أنان كلف فولكر بالتحقيق في تجاوزات ملف "النفط مقابل الغذاء" (الفرنسية)

قرر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان معاقبة المدير السابق لبرنامج "النفط مقابل الغذاء" بينون سيفان ومسؤولا آخر يدعى جوزيف ستيفانيديز، وذلك بعدما أدانهما تقرير اللجنة المستقلة المكلفة التحقيق في المخالفات المتعلقة بالبرنامج الذي كان مخططا له أن يخفف من وطأة العقوبات الاقتصادية الدولية التي كانت تفرضها المنظمة الدولية على الشعب العراقي.
 
وذكر التقرير الذي أعده رئيس لجنة التحقيق بول فولكر أن سيفان أساء استغلال منصبه وحصل لنفسه على حصص بترولية عبر مراقبته لبرنامج "النفط مقابل الغذاء". كما أنه قوض نزاهة الأمم المتحدة على نحو خطير و"تصرف على وجه غير لائق أخلاقيا".
 
وقال التقرير الذي أعلنت نتائجه في ساعة متأخرة مساء الخميس إن اللجنة تواصل التحقيق لكشف مزيد من المخالفات الإدارية, مشيرا إلى أن بعض الأموال لم تنفق في مواضعها.
 
وفي هذا الصدد قال الرئيس الجديد لمكتب موظفي رئيس المنظمة الدولية مارك مالوك براون إن الإجراء الذي يمكن أن يتخذه أنان ضد سيفان المتقاعد سيكون محدودا رغم أن ستيفانيديز المتهم باختيار من يوقعون عقودا بموجب البرنامج الإنساني لا يزال ضمن طاقم المنظمة الدولية.
 
وعن نوع العقوبة قال براون في مؤتمر صحفي عقده بنيويورك اليوم إن أنان سيرفع على الفور الحصانة الدبلوماسية عن أي مسؤول في المنظمة يثبت ارتكابه أي أخطاء. وقد نفى سيفان في بيان نشره محاموه الاتهامات المنسوبة إليه وقال إنه قدم كبش فداء سياسي.
 
الضغط بالإنابة
تقرير فولكر اتهم سيفان بإساءة استغلال منصبه والحصول على حصص بترولية
ورغم أن تقرير فولكر لم يتهم سيفان القبرصي الجنسية بتلقي أموال, فإنه أشار إلى أنه ضغط على الحكومة العراقية بالإنابة عن شركة نفط أفريقيا والشرق الأوسط وهي شركة تجارية صغيرة تتخذ من سويسرا مقرا لها.
 
وقال التقرير إن سيفان "طالب مرارا بحصص نفط خاضعة للبرنامج, ووفر مسؤولون عراقيون مثل هذه الحصص بهدف الفوز بتأييد السيد سيفان في عدة قضايا, منها أموال لإصلاح منشآت النفط العراقية".
 
وسمح برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي بدأ في ديسمبر/ كانون الأول 1996 وأنهي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 لحكومة الرئيس السابق صدام حسين ببيع كميات غير محدودة من النفط لشراء سلع إنسانية.
 
ومنذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق ظهرت وثائق تتهم صدام حسين بالحصول على أموال من البرنامج وأنه باع نفطا خارج نطاقه وفي أحيان كثيرة بعلم قوى كبرى في مجلس الأمن وقدم رشى لمسؤولين مختلفين في أنحاء العالم. وقال فولكر أيضا إن المسؤولين الأمميين تجاهلوا منذ بداية البرنامج الإجراءات واللوائح الخاصة بالمشتريات.
 
وأضاف التقرير أن المحققين وجدوا "دليلا مقنعا لا يمكن الطعن فيه" على أن  عملية الاختيار شابتها مخالفات لكل من المتعاقدين الثلاثة الأوائل الذين تم اختيارهم وهم بنك باريس الوطني وشركة سيبولت إيسترن هميسفير الهولندية وشركة بريتش لويدز رجيستر إنسبكشن المحدودة.
 
وكان أنان كلف لجنة فولكر الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) بالتحقيق في التجاوزات التي وصفت بأنها فضيحة تهدد موقع الأمين العام للمنظمة الدولية.
 
وتلقي الفضائح والتجاوزات العالقة ببرنامج "النفط مقابل الغذاء" مزيدا من الأعباء على كاهل أنان وتصب مباشرة في مصلحة التيار الأميركي المطالب بتغييره.

المصدر : وكالات