أزمة سياسية بفرنسا والقادة الأوروبيون يدعون للتأمل
آخر تحديث: 2005/5/30 الساعة 16:08 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/30 الساعة 16:08 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/22 هـ

أزمة سياسية بفرنسا والقادة الأوروبيون يدعون للتأمل

شيراك في مفترق الطرق بعد أن نزل بكل ثقله دعما للدستور الأوروبي (الفرنسية)


تعيش الطبقة السياسية الفرنسية وخاصة رئاسة الجمهورية والحكومة أزمة سياسية حقيقية مفتوحة على جميع الاحتمالات أمام رفض الفرنسيين الواضح لمشروع الدستور الأوروبي الجديد، وقد امتدت تلك الأزمة إلى باقي العواصم الأوروبية.
 
وعلى إثر استفتاء أمس الأحد الذي رفض فيه الفرنسيون بأغلبية 54.87% مقابل 45.13% الدستور الأوروبي، جمع رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران صباح اليوم وزراءه الرئيسيين بعد أن استقبله رئيس الجمهورية جاك شيراك.
 
وقد جاء ذلك الاجتماع في وقت يتوقع أن يأخذ شيراك قرارا بشأن الحكومة، ووسط توقعات بتعديل حكومي بشكل سريع حيث أن رفض الفرنسيين فسر على نطاق واسع بأنه كان معاقبة للحكومة على ارتفاع معدل البطالة والإصلاحات التي لا تحظى بشعبية.
 
وقد خاطب شيراك مواطنيه بالأمس في كلمة توحي أن الاتجاه سيكون للتضحية برافاران خاصة أمام دعوات المعارضة الرئيس نفسه إلى الاستقالة، والتي حملت سياسة حكومته الاجتماعية والاقتصادية مسؤولية رفض الدستور.
 
لكن رئيس الجمهورية قابل هذه الدعوات ببرود واكتفى بالقول إنه سيعلن قرارات بشأن حكومته خلال الأيام القليلة المقبلة, مؤكدا أنه سيستخلص العبر "بالاستجابة لانشغالات وآمال الفرنسيين بدفع قوي لعمل الحكومة".
 
وكان زعيم الحركة من أجل فرنسا (يمين) فيليب دو فيلييه قال أمس إن فرنسا أمام أزمة سياسية كبيرة، وإن على شيراك إما بالاستقالة من منصبه لكونه تورط بشكل كبير وإما بحل الجمعية الوطنية.
 

استفتاء الدستور فسره البعض بأنه معاقبة لحكومة رافاران (رويترز)

ردود أوروبية
وما زالت الردود الأوروبية تتوالى على الرفض الفرنسي الذي وصفته بعض الأوساط الصحفية بأنه زلزال بمسار البناء الأوروبي، في حين أكد عدد من القادة الأوروبيين أن مشروع الدستور الأوربي لم يمت.
 
وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا إن الاتحاد الأوروبي سيظل فاعلا على الساحة الدولية، رغم الأزمة السياسية التي خلفها رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي.
 
من جانبه أعلن رئيس الوزراء البريطاني اليوم أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى وقت للتفكير، مؤكدا أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت لندن ستمضي قدما في إجراء الاستفتاء.
 
وأشار توني بلير في ختام زيارة لإيطاليا إلى أن المهم هو أن يكون هناك وقت للتفكير، لأن هناك استفتاء هولندا خلال يومين واجتماع المجلس الأوروبي منتصف يونيو/حزيران.
 
لكنه يعتبر أن الأهم بالنسبة لمستقبل أوروبا يتمثل في الجانب الاقتصادي، وكيف يتعامل الاتحاد مع ضغوط العولمة والتغيرات التكنولوجية.
 
وقال المستشار الألماني غيرهارد شرودر إن هذا التصويت يمثل ضربة لعملية تبني الدستور لكنه ليس النهاية, بينما دعا رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو إلى مواصلة عملية إبرامه.
 
وذهب رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود جونكر الذي يتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في الاتجاه نفسه، مؤكدا أن المعاهدة لم تمت مشددا على ضرورة "مواصلة عملية المصادقة على الدستور الأوروبي".
 
أما إيرلندا فقد أعلنت على لسان متحدث باسم حكومتها أنها ستمضي قدما في الاستفتاء الخاص بها، بشأن الدستور الأوروبي بموعده المقرر في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم رغم رفض الفرنسيين الدستور.
المصدر : وكالات