يبدأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم أول زيارة رسمية يقوم بها إلى إسرائيل منذ وصوله السلطة قبل عامين. وتهدف الزيارة خصوصا إلى تحريك العلاقات الثنائية التي تأثرت سلبا بانتقاداته القوية للسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
 
وكان وزير الخارجية التركي عبد الله غل قد زار إسرائيل في يناير/كانون الثاني الماضي ليؤكد مجددا "متانة" العلاقات بين البلدين والإعداد لزيارة أردوغان.
 
وسيلتقي أردوغان -الذي يرافقه وفد كبير- اليوم نظيره الإسرائيلي أرييل شارون ونائبيه شمعون بيريز وإيهود أولمرت والرئيس موشي كتساف، لينتقل غدا الاثنين إلى الأراضي الفلسطينية حيث سيجري محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء أحمد قريع في رام الله.
 
وستركز محادثات أردوغان بالأخص على عملية السلام في الشرق الأوسط. وترى تركيا أنها قادرة على تسهيل مبادرات السلام بسبب علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل والفلسطينيين على حد سواء، وبهذا الإطار اقترحت أنقرة عدة مرات استضافة قمة فلسطينية إسرائيلية.
 
كما تأتي العلاقات الثنائية بين أنقرة وتل أبيب في صلب مباحثات أردوغان مع المسؤولين الإسرائيليين وعلى رأسها الجانب الاقتصادي إذا تشير الإحصاءات إلى ارتفاع حجم التجارة بينهما من 450 مليون دولار عام 1996 إلى زهاء ملياري دولار عام 2004.
 
وفي رام الله سيفتتح أردوغان وكالة حكومية تركية للتعاون والتنمية هدفها تشجيع المساعدة للفلسطينيين.
 
وفي سياق التعاون الاقتصادي التقى رجال أعمال أتراك وإسرائيليون وفلسطينيون خلال الأسبوع الماضي في أنقرة. ويفترض أن يعقد لقاء ثان من هذا النوع في يونيو/حزيران المقبل في القدس المحتلة.
 
تدهور العلاقات
غل زار تل أبيب مطلع العام الجاري تخفيفا للتوتر وتمهيدا لزيارة أرودغان (الفرنسية-أرشيف)
وتأتي زيارة أردوغان إلى تل أبيب بعد تدهور واضح في العلاقات بين تركيا وإسرائيل اللتين بدأتا شراكة إستراتيجية مع توقيع اتفاق للتعاون العسكري عام 1996 أثار غضب الدول العربية وإيران.
 
وتكتسي هذه العلاقات أهمية كبرى لإسرائيل التي تسعى إلى الحد من عزلتها في المنطقة.
 
لكن هذه العلاقات تراجعت إلى حد كبير منذ وصول أردوغان -الذي ينتمي إلى التيار الإسلامي في تركيا- إلى السلطة في مارس/آذار 2003.
 
وكان أردوغان رفض اقتراحا لشارون بالتوقف في أنقرة في طريق عودته من روسيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2003, متذرعا ببرنامج عمله المثقل.
 
وشهدت العلاقات تدهورا أكبر في مارس/آذار العام الماضي بعد اغتيال مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين في غارة إسرائيلية وصفها أردوغان بأنها "عمل إرهابي".
 
وبعد شهرين انتقد أردوغان غارة إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة, معتبرا أنه "إرهاب دولة". وردت الحكومة الإسرائيلية على ذلك بوصف هذه التصريحات بأنها "مؤسفة جدا".
 
واستدعت أنقرة في يونيو/حزيران 2004 مؤقتا سفيرها في تل أبيب وقنصلها العام في القدس لإجراء "مشاورات"، بينما أدان أردوغان عنف العمليات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ودعا تل أبيب إلى إنهائها واحترام حق الفلسطينيين "في الوجود".

المصدر : وكالات