيين في البرلمان رفض الدستور هزيمة لفرنسا وأوروبا, ورآه الزعيم اليميني فيليب دي فيليي صفعة للنظام كله "لأنه تجرأ على أن يقول للفرنسيين ما ينبغي عمله".
 
ريبة من الجميع
وقد تظاهر مئات الفرنسيين هاتفين "لقد انتصرنا" في ساحة الباستيل بباريس ذات الرمز القوي في تاريخ فرنسا, فاجتياح سجنها الشهير هو الذي أشعل شرارة الثورة الفرنسية عام 1789.
 
وتهيمن الأحزاب التي أيدت الوثيقة الأوروبية على 96% من مقاعد البرلمان الفرنسي, ما يعني أن رفض الدستور الأوروبي يؤشر على ريبة فرنسية متزايدة من الطبقة السياسية الفرنسية كاملة بيسارها ويمينها.
 
وقد أدى النقاش الساخن حول الدستور الأوروبي -كما أشرت عليه نسبة المشاركة العالية- إلى تحالفات سياسية غير عادية, لتجد أحزاب هي في العادة على طرفي نقيض نفسها في خندق واحد كما كان الحال مع الشيوعيين وأقصى اليمين في رفضهم للوثيقة الأوروبية, أو مع حزب اتحاد القوى الشعبية الحاكم والحزب الاشتراكي المعارض.
 
ورغم أن فرنسا تعتبر من الدول الفاعلة في الاتحاد الأوروبي فإن توسعه شرقا والخوف من غزو اليد العاملة الرخيصة واحتمال التحاق تركيا, إضافة إلى الخوف من سيطرة نمط ليبرالي أكثر من اللزوم جعل الفرنسيين يحجمون عن تأييد وثيقة أرادت لها باريس أن تعزز دورها في قيادة القاطرة الأوروبية.  
المصدر : وكالات