كوفي أنان اتهم أميركا وبريطانيا بالتغاضي عن الفساد ببرنامج النفط مقابل الغذاء (الفرنسية)

حمل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الولايات المتحدة وبريطانيا جانبا مما أسماه الفوضى التي أحاطت ببرنامج النفط مقابل الغذاء العراقي، لأنهما سمحتا بصادرات نفط غير مراقبة استغلها الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، على حد تأكيده.

وقال أنان في ندوة عن الأمم المتحدة ووسائل الإعلام إن الجانب الأكبر من الأموال التي جمعها صدام جاءت من مبيعات نفط إلى الأردن وتركيا خارج برنامج الأمم المتحدة الذي تقدر قيمته بحوالي 67 مليار دولار.

وأضاف أنان "كان هذا يحدث تحت سمع وبصر الأميركيين والبريطانيين، لكن واشنطن ولندن غضتا الطرف عن تركيا والأردن لأنهما حليفان لهما"، منوها إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا وحدهما اللتان كانت لديهما المقدرة على اعتراض هذه التجاوزات.

لكن أنان برر التغاضي الأميركي البريطاني بسبب عدم وجود جهة قادرة ماليا على تعويض جيران العراق عن خسائرهم التي لحقت بهم جراء العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على بغداد في منتصف التسعينيات، بعد غزو الكويت عام 1990.

وانتقد الأمين العام للأمم المتحدة تركيز بعض وسائل الإعلام الأميركية على الأخطاء التي ارتكبتها الأمم المتحدة في ما يتعلق بتطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء، وتجاهلها لأخطاء مجلس الأمن الذي كان يشرف مباشرة على تطبيق البرنامج.

وكان مكتب مدعي مانهاتن العام في نيويورك قد وجه التهمة رسميا إلى ثلاثة أشخاص، في قضية التحقيق بشأن فضيحة برنامج النفط مقابل الغذاء الذي كانت الأمم المتحدة تديره في العراق.

وأوضح بيان للمكتب أن المتهمين الثلاثة هم رجل أعمال أميركي ومواطن بريطاني وآخر بلغاري اتهموا رسميا بالتآمر لدفع رشى بملايين الدولارات إلى حكومة الرئيس العراقي المخلوع من أجل المشاركة ببيع النفط العراقي في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء.

كما وجهت التهمة رسميا إلى مواطن من كوريا الجنوبية، بالتآمر للقيام بدور وكيل للحكومة العراقية بالولايات المتحدة في إطار هذا البرنامج.

وكان تقرير خاص بنتائج التحقيق قد برأ نهاية الشهر الماضي أنان من مزاعم بالفساد في البرنامج الأممي، غير أنها اعتبرته مخطئا فيما يخص إجراء تحقيق في تعيين ابنه موظفا بشركة كوتنكا التي تعاقدت معها المنظمة الدولية للتحقق من السلع الواردة للعراق.

يذكر أنه وفي إطار برنامج النفط مقابل الغذاء الذي بدأ العمل به في ديسمبر/ كانون الأول 1996 وانتهى عام 2003، كان يسمح لصدام ببيع كميات من النفط لشراء بضائع مدنية لتخفيف وطأة العقوبات على الشعب العراقي.

وقد وجد مفتش الأسلحة التابعة للمخابرات المركزية الأميركية تشارلز دولفر أن حجم الفساد داخل البرنامج مثل المبالغة في أسعار البضائع المصدرة إلى العراق يصل إلى 1.7 مليار دولار، لكنه قال إن العراق جمع أغلب أمواله وهي ثمانية مليارات دولار أخرى من خلال عمولات على صادرات النفط خارج البرنامج.

المصدر : الجزيرة + وكالات