تعكف الحكومة الألمانية حاليا على دراسة خطة لتعميم تخزين بيانات الاتصالات الهاتفية والبريد الإلكتروني لجميع سكانها والاحتفاظ بها لمدة عام كامل في أجهزة كمبيوتر مركزية عملاقة تمهيدا لاستخدامها في الحملة الجارية في البلاد لمكافحة ما يسمى بالإرهاب.

وقالت وزيرة العدل الألمانية بيرجيتا تسيبريس لقناة إيه. آر. دي شبه الرسمية إن الهدف من استخدام النظام الجديد لتخزين البيانات هو تيسير عمل الأجهزة الأمنية في ملاحقة الإرهابيين ومكافحة الجرائم المنظمة والتعدي الجنسي على الأطفال.

وجاء الإعلان الألماني عن الخطة الجديدة بمثابة تبن لمبادرة اقترحها وزراء العدل في الاتحاد الأوروبي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بهدف رفع الفترة القانونية لتخزين بيانات الاتصالات الهاتفية والرسائل الإلكترونية لجميع سكان الاتحاد الأوروبي المقدرين بـ400 مليون نسمة من ثلاثة أشهر إلى عام كامل.

تخزين سنوي
ووفقا للخطة الجديدة للحكومة الألمانية ستقتصر عملية التخزين -التي تحظى بتأييد وزارات الداخلية المحلية في الولايات الألمانية الست عشرة– على تسجيل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني فقط دون تسجيل مضامين المكالمات الهاتفية أو الرسائل الإلكترونية.

وذكرت تقارير صحفية نشرت أمس أن وزير الداخلية أوتو شيلي ووزيرة العدل بيرجيتا تسيبريس وقيادات رفيعة في الاستخبارات والشرطة الجنائية الألمانية اجتمعوا مع كاي أوفا ريكا رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات الألمانية دويتشه تيليكوم وعدد آخر من رؤساء شركات الاتصالات لبحث إمكانية تعاون شركاتهم في عملية التخزين.

ووافق رئيس شركة دويتشه تيليكوم خلال الاجتماع على تسجيل بيانات الاتصالات الهاتفية والرسائل الإلكترونية لجميع سكان ألمانيا البالغين 82 مليون نسمة والاحتفاظ بها لفترة لا تتجاوز الستة أشهر في حالة توافر مجموعة من الضوابط القانونية المنظمة.

ويلزم القانون الألماني الحالي شركات الاتصالات بالحفاظ على معلومات زبائنها والمشتركين في خدماتها بسرية مطلقة لمدة ثلاثة أشهر لاستخدامها عند الحاجة في مراجعة الفواتير الشهرية في حال ورود شكاوى من الزبائن.

من جانبه قدر اتحاد الصناعة الألماني التكلفة الإجمالية لاستخدام أجهزة كمبيوتر إضافية لتخزين بيانات الاتصالات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني لجميع سكان ألمانيا لمدة عام كامل بـ150 مليون يورو على أقل تقدير إضافة لخمسين مليون يورو أخرى لنفقات تشغيل أجهزة الكمبيوتر الإضافية.

مؤيدون ومعارضون
وفي أول رد فعل على النظام الجديد لتخزين بيانات الاتصالات للمواطنين الألمان رحب وزير داخلية ولاية بافاريا جونتر شتاين بيك بالفكرة، معتبرا أن رفع الحد الأدنى لفترة الاحتفاظ بالبيانات المسجلة في ألمانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي إلى عام كامل يمثل آلية مهمة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

في المقابل عبر سياسيون واقتصاديون وخبراء ألمان في مجال حماية البيانات عن معارضتهم الشديدة لنظام التخزين الجديد حيث توقع هوبرتيوس هايل خبير الاتصالات بالحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم أن يلقي النظام الجديد بأعباء اقتصادية وتقنية كبيرة على شركات الاتصالات ويشيع أجواء الرقابة البوليسية بصورة غير مسبوقة.

ووصف جيرزي مونتاج المتحدث باسم حزب الخضر في لجنة الشؤون القانونية بالبرلمان الألماني النظام الجديد بأنه مرتفع القيمة وغير فعال لمواجهة الإرهاب.

من جانبه دعا بيتر شار مفوض حماية البيانات بالحكومة الألمانية إلى التفكير في تطبيق نظام تخزين جديد لا ينتقص من الحقوق الإنسانية للمواطنين من خلال السماح لشركات الاتصالات بتخزين بيانات الأشخاص الذين توجد أدلة مؤكدة على ضلوعهم في أعمال إجرامية وتخويل قاض مختص بعد ذلك تقرير إمكانية السماح للأجهزة الأمنية باستخدام هذه البيانات.




ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف