الاحتفال شمل إعادة تمثيل مشهد سقوط سايغون (رويترز)

احتفلت فيتنام اليوم بالذكرى الثلاثين لانتصار شعبها ورحيل القوات الأميركية بعد حرب دامية مازالت خسائرها عالقة في أذهان القوة الأعظم في العالم.

ففي مثل هذا اليوم من عام 1975 غادر آخر الجنود الأميركيين بالمروحيات مدينة سايغون عاصمة ما كان يعرف بفيتنام الجنوبية بينما دخلت قوات حكومة فيتنام الشمالية الشيوعية مدعومة بالثوار الجنوبيين "الفيتكونغ" حديقة القصر الرئاسي.

الاحتفالات شملت عروضا عسكرية وفنية كبرى في مدينة هوشي منه التي تحمل اسم الزعيم الشيوعي الذي يعتبر مؤسس فيتنام الحديثة الموحدة وحرص المشاركون على حمل صور عملاقة له.

ولم يسجل أي هجوم على ما كان يعرف العدو الأميركي الذي تحول بعد ثلاثين سنة إلى شريك أساسي لهانوي في الاندماج الاقتصادي على الصعيد الدولي.

ويرى مراقبون أن اختيار هوشي منه لإقامة الاحتفالات يشير إلى تركيز الفيتناميين على التطور الذي شهدته البلاد خلال العقود الثلاثة الماضية وخاصة التوجه نحو الاقتصاد الرأسمالي الحر.

وتمثل المدينة نموذجا حيا لهذا التطور فلم يعايش ثلثا سكانها الحرب وهم يمثلون رسميا 8.6% من عدد سكان البلاد, بينما يشكل إنتاجها 20% من إجمالي الناتج القومي وإنتاجها الصناعي وصادراتها 40% من الانتاج العام وصادرات فيتنام.

وترى حكومة هانوي أن المدينة يمكن أن تعتمد على قدراتها الخاصة الكبيرة أن تجذب الكثير من الاستثمارات الأجنبية. وقال رئيس الوزراء الفيتنامي فان بان كاي في هانوي إن البلاد مصممة على التخلص مما اسماه آخر جروح الحرب.

الاحتفال اقتصر على عروض فنية وعسكرية دون انتقاد الولايات المتحدة (رويترز)
خسائر الحرب
وخلال سنوات الحرب الثمان سقط من الفيتناميين نحو مليوني قتيل و3 ملايين جريح ووصل عدد اللاجئين إلى 12 مليون لاجئ في واحدة من أضخم الكوارث الإنسانية خلال القرن الماضي.

ويتذكر الفيتناميون بهذه الاحتفالات كيف تصدوا بإمكاناتهم البسيطة للغاية للقوات الأميركية بترسانتها العسكرية الأقوى في العالم رغم القصف الأميركي العنيف والمذابح التي ارتكبتها القوات الأميركية.

في المقابل تعيد الاحتفالات الفيتنامية للأميركيين ذكرى معاناتاهم وخسائرهم الضخمة في الحرب التي وصلت إلى 57 ألف قتيل بينما وصل إجمالي عدد القوات الأميركية أواخر الستينات من القرن الماضي إلى أكثر من نصف مليون جندي.

ومازلت فيتنام حاضرة في ذهن القوات الأميركية المنتشرة حاليا في العراق وأفغانستان حيث ترفض واشنطن تشبيه وضع قواتها في العراق بأنها فيتنام جديدة.

المصدر : وكالات