الحادث أثار موجة غضب طالبت بإعادة القوات الإيطالية من العراق (الفرنسية)

عززت تصريحات الصحفية الإيطالية جوليانا سغرينا بأن نيران الجيش الأميركي كانت تستهدفها شخصيا عقب الإفراج عنها بعد شهر من خطفها في العراق, مخاوف من تنامي موجة من العداء للولايات المتحدة في إيطاليا.
 
فسغرينا لم تستبعد أن تكون نيران القوات الأميركية التي قتلت نيكولا غاليباري رئيس جهاز الاستخبارات الإيطالية في العراق الذي كانت في حمايته, وأصابتها بجروح مع اثنين من مرافقيها, استهدفتهم شخصيا خاصة أن الصحفية اليسارية العاملة في صحيفة "إلمانيفستو" عارضت باستمرار غزو العراق.
 
وقد رفض وزير حقوق الإنسان العراقي بختيار أمين خلال زيارته لبروكسل هذه الفرضية, متسائلا "لماذا يريد الأميركيون منع الإفراج عن الصحفية؟". وأوضح "يجب ألا ننسى المجرمين الذين خلقوا هذا الوضع, فالخاطفون هم المسؤولون".
 
ومما عزز تصريحات سغرينا الاتهامات التي وجهتها الصحف الإيطالية للقوات الأميركية بإطلاق النار "بدون سبب" على السيارة, مرجحة في الوقت ذاته فرضية الحادث. وكتبت صحيفة "إلميساجيرو" أن غاليباري الذي قتل برصاصة في الرأس, لا يمكن أن يكون الأميركيون قتلوه.
 
جثمان غاليباري سيشيع في حفل تأبين رسمي اليوم في روما (الفرنسية)
وسجي جثمان غاليباري في كنيسة بموقع أثري يضم نصب الجندي المجهول الأحد. وتوافد آلاف الإيطاليين في تحية تقدير وإكرام للضابط الراحل. وسيتم تشييع غاليباري في حفل تأبين رسمي اليوم في روما بحضور كبار المسؤولين الإيطاليين.
 
الولايات المتحدة المتهم الأول في الحادث أعربت عن أسفها لمقتل عنصر الاستخبارات ووعدت بإجراء تحقيق, مؤكدة أن جنودها أطلقوا النار لأن السيارة كانت تسير بسرعة كبيرة ولم تتوقف عندما أمرت بذلك. واعتبر مدير الاتصالات في البيت الأبيض دان بارتليت  إطلاق النار على الصحفية ومقتل ضابط المخابرات "حادثا رهيبا" مؤكدا أن الولايات المتحدة ستجري "تحقيقا شاملا".
 
توتر
وأثار مقتل غاليباري وإصابة سغرينا توترا بين روما وواشنطن, مما يخشى أن يحرج على الصعيد الداخلي رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني بسبب عودة المعارضة للمطالبة بسحب الجنود الإيطاليين البالغ عددهم 3000 شخص من العراق. ومن المتوقع أن يتخذ مجلس النواب موقفا منتصف هذا الشهر بشأن تمويل جديد للقوة الإيطالية في العراق, الأمر الذي ترفضه المعارضة.
 
وبالرغم من أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد اتصل الأحد بنظيره الإيطالي أنطونيو مارتينو ليعبر له عن أسفه للحادث وسبق ذلك اتصال آخر للرئيس الأميركي برئيس الوزراء الإيطالي, فإن إيطاليا تصر على معرفة "كل الحقيقة بشأن مأساة بغداد وشرحا مفصلا". إضافة إلى ذلك طالبت الحكومة والرئيس الإيطالي بالحصول على اعتذار ومعاقبة المسؤولين عن الحادث.
 
وحذر جانفرنكو فيني نائب رئيس الوزراء الإيطالي من تصاعد موجة العداء للولايات المتحدة في بلد شهد مظاهرات ضخمة ضد الحرب على العراق, فيما تجنبت المعارضة من جهتها صب الزيت على النار. وقال رئيس الديمقراطيين اليساريين -أبرز حزب معارض- ماسيمو داليما في هذا الإطار إن انتقاد اليسار لسياسة الولايات المتحدة لا يعني أنه مناهض للأميركيين.

المصدر : وكالات