اتهام ديودونى لليهود فتح عليه موجة انتقادات وملاحقة قضائية (رويترز)
سيد حمدي-باريس
يخوض الممثل الفكاهي الفرنسي ديودونى مبالا مواجهة شرسة مع اللوبي اليهودي والحكومة والأحزاب الفرنسية، على خلفية مهاجمته لنفوذ المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية بفرنسا (كريف) عندما وصف ما يسميه اليهود الهولوكوست بـ "الإباحية التذكارية".
 
وفور إطلاقه هذا التصريح في العاصمة الجزائرية الأربعاء الماضي على هامش عرض فني له، أمر وزير العدل الفرنسي دومينيك بيربو من الادعاء الفرنسي العام في باريس بفتح تحقيق ابتدائي معه في هذه القضية.
 
في الوقت ذاته لام الممثل الفكاهي الشهير رئيس الحكومة جان بيير رافاران لمحاولة التشويش على عمل مؤسسات القضاء وهاجمه بقوله "بالنسبة لرجل يمثل ضمانة لمؤسسات الدولة ومسؤول عن هذه الحكومة، فإن ما يحدث يفوق مجرد خرق للقانون, وإذا كانت العدالة هي عدالة المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية، فذلك يعد أمرا مزعجا".
 
وأضاف ديودونى أن رافاران شارك شخصيا في حفل العشاء ووجه له الاتهامات لأنه يحب دائما تملق زمرة المافيا هذه التي هي في طريقها لجر فرنسا نحو الحرب الأهلية. وأدان الممثل الأسمر البشرة "الإذعان من القادة والمسؤولين الفرنسيين الكامل لإرادة المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية". واعتبر هذا المجلس "منظمة متعصبة وضد الدستور".
 
تحت طائلة القانون
الحديث ضد الهولوكوست في فرنسا يعرض صاحبه للتهميش (الفرنسية)
وجاءت تصريحات ديودونى عقب العشاء السنوي للمجلس والهجوم الذي شنه عليه رافاران بهذه المناسبة. بينما أدان رافاران الفنانين الذين يبحثون عما اسماه تبجيل الكراهية وجعل العنصرية رأسمالا يتاجرون به.
 
ومن جانبه سارع رئيس الحزب الاشتراكي المعارض فرانسوا هولاند إلى إدانة ديودونى بقوله إن تصريحاته تضعه تحت طائلة القانون. كما وصف تلك التصريحات بأنها معادية لليهود, داعيا مشاهدي عروض ديودونى إلى رفض هذا "الفكر المنحرف".
 
وحرض هولاند مختلف القوى على مواجهة ديودونى قائلا إن تعبير "الإباحية التذكارية" لا يستدعي فقط اتهاما قانونيا ولكن اتهاما سياسيا أيضا. وفي استجابة سريعة لحملة التحريض سارع القيادي الاشتراكي في مدينة روو فرانسوا زيميري إلى منع ديودونى من إقامة عرض فني في المدينة مقرر له النصف الأول من العام الحالي.
 
وأدانت (الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب) تصريحات ديودونى واصفة إياها بالانحراف الجديد. وقد فاجأ الممثل الفكاهي الجميع بقوله إن تعبير الإباحية التذكارية ليس من عنده وإن صاحبته هي المؤرخة الإسرائيلية إديث زيرتال التي استخدمته في كتابها (الأمة والموت.. الهولوكوست في الخطاب والسياسة الإسرائيلية).
 
وأضاف ديودونى الذي رشح نفسه للانتخابات الرئاسية الأخيرة قبل أن ينسحب منها أن إديث هي التي تروي مسارها وتحليلها ولم يحدث أن قام شخصيا في أي وقت بطرح الموضوع, موضحا أنه لم يفعل سوى تكرار ما ذكرته في كتابها.
 
يشار إلى أن توجيه النقد للهيئات اليهودية في فرنسا يعد من بين أكثر الأمور حساسية ومخاطرة في البلاد، وعادة ما تنتهي بصاحبها إلى الملاحقات القضائية والبقاء على الهامش مثلما حدث مع مفكر فرنسا المعروف روجيه غارودي.


_____________

المصدر : غير معروف