القانون الذي قدمته حكومة بلير يلقى انتقادات من كل حدب وصوب حتى في الأوساط القضائية (أرشيف)

رفض مجلس اللوردات البريطاني الصيغة الحالية لمشروع قانون مكافحة الإرهاب المثير للجدل الذي قدمته حكومة توني بلير ويجيز وضع بعض المشبوهين قيد الاعتقال المنزلي.

وقد تبنى مجلس اللوردات بغالبية 249 صوتا مقابل 119, تعديلا للقانون قدمه الليبراليون الديمقراطيون يلزم وزارة الداخلية بالاستعانة بقاض في جميع التدابير التي تتخذها الحكومة للحد من حرية الأشخاص المشتبه في علاقتهم بالإرهاب وفي حال كانت الأدلة على اتهامهم غير كافية لإحالتهم إلى المحاكمة.

وأثناء القراءة الأولى لمشروع القانون أمام مجلس العموم الذي أقره بأغلبية ضئيلة جدا وافق وزير الداخلية تشارلز كلارك فقط على اللجوء إلى قاض في حال وضع المشبوه قيد الاعتقال المنزلي.

وحسب المشروع الحكومي الحالي فإن مجمل التدابير الأخرى مثل إلزام المشتبه فيهم بوضع السوار الإلكتروني أو منعهم من وسائل الاتصال مثل الهاتف أو الإنترنت قد تتخذ من قبل وزير الداخلية بدون مصادقة أي قاض. وسيضطر كلارك على الأرجح لتقديم تنازلات أخرى إن أراد الحصول على موافقة اللوردات.

ويسمح قانون مكافحة الإرهاب الحالي الذي تم التصويت عليه عام 2000 وشدد إلى حد كبير عام 2001 بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة, بحبس مواطنين أجانب مشتبه في علاقتهم بما يسمى الإرهاب لمدة غير محدودة بدون محاكمة وبدون توجيه أي تهمة إليهم.

وهذا القانون الذي رفضته أعلى هيئة قضائية بريطانية (لو لوردز) في ديسمبر/ كانون الأول الماضي باعتبار أنه ينتهك اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية, سيصبح لاغيا في 14 مارس/ آذار الجاري. وإن لم يتم إقرار القانون الجديد قبل ذلك الحين فقد تطلق الحكومة سراح اثني عشر أجنبيا معتقلين حاليا بدون توجيه تهمة إليهم.

وأثناء القراءة الأولى في مجلس العموم الأسبوع الماضي تم إقرار مشروع قانون مكافحة الإرهاب الجديد الذي قدمته الحكومة العمالية بغالبية 272 صوتا مقابل 219, بينما تتمتع الحكومة عادة بغالبية 161 مقعدا.

أما التعديل الذي يلزم بتدخل قاض في جميع التدابير الجديدة المقررة من قبل وزير الداخلية فقد رفض بغالبية ضئيلة, 14 صوتا, أي ثاني أضعف غالبية بالنسبة لنص تقدمه حكومة توني بلير منذ تسلمها الحكم عام 1997.

200 قاعدي
وفي محاولة لزرع الخوف والإسراع في إقرار القانون ذكر القائد السابق لشرطة العاصمة البريطانية لندن جون ستيفنز أن نحو 200 من العناصر التي تلقت تدريبات في معسكرات تنظيم القاعدة موجودة حاليا في بريطانيا.
 
ونقلت صحيفة (نيوز أوف ذا وورلد) عن ستيفنز الذي أحيل إلى التقاعد في الآونة الأخيرة تأكيده أن احتمال تعرض بريطانيا لهجمات إرهابية حقيقي.
 
ودعا الحكومة إلى المضي قدما في إتمام المراحل القانونية للتصديق على القانون الجديد لمكافحة الإرهاب بعد إدخال التعديلات التي طالب بها أعضاء مجلسي العموم واللوردات.
 
وحذر ستيفنز من أن أي تأخير في التصديق على القانون يحقق مصالح من وصفهم بالإرهابيين. ونقلت الصحيفة عن ستيفنز قوله إن من يعارضون القانون "لا يدركون الحقيقة القاسية للعالم الذي نعيش فيه".

المصدر : وكالات