الرئيس الإندونيسي من بين المشاركين في الذكرى ووعد بإعادة الإعمار (رويترز)

وسط مشاعر ممزوجة بالحزن والألم، والخوف والأمل وترقب المساعدات، أحيت الدول المطلة على المحيط الهندي الذكرى الأولى لكارثة تسونامي بالوقوف دقيقة صمت على أرواح أكثر من 230 ألف شخص قضوا عندما اجتاحت أمواج مد عاتية المناطق الساحلية لتلك الدول وزرعت الموت والدمار وشردت نحو مليونين آخرين.
 
كما أطلقت صفارة إنذار في شكل رمزي، حيث بدأت الدول الواقعة على المحيط الهندي تتزود تدريجا بأنظمة الإنذار المبكر التي كان يمكن أن تنقذ آلاف الأرواح.
 
وبدأت مراسم إحياء الذكرى رسميا في إندونيسيا، حيث تجمع المئات من أهالي إقليم آتشه بالإضافة إلى عشرات الأجانب ممثلين عن 12 دولة على أحد شواطئ العاصمة الإقليمية بندا آتشه لتذكر نحو 168 ألف شخص لقوا مصرعهم في الكارثة.
 
وألقى الرئيس الإندونيسي سوسيليو بامبانغ يودويونو كلمة في موقع قريب من المسجد الرئيسي في المدينة -المبنى الوحيد الذي لم تدمره الأمواج-  أكد فيها عزم بلاده إعادة أعمار منطقتي آتشه ونياس. وقال إن الوقت حان للتطلع إلى المستقبل.
 
وشكر زعيم أكبر دولة إسلامية ورابع أكبر دول العالم سكانا المجتمع الدولي على المساعدة التي قدمتها ولكنه قال إنه ما زال هناك الكثير الذي يتعين القيام به.
 
يأتي ذلك في وقت لا يزال فيه أهالي إقليم آتشه يشكون من بطء جهود إعادة إعمار ما دمرته الكارثة. ويقولون إن الكثير من الدول والمنظمات التي وعدت بتقديم المساعدة للمتضررين لم تقدم شيئا حتى الآن، وما زال 37 ألف إندونيسي في عداد المفقودين.
 
 أقارب الضحايا الأجانب في تايلند نثروا الزهور على الشاطئ (الفرنسية)
تايلند وسريلانكا والهند
وفي تايلند تجمعت عائلات ضحايا وناجون على الشواطئ لإحياء ذكرى 5400 قتلوا في الكارثة بينهم نحو ألفي أجنبي. وطالبوا الحكومة بالوفاء بالوعود وإعادة بناء ما هدمته الكارثة.
 
وقال نائب رئيس الوزراء التايلندي وزير التجارة سومكيد جاتوسريبيتاك "بعد عام من الكارثة نواصل عملية إعادة البناء، لقد تحقق تقدم كبير لكن العمل لم ينته بعد".
 
وستستمر مراسم إحياء هذه الذكرى طوال نهار اليوم وفي المساء، حيث سيقوم رئيس الوزراء التايلاندي تاكسين شيناواترا بوضع حجر الأساس لنصب تذكاري في منطقة شمال بوكيت التي أصيبت بإضرار كبيرة في المد البحري.
 
كما أحيت سريلانكا التي فقدت زهاء 31 ألف شخص الذكرى، وخلافا لتايلند التي أقامت مركزا للتعرف على بقايا الجثث بسبب عدد الضحايا الكبير, ليس هناك أي مراكز مماثلة في البلدان الأخرى.
 
وأقام رجال دين مسيحيون وبوذيون ومسلمون صلوات في الموقع الذي قتل فيه ألف شخص عندما قلبت أمواج المد القطار الذي كانوا يستقلونه.
 
كما أضيئت شموع على الشواطئ، ونكست الأعلام في سريلانكا فيما وقف الرئيس الجديد ماهيندا راجاباكسي دقيقتين حدادا على الضحايا ووضع إكليلا من الزهور عند نصب تذكاري يشبه الأمواج.
 
وفي الهند حيث لا يزال خمسة آلاف شخص في عداد المفقودين شارك الأهالي في تجمع لتذكر ذويهم المفقودين.
 
وبعد عام من وقوع الكارثة ما زال هناك ما يقدر بنحو 1.5 مليون يعيشون في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة أو يعيشون لدى أقاربهم أو أصدقائهم في الدول المتضررة.
 
تعاطف دولي
مئات الآلاف من الأسر المشردة لازالت دون مأوى دائم (الفرنسية)
وفي الذكرى الأولى لتسونامي أعلن الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر عبر الفيديو في إقليم آتشه الإندونيسي "أن التحديات الكبرى بعد المد البحري (تسونامي) ما زالت تنتظرنا", وذلك بعد عام على وقوع الكارثة.
 
وأضاف "بشكل ما فإن الأيام الأكثر صعوبة ما زالت تنتظرنا". وقال إن العائلات بحاجة كبيرة لتوفير الطعام. وأشار إلى أن مئات آلاف العائلات بحاجة للإقامة مجددا في منازل دائمة وضرورة إعادة بناء القرى التي دمرت.
 
وأعربت إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا في كلمة ألقتها بمناسبة عيد الميلاد عن أسفها لآلاف الأرواح التي فقدت العام الماضي في الكوارث الطبيعية. وأشادت الملكة بمن ساعدوا في الحملات الإنسانية لمساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية.
 
ودعا أسقف كانتربري روان ويليامز الزعيم الروحي للكنيسة الإنغليكانية في رسالة الميلاد إلى تذكر ضحايا موجات تسونامي التي تسببت بمئات آلاف القتلى في آسيا قبل عام.
 
من جهته حث الرئيس الأميركي جورج بوش مواطنيه على "التفكير في ضحايا الكوارث الطبيعية التي شهدها العام الماضي ومواجهتها بتقديم الدعم".

المصدر : الجزيرة + وكالات