الوزراء الأوروبيون بحثوا تعزيز الحركات الديمقراطية الناشئة في الدول العربية (الفرنسية) 

أعلن وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن أن الاتحاد الأوروبي يريد تعميق التعاون مع الدول المطلة على البحر المتوسط متجاوزا الإطار المؤسساتي للوصول إلى المجتمع المدني في العالم العربي.

وقال أسلبورن الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حتى نهاية يونيو/حزيران المقبل إن الاتحاد ملتزم بتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والسياسية في منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط.

وأضاف في ختام اجتماع غير رسمي مع نظرائه الأوروبيين في لوكسمبورغ أن الإصلاحات لا يمكن أن تنجح إلا إذا بدأت من داخل المجتمعات ولم تكن مفروضة من الخارج.

وحذر أسلبورن من أن الدول الـ25 ترفض أن ينظر إليها كمجرد دول مانحة أو مقرضة, وقال "نريد فعلا نقل القيم الأوروبية إلى المجتمعات العربية لكي تجد الديمقراطية بعض الزخم في هذه البلدان التي تربطها شراكة مع الاتحاد الأوروبي".

وبشأن العراق أعرب أسلبورن عن أمله في أن يتمكن الاتحاد من عقد مؤتمر دولي في بروكسل بشأن مساعدة هذا البلد مطلع يونيو/حزيران المقبل. واتفق الأوروبيون مع الولايات المتحدة من حيث المبدأ على هذه الفكرة عندما زار الرئيس الأميركي جورج بوش بروكسل في فبراير/شباط الماضي في رحلة ساعدت في التغلب على الخلافات بشأن غزو العراق عام 2003.

مناقشة الوثيقة
وقد حثت وثيقة قدمت للوزراء الأوروبيين في اليوم الثاني من اجتماع غير رسمي في قلعة بلوكسمبورغ, وزراء خارجية الاتحاد على بحث فكرة الحوار مع الجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط التي كانت من المحرم الخوض فيها سابقا, للتشجيع على الانتقال إلى الديمقراطية.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إنهم بحثوا سبل تعزيز الحركات الديمقراطية الناشئة في العديد من الدول العربية وسبل إقناع الحكومات الشمولية بالتخلي عن بعض السلطات وقبول تداول السلطة من حيث المبدأ. وقال التقرير إن الاتحاد الأوروبي كان يفضل في الماضي "التعامل مع الطبقة العلمانية المثقفة في المجتمع المدني بالدول العربية على حساب منظمات إسلامية أكثر تمثيلا".

وتساءلت الوثيقة التي شارك في إعدادها منسق الشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ورئاسة الاتحاد التي تتولاها لوكسمبورغ "هل حان الوقت لكي يصبح الاتحاد الأوروبي أكثر اتصالا بالمجتمع المدني الإسلامي في تلك الدول؟".

وسلم وزراء الخارجية بأن الحديث مع جماعات تتبنى تأويلات تقليدية لأحكام الشريعة الإسلامية ووجهات نظر محافظة للغاية بشأن دور المرأة في المجتمع سيكون موضوعا بالغ الحساسية سياسيا في بعض دول الاتحاد الأوروبي وتحدثوا عن وضع معايير لمثل هذا الحوار. وقال دبلوماسيون إن بريطانيا والدانمارك أيدتا إجراء محادثات مع النشطاء الإسلاميين المعتدلين. ولم يعارض أحد هذا الطرح.

وتساءلت الوثيقة بينما يواجه الوضع القائم تحديا في العديد من دول المنطقة ما الذي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يفعله لإقناع الحكومات القائمة بالتخلي عن بعض سلطاتها والسماح بظهور أحزاب سياسية معتدلة ومنظمة. ومن الممكن أن يضع الحديث مع جماعات إسلامية الاتحاد الأوروبي في موقف تصادمي مع إسرائيل والحكام العرب الحاليين ويثير أسئلة محرجة بشأن اتصال الأوروبيين بمنظمات إسلامية.

فحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على سبيل المثال مدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي بينما لا يدرج الاتحاد حزب الله في تلك اللائحة. وقال دبلوماسيون إن ثمة موافقة من حيث المبدأ على اقتراح إسباني بعقد قمة يورومتوسطية في برشلونة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لاتفاق التجارة والمساعدات والتعاون السياسي بين الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة في الجنوب.

وقال وزير الخارجية الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس إنه سيعمل على إيجاد سبيل لمشاركة وزارة الخارجية الأميركية في مؤتمر برشلونة. وستكون هذه أول قمة من نوعها وإذا نجحت فإنها ستضم معا للمرة الأولى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والرئيس السوري بشار الأسد. وتعثرت الجهود السابقة ولاسيما من جانب فرنسا لتنظيم مثل هذا الاجتماع بسبب الصراع العربي الإسرائيلي.

المصدر : وكالات