الأزمة الإيرانية تتجه لمزيد من التعقيد بعد تمسك طرفي التفاوض بموقفيهما (الفرنسية-أرشيف)

نفت طهران أن يكون الغرب قد عرض عليها حوافز سخية لإنهاء برنامجها النووي، وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة جواد ظريف "لا تصدقوا التقارير التي تقول إنه قدمت لإيران عروض سخية".

وأكد ظريف أن العرض الوحيد الذي تلقته بلاده كان من الولايات المتحدة التي عرضت توفير قطع غيار من شركة بونيغ لأسطول الطائرات التجارية الإيرانية المتهالك الذي يعود عمر معظمه إلى ما قبل الثورة الإيرانية عام 1979، وكذلك تأكيدها بأنها لن تعارض انضمام إيران إلى منظمة التجارة العالمية.

وكان مسؤولون أوروبيون قد أكدوا أن دول الترويكا الأوروبية ستعرض على طهران مساعدات اقتصادية وسياسية لإقناعها بالتخلي عن طموحاتها النووية، لكن ظريف أكد خلال مؤتمر بشأن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية أن بلاده اضطرت لشراء معظم احتياجاتها من السلع ذات التكنولوجيا المتطورة ومن بينها قطع غيار الطائرات بأسعار كبيرة من السوق السوداء، "لأن الحكومات الغربية ضغطت على شركات التصنيع كي لا تبيعنا أي سلع ذات استخدام مزدوج في المجالين السلمي والعسكري".

تأزم بالموقف
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المسألة النووية الإيرانية تأزما كبيرا، خاصة في ظل تأكيد المراقبين أن الأوروبيين لم يكونوا جادين بتهديداتهم بتحويل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي مثلما هو حالهم في هذه الفترة.

موسويان أكد عزم بلاده على المضي بطموحاتها النووية رغم التهديدات الأوروبية (رويترز)
وجاءت الصرامة في الموقف الأوروبي بعد تأكيد طهران وعلى لسان كبار المسؤولين فيها أنها لن تستجيب للمطالب الأوروبية بالتخلي كليا عن برنامجها النووي، حيث وصف الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني -والذي ينوي خوض الانتخابات الرئاسية القادمة- تخلي إيران عن طموحاتها النووية وكأنه تخل عن جزء من أراضيها.

فيما أكد حسن موسويان عضو فريق التفاوض الإيراني أن قرار بلاده باستئناف بعض أنشطتها النووية الحساسة نهائي ولا يمكن التراجع عنه، "بالرغم من مخاطر رفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي وما يمكن أن يترتب عليه من عقوبات".

وحذر موسويان وقبل أيام من استئناف اللقاءات بين إيران والترويكا الأوروبية من أن الاجتماع المقرر في بروكسل الثلاثاء القادم "ليس مؤكدا بعد".

فيما أكد كبير المفاوضين الإيرانيين حسن روحاني أن المجال الوحيد المفتوح للنقاش مع الأوروبيين خلال جولة المحادثات القادمة يتعلق بتوقيت استئناف الأنشطة وشروطها بما في ذلك الترتيبات الخاصة بالتفتيش الدولي، من جانبهم أشار دبلوماسيون إلى قلة فرص نجاح هذه الاجتماعات في ظل تمسك كل من طرفي التفاوض بموقفه.

رايس هددت طهران بأنها غير بعيدة عن اليد الأميركية (رويترز)
تهديدات أميركية
من جانبها انتهزت واشنطن الظروف التي تعكس ميل الأوروبيين لتأييد موقفها بشأن الأزمة الإيرانية، وحاولت زيادة تأجيج المواقف الدولية ضد طهران، متهمة إياها بأنها تختبر إرادة الدول الأوروبية الثلاث فيما يتعلق بالمحادثات بشأن برنامجها النووي، وأنها تسعى لإحداث انقسام بين الدول الأوروبية الثلاث –فرنسا وألمانيا وبريطانيا- أو مع الولايات المتحدة.

وتزامنت هذه الاتهامات مع تهديدات أطلقتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال زيارتها للكويت، حذرت طهران فيها من أن تطالها التغييرات الكبرى التي تحصل بالمنطقة.

اقتراح إيراني
ورغم قتامة الصورة فإن دبلوماسيين أوربيين كشفوا اليوم أن طهران اقترحت حلا وسطا تأمل أن يؤدي إلى تسوية نزاعها النووي مع الاتحاد الأوروبي يقضي بأن تقوم روسيا بالتخصيب النهائي لليورانيوم بعد معالجته في إيران.

لكن الدبلوماسيين أكدوا أن هذا الاقتراح لا يروق للأوروبيين، "لأنهم يعتقدون أن فكرة أن تقوم روسيا بالتخصيب النهائي لليورانيوم تهدف إلى أن تكون إجراء مؤقتا لتهدئة المخاوف من أن طموحات إيران النووية ليست للأغراض السلمية".

وحسب المصدر ذاته فإن الأوروبيين يخشون أن تسعى طهران في مرحلة لاحقة إلى القيام بعملية التخصيب بنفسها.

المصدر : الجزيرة + وكالات