أثار قانون فرنسي صدر مؤخرا يدعو إلى الاعتراف بما أسماه "الدور الإيجابي للوجود الفرنسي في المستعمرات" في المناهج المدرسية, احتجاجات عدد من المؤرخين وناشطين في مجال حقوق الإنسان في فرنسا.

فقد طالبت عريضة أطلقت في مارس/آذار الماضي وجمعت ألف توقيع من بينها تواقيع مؤرخين مثل كلود ليوزو وجيرار نوارييل وجيلبير ميريال, بإلغاء قانون "يفرض تاريخا رسميا مخالفا للحياد المدرسي وللحرية الفكرية اللذين يشكلان صلب العلمانية "، في إشارة للقانون الذي صدر في 23 فبراير/شباط الماضي.

وقال جيرار نوارييل أمس إنه لا تمكنه الموافقة على أن "تملي السلطات العامة على الأساتذة والمعلمين مضمون دروسهم". ويتحدث القانون عن إقرار فرنسا بـ"إنجازات" فرنسيي المستعمرات الذين عادوا إلى البلد بعد استقلال هذه الدول ويشير إلى"معاناتهم", وينص على تأسيس جمعية لإحياء ذكرى حرب الجزائر.

وبدوره لفت ميشال توبيانا رئيس رابطة حقوق الإنسان إلى بند في القانون لم تسلط عليه الأضواء وجاء فيه أن "البرامج الدراسية تقر على الأخص بالدور الإيجابي للوجود الفرنسي في المستعمرات ولاسيما في شمال أفريقيا وتمنح التاريخ وتضحيات المقاتلين في الجيش الفرنسي المكانة البارزة التي تستحقها" وهي المادة التي تثير الاحتجاجات.

ورأى خبير القانون تييري لو بار الأستاذ في جامعة كان غرب فرنسا أنه "ليس من صلاحيات المشرع أن يقر بأن وجود فرنسا يجب التعريف به على أنه إيجابي" في الكتب المدرسية.

وأبدى جيرار نوارييل اختصاصي تاريخ الهجرة مخاوف من "ظهور مجموعات من المواطنين تسعى لاستخدام الذاكرة لصالحها", معتبرا أن هذا النص لا يمكن إلا أن يعزز الميل لاستخدام الماضي من أجل تبرير الحاضر.

ويخشى جيلبير مينيال أن يؤدي هذا القانون إلى "مبالغات من الطرفين" في وقت تبذل الجزائر مثلا جهدا من أجل أن تعكس المناهج المدرسية نظرة موضوعية أكثر لحرب الجزائر.

ورأت العريضة أنه "بالاحتفاظ بالدور الإيجابي فقط للاستعمار, فإن القانون يفرض كذبة رسمية حول مجازر وصلت في بعض الأحيان إلى الإبادة, وحول العبودية والعنصرية الموروثة من هذا الماضي".

وصدرت هذه الاحتجاجات في وقت تطالب فيه مجموعات إسلامية وأفريقية عدة بالاعتراف بوطأة الاستعمار والعبودية على التمييز الذي يعاني منه أولاد المهاجرين اليوم.

المصدر : الفرنسية