الأزمة سببت لأنان حرجا واضحا (الفرنسية-أرشيف) 

خرج الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان سالما من فضيحة "النفط مقابل الغذاء" بعد أن اكتفى تقرير لجنة التحقيق المستقلة في قضية اختلاسات برنامج النفط مقابل الغذاء العراقي بتوجيه النقد له دون إدانته بشكل مباشر.
 
أعرب أنان عن ارتياحه بعد أن برأه التقرير من ادعاءات بالفساد، وأضاف "كما أملت دائما وكما كنت اعتقد، برأني التحقيق من أي تجاوزات تذكر".
 
وفي رده على سؤال ما إذا كان سيتنحى من منصبه، أكد أنان عقب الإعلان عن التقرير أنه لن يستقيل من منصبه، وأنه سيواصل خطته الطموحة لإصلاح المنظمة الدولية التي كان قد طرحها.
 
وبينما برأ تقرير لجنة التحقيق أنان الأب من أي تورط "غير ملائم" في منح شركة سويسرية عقدا لمراقبة مشتريات تتعلق بالبرنامج العراقي، فإنه وجه له بعض اللوم لأنه لم يجر تحقيقا وافيا في تعيين ابنه موظفا بشركة تعاقدت معها الأمم المتحدة للتحقق من السلع الواردة إلى العراق.

وقال التقرير إنه ليست هناك أدلة كافية على أن أنان كان على علم بعلاقة نجله كوجو بشركة كوتكنا ومقرها في سويسرا التي منحت عقدا ضخما من الأمم المتحدة أثناء العمل بالبرنامج في ديسمبر/كانون الأول عام 1998، أو تقديمه أي تسهيلات لهذه الشركة بعينها للحصول علي العقد.
 
كما انتقد التقرير بشدة إحراق وثائق من قبل رئيس قسم الموظفين السابق كانت من الممكن أن تساعد اللجنة في تحقيقاتها عن الفترة بين عامي 1997 و1999.
 
وأبرز ما في النتائج الأساسية التي توصل إليه التقرير في ما يخص الأمين العام أن "ليس هناك أي دليل على أن اختيار كوتكنا كان محل تأثير إيجابي أو غير ملائم من الأمين العام في عملية المناقصة أو الاختيار. واعتمادا على السجلات وعدم وجود دليل أي تصرف غير ملائم، تجد اللجنة أن كوتكنا منحت العقد في 1998 كونها الطرف الذي قدم العرض الأدنى".
 
ونال نجل الأمين العام قسطا كبيرا من الانتقادات في تقرير اللجنة التي ترأسها الرئيس السابق للمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بول فولكر.
 
وقال التقرير إن هناك أسئلة مهمة لا تزال مطروحة بشأن نزاهة كوجو أنان وتتعلق بنشاطه التجاري في إطار البرنامج, مشيرا إلى أن اللجنة اعتبرت كوجو مشاركا بصورة نشطة في جهود شركة كوتكنا" لإخفاء علاقته بهذه الشركة السويسرية التي أبرمت عقدا مع الأمم المتحدة وكلفت بالتحقق من واردات البضائع إلى العراق في إطار البرنامج.
 
وكانت اللجنة أصدرت تقريرها الأول في فبراير/شباط الماضي، في شأن ممارسات تعود إلى العام 1996 وتتعلق بالمصرف الذي كانت عائدات النفط المبيع بموجب البرنامج العراقي تُحفظ فيه، وفي شأن شركتي الرقابة على كميات النفط المصدّرة، وطبيعة المواد الإنسانية التي تدخل العراق ونوعها.
 
دعم أميركي فرنسي
من جانبها قالت الولايات المتحدة إنها ستستمر في مساندة الأمين العام للمنظمة الدولية، رغم انتقاد التقرير لأدائه. وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض على استمرار العمل مع أنان.

وأشار المتحدث أيضا إلى أن الولايات المتحدة ستواصل دراسة تقرير لجنة فولكر بكل عناية. 
 
كما حصل عمل أنان على دعم مماثل من باريس وعرضت عليه "المساندة الكاملة"، كما حصل على دعم من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري.

فولكر اكتفى بنقد أنان دون اتهامه (الفرنسية)
شبهات عديدة
 
يذكر أن برنامج النفط مقابل الغذاء الذي ظل فاعلا من 1996 وحتى سقوط النظام العراقي في عام 2003 لكي يتاح للعراق الخاضع لحظر دولي حينها بيع نفطه لشراء سلع لتلبية احتياجات سكانه الأساسية. 

ومنذ نهاية حرب عام 2003 أصدر العراق قوائم بكوبونات نفط ورشى قدمتها حكومة صدام. وتضمنت القوائم أسماء شخصيات من جماعات سياسية وأفراد كانت الحكومة العراقية السابقة تستفيد من نفوذهم وهي تحت العقوبات التي فرضتها عليها الأمم المتحدة. 

وأشار تقرير أميركي إلى أن حكومة صدام ربحت نحو ملياري دولار من الرشى من شركات تدير أعمالا بمقتضى البرنامج. وجمع النظام كذلك نحو ثمانية مليارات دولار من تصدير النفط خارج إطار البرنامج بعلم مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة.

المصدر : وكالات