تعديل حكومي وشيك بفرنسا بعد رفض الدستور وقلق بأوروبا
آخر تحديث: 2005/5/30 الساعة 22:26 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/30 الساعة 22:26 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/22 هـ

تعديل حكومي وشيك بفرنسا بعد رفض الدستور وقلق بأوروبا

المتتبعون يعتبرون رفض الفرنسيين للدستور عقوبة لحكومة رافاران (رويترز)


قال مكتب الرئيس الفرنسي جاك شيراك إنه سيصدر إعلانا بشأن الحكومة غدا الثلاثاء بعد أن رفض الشعب الفرنسي بأغلبية ساحقة التصديق على دستور الاتحاد الأوروبي الذي أيده شيراك والمحافظون في حزبه الحاكم.

وقال مكتب شيراك "سيعلن الرئيس قراراته المتعلقة بالحكومة الثلاثاء" ومن المقرر أن يوجه كلمة إلى الأمة عبر التلفزيون مساء غد". وكان شيراك لمح إلى إجراء تغييرات كبيرة في الحكومة.

وكان رئيس الوزراء جان بيار رافاران الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ مايو/أيار 2002, يستعد اليوم الاثنين لتقديم استقالته بعد رفض الدستور.
 
وقد أحدث ذلك الرفض أزمة عميقة في الأوساط السياسية الحاكمة ووضع الرئيس شيراك في مأزق حقيقي بعد أن نزل بكل ثقله من أجل إقناع الفرنسيين بالتصويت لصالح الدستور.
 
وكان شيراك قد استقبل صباح اليوم رافاران الذي أعلن عقب اللقاء أن رئيس الجمهورية سيتخذ قرارا وشيكا بشأن مستقبل الحكومة، دون أن يكشف عن فحوى اللقاء وعما إذا كان قد قدم استقالته.
 
كما اجتمع شيراك مع منافسه اليميني الرئيسي, رئيس حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الحاكم في فرنسا نيكولا ساركوزي الذي طالب "بمراجعة معمقة وسريعة وجدية" للسياسة التي تنتهجها الحكومة. ويعتبر ساركوزي خلفا محتملا لرافاران إلى جانب وزير الداخلية دومينيك دوفيلبان.
 
ومنذ الإعلان عن النتائج النهائية للاستفتاء تعالت المطالبات باستقالة الرئيس شيراك من منصبه وبإعفاء الحكومة الحالية من مهامها، إذ إن البعض يرى أن رفض الفرنسيين للدستور كان معاقبة للحكومة على ارتفاع معدل البطالة والإصلاحات التي لا تحظى بشعبية.
 
لكن رئيس الجمهورية قابل هذه الدعوات ببرود واكتفى بالقول إنه سيعلن قرارات بشأن حكومته خلال الأيام القليلة المقبلة, مؤكدا أنه سيستخلص العبر "بالاستجابة لانشغالات وآمال الفرنسيين بدفع قوي لعمل الحكومة".
 
ولم تسلم باقي مكونات الساحة السياسية الفرنسية من تداعيات تصويت يوم الأحد وطالت حتى أحزاب المعارضة التي دعت إلى التصويت بنعم على الدستور الفرنسي.
 

رفض الدستور الأوروبي يضع الرئيس شيراك في وضع حرج (الفرنسية)

تفاعلات أوروبية
وفي محاولة للتخفيف من تداعيات التصويت الفرنسي على الصعيد القاري، أكد الرئيس شيراك أن "موقع فرنسا لن يتغير" داخل الاتحاد الأوروبي.
 
وقد أجرى شيراك محادثات مع أبرز القادة الأوروبيين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأكد لهم أن عملية الموافقة يجب أن تستمر في الدول الأوروبية الأخرى.
 
ولم يخف القادة الأوروبيون خيبة أملهم جراء الرفض الفرنسي، لكنهم أكدوا أن ذلك لن يضع حدا للمصادقة على الدستور الأوروبي الذي لم يمت.
 
وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا إن الاتحاد سيستمر في لعب دوره على الساحة الدولية، رغم الأزمة السياسية التي خلفها رفض الفرنسيين للدستور.
 
من جانبه أعلن رئيس الوزراء البريطاني اليوم أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى وقت للتفكير، مؤكدا أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت لندن ستمضي قدما في إجراء الاستفتاء. لكنه أكد أن الأهم بالنسبة لمستقبل أوروبا يتمثل في الجانب الاقتصادي، وكيف يتعامل الاتحاد مع ضغوط العولمة والتغيرات التكنولوجية.
 
وقال المستشار الألماني غيرهارد شرودر إن هذا التصويت يمثل ضربة لعملية تبني الدستور لكنه ليس النهاية, بينما دعا رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو إلى مواصلة عملية إبرامه.
 
وذهب رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود جونكر الذي يتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد في الاتجاه نفسه، مؤكدا أن المعاهدة لم تمت ومشددا على ضرورة "مواصلة عملية المصادقة على الدستور الأوروبي".
 

غل يستبعد تأثير الرفض الفرنسي على مفاوضات بلاده مع الاتحاد (الفرنسية)

رد تركيا
من جانبها قللت الحكومة التركية من أهمية رفض فرنسا للدستور في وقت أشار فيه نواب ومحللون سياسيون إلى أن الأمر قد يضر بمحاولة تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
 
وقال وزير الخارجية عبد الله غل إن هذه النتيجة تخص الشعب الفرنسي وليس تركيا، مؤكدا أن "بدء مفاوضات الانضمام بين يدي تركيا".
 
وأشار غل إلى أن ما قد يمنع تركيا من بدء هذه المفاوضات هو القيام بأشياء تخالف معايير الاتحاد أو عدم تحقيقها للالتزامات التي تعهدت بها. ومن المقرر أن تبدأ تركيا مفاوضات الانضمام مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
من جانبها قالت الولايات المتحدة إنها تتوقع استمرار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي مهما كانت التغييرات الحاصلة داخله، معربة عن أملها في التعاون مع أوروبا قوية ومنسجمة تتجاوب مع التحديات الرئيسية المشتركة.
المصدر : وكالات